
ترك برس
وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، كثّفت تركيا تحركاتها الدبلوماسية داعية إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي. وفي الوقت نفسه، اتخذت أنقرة سلسلة إجراءات اقتصادية واحترازية بهدف حماية أسواقها واستقرارها المالي من تداعيات الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.
وتكثّف تركيا تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلسلة اتصالات مع عدد من القادة الدوليين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، شدد خلالها على أن الدبلوماسية تمثل "الطريق الأكثر عقلانية" لمعالجة الأزمة، محذرًا من تداعياتها الخطيرة على الأمنين الإقليمي والعالمي.
كما قدّم أردوغان تعازيه بوفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أشار إلى مقتله في الهجمات الأخيرة، مؤكدًا تضامن تركيا مع الشعب الإيراني.
وفي السياق ذاته، دعت وزارة الخارجية التركية جميع الأطراف إلى وقف الهجمات فورًا وتجنب الخطوات الاستفزازية التي من شأنها تعميق دائرة العنف، معلنة استعداد أنقرة للقيام بدور الوساطة بهدف حل الأزمة عبر الوسائل السلمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتخذت السلطات التركية إجراءات طارئة لاحتواء تداعيات التوتر على الأسواق. فقد قرر مجلس أسواق المال التركي حظر عمليات "البيع على المكشوف" في بورصة إسطنبول لحماية استقرار السوق، بينما تدخل البنك المركزي التركي عبر ضخ السيولة وتنظيم عطاءات لبيع العملات الأجنبية للحد من تقلبات سعر الصرف، بحسب ما رصده تقرير لـ "فوكس بلس".
وفيما يتعلق بالوضع الحدودي، أعلن وزير التجارة التركي أن حركة نقل البضائع عبر المعابر الحدودية مع إيران مستمرة بشكل منظم، في حين تم تعليق عبور المسافرين اليومي مؤقتًا كإجراء احترازي.
وفي تقييم لاحتمالات اتساع رقعة الصراع، نقلت تقارير عن خبراء استبعادهم انتقال المواجهة مباشرة إلى الأراضي التركية، مشيرين إلى أن القواعد الأمريكية الموجودة في تركيا لا تُستخدم في الهجمات ضد إيران، نظرًا لارتباط مهامها أساسًا بعمليات حلف شمال الأطلسي، بخلاف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج.
وتعكس هذه التحركات مسعى أنقرة إلى اتباع سياسة تقوم على التهدئة والتوازن، عبر حماية اقتصادها وحدودها من تداعيات التصعيد، مع السعي في الوقت نفسه إلى لعب دور دبلوماسي فاعل يمنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










