
ترك برس
تناول مقال في صحيفة "فزغلياد" الروسية لمدير "مركز دراسة تركيا الجديدة"، يوري مواشيف، ما وصفه بـ"مشروع تحويل تركيا إلى عقدة لوجستية للطاقة والنقل" في العالم.
وأشار الكاتب إلى تصريحات للرئيس التركي السابق عبد الله غول، أفاد فيها بأن الأمن الأوروبي من دون أنقرة "مجرد وهم"، معتبرا أن "هذا التصريح ليس أمنية، بل حقيقة واقعة: فقد عملت أنقرة وفق هذا المنطق طوال خمسة عشر عامًا. والهدف هو تحويل الجمهورية إلى مركز لا غنى عنه للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية للاتحاد الأوروبي".
وبحسب موقع روسيا اليوم، يرى مواشيف في مقاله أن "المرحلة الأولى ستتمثل في تكثيف تركيا إقامة حوار مع جيرانها الإقليميين، وتحديدًا مع الدول التي تمتلك إمكانات في مجال الطاقة. كما بدأت عملية الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى مع اليونان وإيطاليا والسعودية وسوريا والعراق؛
أما المرحلة الثانية، فستتمثل في تجميع تدفقات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، من الدول الآسيوية المهتمة. ولتحقيق ذلك، يجب ربط تركيا بالدول الغنية بالطاقة عبر شبكة من خطوط الأنابيب وسكك الحديد والطرق. عند ذلك، فحسب، ستصبح تركيا ذات أهمية حقيقية لأوروبا، وعندها ستضمن مكانتها بوصفها جسرًا يربط آسيا بأوروبا.
وقد وُضعت المقدمات لذلك قبل نحو خمسة عشر عامًا. وأدت أحداث الفترة بين العامين 2009 و2011، مع اكتشاف إسرائيل واليونان وقبرص حقول غاز لوياثان وتامار وأفروديت، وما نتج عنها من ظهور ما يُعرف بـ"مثلث الطاقة"، إلى تغيير مسار أردوغان. ومنذ ذلك الحين، انصبّ اهتمام أنقرة على إزالة الميزة التنافسية الرئيسية لهذه الدول، ألا وهي قدرتها على تزويد أوروبا بالغاز بشكل منفرد".
ووفقا للكاتب، فإن الهدوء النسبي في غزة وظهور "مجلس السلام"، الذي أطلقه ترامب، قد "أعاد إحياء النقاشات حول إعادة تشكيل أوراسيا في العقود القادمة. وبدأت المرحلة الحاسمة من الصراع حول من سيربط أوروبا بآسيا، وتحت أي شروط".
- عقدة استراتيجية
وفي السياق نفسه، تشير تقارير دولية إلى أن تركيا أصبحت بالفعل أحد أهم ممرات الطاقة إلى أوروبا. فخط أنابيب الغاز العابر للأناضول (TANAP)، الذي ينقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا عبر تركيا، يشكل جزءًا أساسيًا من "ممر الغاز الجنوبي" الذي تدعمه أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
كما يمر عبر الأراضي التركية خط "السيل التركي" الذي ينقل الغاز الروسي إلى جنوب وشرق أوروبا، إلى جانب شبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي تربط تركيا بالعراق وأذربيجان وإيران.
وبالإضافة إلى الطاقة، تعمل أنقرة على تطوير موقعها كمركز لوجستي للنقل بين آسيا وأوروبا من خلال مشاريع كبرى مثل خط سكة حديد باكو–تبليسي–قارص وممرات النقل المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، فضلاً عن تطوير الموانئ والطرق السريعة التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن الموقع الجغرافي لتركيا، الواقع عند تقاطع طرق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، يمنحها فرصة فريدة للتحول إلى عقدة استراتيجية في البنية التحتية للطاقة والنقل في المنطقة.
كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة أن بلاده تسعى إلى إنشاء "مركز إقليمي لتجارة الغاز" في تركيا، وهو مشروع يهدف إلى تحويل البلاد إلى منصة لتحديد أسعار الغاز وتوزيعه نحو الأسواق الأوروبية.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية قد يعزز مكانة تركيا الجيوسياسية في أوراسيا، ويمنحها دورًا متزايد الأهمية في أمن الطاقة الأوروبي وفي شبكات التجارة الدولية خلال العقود القادمة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










