نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

يركز العالم اليوم أنظاره على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في الولايات المتحدة. وبينما تتواصل التساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستعاودان ضرب إيران بعد الانتخابات، أم أنه سيتم التوصل إلى حل في اللحظة الأخيرة، فإن الجدل حول إسرائيل يلقي بظلاله أيضاً على الانتخابات الأمريكية، ولا سيما في ولاية ميشيغان المحورية.

من هو السعيد؟

الشخص الذي يتمحور حوله الجدل هو الطبيب عبد السيد، البالغ من العمر 42 عاماً، والمرشح عن الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ. السعيد هو ابن لأبوين مصريين، لكنه وُلد في الولايات المتحدة. وقد نشأ على يد والده وزوجة أبيه الأمريكية جاكي. ودرس الطب في جامعة ميشيغان.

وهناك تعرّف على سارة جوكاكو، ابنة عائلة مهاجرة من الهند، وتزوجها. ويكتب في حسابه على إنستغرام أنه متزوج منذ 20 عاماً، ولديه ابنتان وقطتان.

بيل كلينتون شجّعه

يقول عبد السيد إنه عندما دخل قطاع الصحة، أدرك أن النظام يسعى وراء الأرباح أكثر من سعيه إلى علاج المرضى، ولذلك انتقل إلى مجال الصحة العامة. وعمل على تحسين إمكانات المرضى الذين يعانون من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة.

أما الشخص الذي شجعه على دخول عالم السياسة فهو الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. فقد ألقى كل من كلينتون والسعيد كلمة خلال حفل تخرج جامعي. وقال كلينتون للشاب إنه ينبغي له دخول عالم السياسة مستفيداً من قدرته على الخطابة. وفي عام 2018، ترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، لكنه لم يفز. أما في صيف عام 2026، فقد فاز بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ليصبح مرشحه لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

قد يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ

إذا فاز السعيد، فسيصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ، وهو الغرفة العليا في الكونغرس الأمريكي. وتشهد انتخابات الكونغرس الأمريكي منافسة محتدمة، إذ يخوض الحزب الديمقراطي معركة لاستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.

كما يتنافس الجمهوريون للحفاظ على مقاعدهم. وتُعد ولاية ميشيغان، المجاورة لكندا، من الولايات المتأرجحة، أي إن لونها السياسي يمكن أن يتغير بحسب الظروف.

وكان ترامب قد فاز بفارق ضئيل في ولاية ميشيغان خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، فإن فوز السعيد يكتسب أهمية حاسمة لتحقيق الأغلبية في مجلس الشيوخ.

الجدل حول إسرائيل محوري

يتهم السعيد إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ويدعو إلى وقف المساعدات الأمريكية المقدمة إليها. ويقول إن ثروات الولايات المتحدة ينبغي أن تُنفق على المواطنين، لا على الحروب. أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيصف السعيد بأنه «جهادي»، ويرى أنه ينبغي إخضاعه للتفتيش عبر جهاز الكشف عن المعادن قبل دخوله الكونغرس.

كما يتهم دونالد ترامب وأنصاره السعيد بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. وفي المقابل، يقف السيناتور المستقل بيرني ساندرز إلى جانب السعيد، ويقول: «إن سبب لجوئهم إلى الإسلاموفوبيا ضده هو أنهم لا يملكون ما يقولونه بشأن القضايا الحقيقية».

منافسه يضع العراقيل في طريقه

يتقدم السعيد في استطلاعات الرأي على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً) ببضع نقاط. ولذلك، فإن كل صوت مهم. وقد شهدت عطلة نهاية الأسبوع تطوراً مهماً؛ ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي جرت في أغسطس/آب، هزم السعيد منافسته هايلي ستيفنز (43 عاماً) بفارق ضئيل. لكن ستيفنز، المخطوبة حالياً لرجل أعمال يهودي، ذهبت وأعلنت دعمها لمرشح الحزب الجمهوري المنافس، مايك روجرز.

ولم تقدم ستيفنز مبررات واضحة لذلك، مكتفية بالقول إنها «لا تحب الأشخاص المحيطين بعبد». وكان إعلان أعدته لجنة العمل السياسي «Rebellion PAC»، التي أسسها المعلق الأمريكي جنك أويغور، قد أثار جدلاً بعدما ربط أزمة غزة بغلاء المعيشة في الولايات المتحدة، فيما أوضح السعيد أنه لا علاقة له بالإعلان.

هل لديه فرصة للفوز؟

على الرغم من تقدم السعيد في استطلاعات الرأي، فإن الحقيقة أن هناك حملة شرسة تُشن ضده بهدف الحيلولة دون فوزه. وتنفق جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ملايين الدولارات، وكانت قد أنفقت أموالاً لصالح ستيفنز، وتوجه الآن إنفاقها لدعم روجرز. وبالمثل، تضخ مجموعات العمل السياسي الجمهورية الأموال في حملة روجرز.

ويصف البعض عبد بأنه إسلامي، فيما يصنفه آخرون بأنه يساري متطرف. وتُطرح تحليلات مفادها أن فوزه سيعزز الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، بل وقد يؤثر حتى في اختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2028.

وبعد انتخاب زهران ممداني أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، قد يصبح مجلس الشيوخ الأمريكي بدوره، وللمرة الأولى، صاحب عضو مسلم. وفي نهاية المطاف، يبدو أن أصوات العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان، الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف، ستكون حاسمة.

وخلاصة القول، فإن الأنظار تتجه بترقب إلى الفائز في ولاية ميشيغان، بقدر ما تتجه إلى النتيجة العامة للانتخابات الأمريكية.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس