
ترك برس
تشهد منطقة قاضي كوي في إسطنبول جدلاً واسعاً منذ أسابيع حول مشروع بناء مسجد كبير في ساحة الرصيف على الساحل، غير أن هذا الجدل لا يقلل من أهمية المشروع كاستجابة فعلية لحاجات السكان الدينية والاجتماعية.
المشروع لا يهدف إلى فرض توجهات أيديولوجية، بل يسعى لتوفير مساحة عبادة كبيرة ومجهزة تلبي أعداد المصلين في أوقات الصلاة الجماعية والمناسبات الدينية، خصوصاً في منطقة مكتظة سكنياً مثل قاضي كوي حيث لا تكفي المساجد الحالية لتغطية الطلب.
مشاريع بناء المساجد في المدن الكبرى تتجاوز كونها مجرد مبانٍ للصلاة، فهي خدمات اجتماعية ودينية أساسية توفر مكاناً للتلاقي والتواصل المدني، وتعزز الروابط المجتمعية بين السكان.
وفي قاضي كوي، رغم وجود عدة مساجد تاريخية وصغيرة، إلا أن سعة الأماكن الحالية غير كافية لتلبية احتياجات السكان والزوار، خاصة مع الزيادة السكانية المستمرة في إسطنبول الحديثة.
لذلك، يمثل مشروع المسجد خطوة منطقية وعملية تلبي احتياجات حقيقية للمجتمع المحلي، وليس مجرد تحسين المنظر العمراني أو فرض رموز دينية.
واجه المشروع مراحل قانونية معقدة منذ بدء التخطيط له في 2015 لاستيعاب نحو 20 ألف مصلٍ. بلدية قاضي كوي ونقابة المهندسين المعماريين رفعت دعاوى قضائية ضد المشروع، وفي أبريل 2025 ألغت محكمة إسطنبول الإدارية الثالثة قرار مجلس الحماية لعام 2017، مستندة إلى تقارير خبراء تشير إلى وجود عدة مساجد على بعد 400–500 متر فقط.
لكن رئاسة الشؤون الدينية طعنت على القرار، وألغت محكمة إدارة الدعاوى الإدارية في إسطنبول الإلغاء في ديسمبر 2025. وعليه، تقدمت بلدية قاضي كوي بطعن أمام القضاء في يناير 2026، بينما أعلنت نقابة المهندسين المعماريين أنها ستلجأ أيضاً إلى القضاء. هذا المسار القانوني يوضح أن المشروع يخضع للإجراءات الرسمية ولا يزال قائماً ضمن الإطار القانوني.
تتجاوز المعارضة أحياناً النقاش العمراني أو التخطيط المدني إلى بعد أيديولوجي يتعلق بالعلمانية. بعض المعارضين يربطون المشروع بتوسع الرموز الدينية في الفضاء العام، متجاهلين الحاجة الفعلية لوجود مسجد كبير في منطقة مكتظة بالمصلين.
كما أن بعض الانتقادات حول الأثر العمراني أو تأثير المبنى على الأفق الحضري لا ترافقها بدائل عملية أو بيانات واضحة عن نقص الخدمات الدينية.
الجدل في قاضي كوي يعكس تحدياً أوسع يتعلق بـ توازن مبادئ العلمانية مع حاجات المجتمع الفعلية. العلمانية تضمن حرية المعتقد، لكنها لا تلغي حق الأفراد في الحصول على خدمات دينية أساسية.
رفض المشروع فقط لأنه في منطقة تُعتبر علمانية يعكس أحياناً دوافع أيديولوجية أكثر من اعتبارات واقعية، بينما التخطيط العمراني الذكي ينبغي أن يوازن بين مختلف احتياجات السكان.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











