يوسف دينتش - صحيفة يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

لقد أمطرت إسرائيل منطقتنا لسنوات بأطنان من القنابل. كما أمطرت الولايات المتحدة منطقتنا لسنوات بأطنان من القنابل. ومع ذلك فإن اقتصاداتهما في وضع أفضل من جميع الاقتصادات الأخرى التي تأثرت بالفوضى التي أنتجتاها.

أولاً، يشير هذا الوضع إلى من يملك النظام المالي العالمي. لا لفّ ولا دوران. فإسرائيل التي تُقصف كل يوم وتسير نحو أجلها في مقبرتها الموعودة، لم تفقد عملتها قيمتها، ولم ينهَر مؤشرها، ولم تفلس شركاتها. كيف يحدث ذلك؟ ومن الذي يدعمها؟

ثم إن الولايات المتحدة تضيف كل يوم ديوناً جديدة فوق دينها البالغ 35 تريليون دولار بسبب هذه الحروب. فهي لا تكتفي بما تستخدمه لنفسها، بل لا تدع إسرائيل تضع يدها في جيبها؛ تعطيها جنوداً، وذخائر، وأسلحة، ومع ذلك لا يبدو عليها أي تأثر.

وفي الوقت نفسه يخرج الرأي العام الأمريكي ليقول: “لا يمكنكم تمويل حرب إسرائيل من ضرائبنا.” دعك من هذا الكلام.

نعم، للأسف نحن من يدفع ثمن الدمار في منطقتنا. نحن ندفعه، وتدفعه الدول الأخرى. حتى ضرائب الأمريكيين نحن من يدفعها.

تطبع الولايات المتحدة المال، وتقترض وتُنتج التضخم. ثم تسعّر هذا التضخم وتصدره إلى العالم كله. وبهذه الطريقة تحصل على ريع السيادة النقدية العالمي (السينوراج) وتسترد منا ثمن ضربنا.

ما دام هذا النظام المالي قائماً، فإن البشرية ستستمر في دفع ثمن القنابل التي تسقط فوق رؤوسها بأموالها هي نفسها.

إلى متى سنبقى عاجزين إلى هذا الحد؟

نحن من يدفع رواتب الجنود الأمريكيين، ونحن من يغطي نفقات وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ونحن من نعمل بلحمنا وعظمنا من أجل رفاه كل أمريكي، وفوق ذلك كله نُذلّ ونُرهق.

يقال إن أسعار النفط ترتفع في أمريكا؛ حتى خزانات سياراتهم نحن من يملؤها.

انتظر لحظة. عندما يتحدثون عن حرب إيران يقولون: “إن التكلفة اليومية لهذه الحرب هي مليار دولار.” لا يُظنّ من كلامي أننا نجمع فيما بيننا مليار دولار وندفعه. ليت الأمر كان كذلك.

فنحن ندفع ذلك المليار عبر تضخم طويل الذيل ربما بخمسة مليارات، أو بعشرة مليارات، من يدري (رياضياً لا يمكن حساب ذلك بقدراتنا الحالية).

وطبعاً تلك الخمسة أو العشرة، أيّاً كانت؛ نحن لا نخرجها نقداً وندفعها. بل نقترضها. ونقترضها من البنية المالية العالمية التي تدعم إسرائيل. ثم ندفع فائدة على هذا المال. حتى إننا، مقابل فاتورة يومية مقدارها مليار دولار لهذه الحرب، ندفع عبر النظام الذي أُدخلنا في دوّامته مليار دولار فوائد فقط. أي لو أننا أخرجنا المال مباشرة وقلنا: “خذ هذا المال واضرب إيران”، ودفعنا التكلفة الأولى مباشرة، لكنا رابحين كثيراً.

لكن يبدو أننا قوم غريبون؛ فهم يربحون منا لأنهم يضربوننا. نحن من يطعم جلادنا بأيدينا. وفي معادلة كهذه يحق لهم أن يضربونا كل يوم ويضيفوا أرباحاً فوق أرباحهم.

لكن في يوم ما سيحدث حتماً ما بُشِّر به، وسيأتي قوم أفضل منا. وسيكونون أفضل منا بفعل شيء واحد فقط: بأن يقولوا، “لا يمكن أن يستمر هذا النظام المالي.”

وعندما يقولون ذلك سيكون النظام المالي قد انهار. وعندما يهدمون النظام المالي ويغيّرونه، سيكونون قد هدموا أيضاً نظام الفائدة، واجتثوا جذور الريع المالي. وسينشرون الإنفاق والعطاء. ومن هنا سيبدؤون في تصور عالم عادل.

أما نحن فسنظل معلقين في ديكور التاريخ، مثالاً بائساً يُنظر إليه كلما شعروا بالحاجة إلى تصحيح أنفسهم.

عن الكاتب

يوسف دينتش

كاتب تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس