ترك برس

كشف تقرير عالمي حديث أن تركيا تُعد من بين الدول الأسرع نموًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر يعكس تسارع التحول الرقمي داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأظهر تقرير “الانتشار العالمي للذكاء الاصطناعي 2026”، الصادر عن شركة “مايكروسوفت” بالتعاون مع “معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي”، أن تركيا سجلت زيادة بنسبة 30% في معدلات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التقرير، برزت تركيا كأحد أسرع الأسواق نموًا في هذا المجال، مدفوعة بعدة عوامل من أبرزها شريحة الشباب ذات الكفاءة الرقمية العالية، وتوسع مجتمع المطورين، إضافة إلى ارتفاع مستوى الوعي المؤسسي بأهمية الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.

وأشار التقرير إلى أن التجربة التركية تعكس إمكانية تحقيق نمو سريع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي خارج الاقتصادات الرقمية المتقدمة، بشرط الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات التقنية، وتعزيز المنظومات الداعمة للابتكار.

وفي تعليق على النتائج، قال المدير العام لمايكروسوفت في تركيا، ليفنت أوزبيلغين، إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة أمام الأفراد والمؤسسات، مشيرًا إلى أن تسجيل تركيا نموًا بنسبة 30% في الاستخدام يمثل “مصدر فخر” ودافعًا لمواصلة الاستثمار في بناء اقتصاد رقمي أكثر تطورًا واستدامة.

شهدت تركيا خلال السنوات الأخيرة تقدّمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن استراتيجية أوسع للتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والمعرفة، مع تركيز واضح على توظيف هذه التقنيات في قطاعات الأمن، والصناعة، والخدمات العامة.

ويأتي هذا التطور في إطار رؤية الدولة لتعزيز “السيادة التكنولوجية”، حيث تعمل الحكومة التركية على تقليل الاعتماد على الحلول الأجنبية في البرمجيات الحساسة، وتطوير قدرات محلية في تحليل البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، وأنظمة اتخاذ القرار الذكي.

وقد ساهمت مؤسسات وشركات دفاعية وتقنية بارزة مثل هافلسان وأسيلسان وبايكار في دفع هذا المسار، عبر تطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة، وتحليل الصور والبيانات.

كما أولت الحكومة بقيادة رجب طيب أردوغان اهتمامًا متزايدًا بتطوير البنية التحتية الرقمية، من خلال دعم مراكز الأبحاث، وزيادة الإنفاق على الابتكار، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى إطلاق برامج تدريبية لتأهيل الكوادر في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.

وفي السياق نفسه، توسّعت تركيا في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، خصوصًا في مجالات الأمن السيبراني، ومراقبة الأسواق، والخدمات الإلكترونية، وهو ما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو إدارة أكثر اعتمادًا على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرار.

وتشير التقديرات إلى أن هذا التوجه جعل تركيا واحدة من الدول الصاعدة إقليميًا في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع طموح واضح للتحول إلى مركز تكنولوجي مؤثر على مستوى المنطقة خلال السنوات المقبلة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!