
ترك برس
استعرض مقال للكاتب والخبير التركي عبد الله مراد أوغلو، تحليلًا سياسيًا وحقوقيًا لسياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب، موضحا كيف تحولت هذه السياسات، بقيادة ستيفن ميلر، إلى منظومة تقوم على التنميط العرقي واستهداف اللاتينيين، بمن فيهم مواطنون أمريكيون ومهاجرون قانونيون.
يربط الكاتب في مقاله بين الممارسات القمعية لـ«دائرة الهجرة والجمارك» والتداعيات السياسية المتصاعدة داخل الولايات المتحدة، لا سيما خطر فقدان ترامب لدعم الكتلة اللاتينية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
كما يسلّط الضوء على دور التحالف بين اليمين الإنجيلي الصهيوني وإسرائيل في دعم هذه السياسات، في سياق أوسع من القلق الديموغرافي ومحاولات إعادة تشكيل المجتمع الأمريكي عبر أدوات أمنية وقانونية. وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:
تتعامل سياسة الهجرة، التي يهيمن على قرارها مستشارُ السياسات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبُ كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، مع المهاجرين اللاتينيين في الولايات المتحدة، سواء كانوا موجودين بطرق قانونية أو غير قانونية، على أنهم مجرمون خطرون.
وقد تحولت هذه الممارسات، التي تنفذها «دائرة الهجرة والجمارك» التابعة لوزارة الأمن الداخلي، إلى ما يشبه «الترحيل الجماعي» عبر أساليب تقوم على التنميط العرقي. وتشير المعطيات إلى أن ما يقرب من خُمس حالات الاعتقال التي تنفذها «دائرة الهجرة والجمارك» تطال أمريكيين من أصول لاتينية لا يملكون أي سجل جنائي ولا توجد بحقهم أوامر ترحيل.
ويجري استهداف الأشخاص عشوائيًا بناءً على أماكن عملهم، وهيئاتهم الخارجية، واللغة التي يتحدثون بها أو لكناتهم، حيث يُعتقلون على أيدي عناصر فدرالية مسلحة، بملابس مدنية، ووجوه مغطاة، بعد تعصيب أعينهم وتقييد أيديهم وخصورهم وأقدامهم بالسلاسل. وكانت المشاهد التي أظهرت اعتقال أطفال صغار للغاية صادمة ومروّعة بحق.
وفي مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، قُتل شخص بعد أن أُطلق عليه الرصاص خلال اشتباك اندلع بين عناصر الجمارك وحماية الحدود ومواطنين أمريكيين كانوا يعترضون على عمليات الاعتقال.
ورغم أن المعتقلين كانوا من أصول لاتينية، فإن الضحية التي قُتلت في تلك الأحداث، أليكس بريتي، كان «أمريكيًا أبيض». وكان بريتي يعمل ممرضَ عناية مركزة في مستشفى يقدم خدماته لجنود الجيش الأمريكي. وفي المدينة نفسها، كانت امرأة أمريكية بيضاء أخرى، هي رينيه نيكول غود، وهي أم لثلاثة أطفال، قد قُتلت سابقًا برصاص عناصر فدرالية أثناء وجودها في سيارتها.
وتُعد سياسات إدارة ترامب تجاه المهاجرين عاملًا مهمًا في تراجع نسبة تأييده. ووفقًا لاستطلاع أعلنه «مركز بيو للأبحاث» يوم الخميس الماضي، فإن أكثر من ثلثي الأمريكيين لا يوافقون على الطريقة التي يؤدي بها ترامب مهامه. وقد انخفضت نسبة تأييده في الاستطلاع إلى 37 في المئة، بعد أن كانت 41 في المئة في خريف العام الماضي.
وكان الناخبون اللاتينيون الكتلةَ المفصلية في الائتلاف الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض. وتشير التحليلات إلى أن استهداف «دائرة الهجرة والجمارك» للمواطنين الأمريكيين من أصول لاتينية، وكذلك للمهاجرين القانونيين، عبر أساليب التنميط، قد يؤدي إلى خسارة هذا الدعم. ومع ذلك، فإن غالبية الجمهوريين يدعمون سياسة ترامب في ملف الهجرة.
ولهذا يبدو ترامب عالقًا بين الناخبين اللاتينيين والأمريكيين البيض، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، حيث لا يريد ترامب أن يخسر الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس الأمريكي.
وفي هذا السياق، حذّرت عضوة مجلس شيوخ ولاية فلوريدا، إيليانا غارسيا، في تصريح نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في 27 يناير، من أن الجمهوريين قد يخسرون انتخابات التجديد النصفي بسبب ستيفن ميلر.
وقالت غارسيا إن النهج المتشدد الذي يتبناه ميلر في تطبيق قوانين الهجرة يُنفر اللاتينيين. وكانت غارسيا قد أسست مجموعة «اللاتينيون من أجل ترامب»، كما شغلت منصب مديرة الاتصال مع الناخبين اللاتينيين في حملة ترامب عام 2016.
أما ميلر نفسه، المنحدر من عائلة يهودية اضطرت في مطلع القرن العشرين إلى الفرار من روسيا البيضاء والهجرة إلى الولايات المتحدة لبناء حياة جديدة، فيُعد مهندس سياسات ترامب في ملف الهجرة، بما في ذلك خلال ولايته الرئاسية الأولى. وقد اتهمه أقرب أقاربه بتمكين «دائرة الهجرة والجمارك» من التصرف بتهور، وبالإساءة إلى تاريخ هجرة اليهود إلى الولايات المتحدة وتشويهه.
ويطالب الديمقراطيون بعزل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في حين تؤكد الأخيرة أنها تنفذ تعليمات الرئيس ترامب وستيفن ميلر. ومن القضايا اللافتة أيضًا أن سبعة نواب ديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي انضموا، مطلع يناير، إلى الجمهوريين لتمرير حزمة تمويل بقيمة 64 مليار دولار لوزارة الأمن الداخلي، و10 مليارات دولار لصالح «دائرة الهجرة والجمارك».
وقد أثار الانتباه أن هؤلاء النواب الديمقراطيين السبعة يُعرفون بمواقفهم المؤيدة بشدة لإسرائيل، كما أنهم تلقوا تبرعات كبيرة من «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية».
كذلك، تتعرض الممارسات المقلقة بحق المهاجرين لانتقادات من الكنائس الرئيسية التابعة لمختلف الطوائف في الولايات المتحدة، باستثناء «الإنجيليين البيض الصهاينة المسيحيين».
فهؤلاء الصهاينة المسيحيون يقدمون دعمًا كاملًا لما تقوم به إسرائيل من إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. والأكثر إثارة للدهشة أن أحد قساوسة الكنائس الإنجيلية في ولاية مينيسوتا هو أيضًا مدير المكتب الميداني المحلي الذي يشرف على عمليات «دائرة الهجرة والجمارك» (دائرة الهجرة والجمارك) في مدينة سانت بول.
وبالمناسبة، لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل تشعر بقلق بالغ إزاء التغيرات التي تطرأ على البنية السكانية والتركيبة الاجتماعية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وإذ يدرك الصهاينة أن هذا التحول الديموغرافي من شأنه أن يغير المشهد السياسي، فإنهم يدعمون السياسات الصارمة تجاه المهاجرين في الولايات المتحدة وأوروبا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











