
حسناء جوخدار - ترك برس
في قلب إسطنبول، تتناثر الشواهد الأثرية التي تحكي قصة آلاف السنين من الحضارة والتاريخ. من بين هذه الشواهد، يبرز ميدان سباق الخيل كأحد أعظم الأماكن التي جمعت بين الترفيه والسياسة والفنون في العصر الروماني الشرقي.
اليوم، قد يبدو المكان هادئًا تحيط به الحدائق، إلا أن كل زاوية فيه تخبئ قصصًا عن سباقات العربات المهيبة، والمهرجانات الصاخبة، والاحتفالات التي كانت تجذب عشرات الآلاف من المشاهدين. إنه مكان تتلاقى فيه الأساطير التاريخية مع الواقع المعماري الرائع، ليصنع لوحة فنية حيّة عن تاريخ إسطنبول.
ميدان سباق الخيل: قلب الترفيه الروماني
خلال ذروة العصر الروماني الشرقي، كان ميدان سباق الخيل مضمارًا رائعًا يتسع لما يقارب 100,000 متفرج. وقد شهد الموقع أحداثًا متعددة تنوعت بين السباقات المثيرة للعربات، والمهرجانات الفخمة، والعروض السياسية التي كانت جزءًا من الاحتفالات الرسمية للإمبراطورية.
واليوم، تحولت هذه الساحة التاريخية إلى حدائق هادئة، لكنها ما زالت تحتفظ بهالة الماضي وروح الاحتفالات الأسطورية التي عاشها المواطنون الرومان في تلك الفترة.
المعالم الأثرية داخل الميدان
المسلة الشاهقة لثيودوسيوس
تعتبر مسلة ثيودوسيوس محور ميدان سباق الخيل. شُيدت هذه المسلة تكريمًا للفرعون المصري السادس من الأسرة الثامنة عشرة، وأُعيد بناؤها خلال القرن الرابع الميلادي في عهد الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول.
المسلة مصنوعة من الجرانيت الأحمر الناعم، ومزينة بنقوش فرعونية دقيقة، بينما تحمل القاعدة المنحوتة أربعة مكعبات برونزية في زواياها الأربع لتثبيت النصب. كل هذه التفاصيل تجعل من المسلة تحفة معمارية فريدة تعكس روح الحرفية والفن في العصور القديمة.
العمود السربنتيني البرونزي
من أبرز معالم الميدان أيضًا العمود السربنتيني، الذي يحمل رمزية تاريخية قوية. صُمم هذا العمود لإحياء ذكرى الانتصار على الإمبراطورية الفارسية في معركة بلاتيا عام 479 قبل الميلاد.
كان العمود في الأصل موجودًا أمام معبد أبولو في دلفي، ويتكون من ثلاثة رؤوس ثعبان، فقد منها اثنان خلال القرن السابع عشر، بينما يُحفظ الرأس الباقي اليوم في متحف إسطنبول الأثري. هذا العمود يجسد التقدير للشجاعة والانتصار العسكري في تاريخ العالم القديم.
النافورة الألمانية والمسطحات الزخرفية
كما يضم الميدان النافورة الألمانية المزخرفة، التي تضيف لمسة جمالية فنية على المكان، مما يجعله ليس مجرد موقع تاريخي بل أيضًا مساحة للتجوال والاستمتاع بالتصميم المعماري والزخارف الفنية التي تحمل بصمات العصور المختلفة.
الخاتمة
إن ميدان سباق الخيل في إسطنبول ليس مجرد ساحة قديمة، بل هو شاهد حي على التاريخ الممتد لعصور الإمبراطورية الرومانية الشرقية، مرورًا بالعهد العثماني، وصولًا إلى العصر الحديث.
المعالم التي يحتويها، من مسلة ثيودوسيوس إلى العمود السربنتيني، تعكس روح الحضارات التي مرّت على المدينة، وتقدّم للزائر تجربة ثقافية غنية، تجمع بين التاريخ، الفن، والسياسة في لوحة واحدة خالدة.
زيارة هذا المكان تعني السير في دروب التاريخ والاستمتاع بجماليات العمارة والفن القديم، والاقتراب من قصة إسطنبول التي لا تنتهي.
المصدر: موقع GoTürkiye الترويجي الرسمي
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










