ترك برس

رصد تقرير لوكالة رويترز شهادات مسافرين وعائلات يعبرون الحدود من إيران إلى تركيا عبر معبر كابيكوي في ولاية فان شرقي البلاد، حيث يصل الوافدون بعد رحلات شاقة استمرت أيامًا بالقطار أو السيارة، وسط أجواء من الخوف والإرهاق عقب تصاعد الحرب واتساع رقعتها في المنطقة، بينما يسعى البعض للهروب من القصف واضطراب الحياة في مدنهم، في حين يواصل آخرون رحلة معاكسة عائدين إلى إيران للوقوف إلى جانب عائلاتهم.

وقالت رويترز إنه عند ممر جبلي ناء في شرق تركيا، يعبر المسافرون القادمون من إيران الحدود بمزيج من الخوف والإرهاق والارتياح بعد أسبوع هيمنت عليه الحرب والرحلات الطويلة بالقطار أو السيارة وانقطاع الاتصالات واستخدام الهواتف المستعارة. وفيما يلي نص التقرير:

تحيط التلال المغطاة بالثلوج بالجانب الإيراني من الحدود عند معبر كابيكوي الحدودي في ولاية فان التركي، حيث تخرج العائلات والمسافرون المنفردون، بعد أيام من السفر. وعبر المئات الحدود في ​الأيام القليلة الماضية، ويشهد المعبر الآن تدفقا مطردا في كلا الاتجاهين مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في المنطقة.

يقول البعض إنهم فروا بسبب سقوط القنابل على مدنهم. ‌وقرر آخرون المغادرة بعد انقطاع الاتصال بأحبائهم، وسافروا برا بعد إلغاء الرحلات الجوية. يحمل معظمهم حقائب صغيرة فحسب وهاتفا بدون شريحة اتصال محلية وعزم على إتمام رحلة شاقة بالفعل.

يسأل الوافدون الجدد عن كيفية الوصول إلى مدينة فان، أقرب مدينة تبعد ساعتين، وكيفية إعادة التواصل مع العالم الخارجي. يعطي بعض الصحفيين هواتفهم للمسافرين ليطمئنوا عائلاتهم على سلامتهم. ولكل شخص سبب مختلف للمغادرة، مثل قلة فرص العمل، أو زيارة قريب مريض، أو تعطل الحياة بسبب النزاع.

* انتظار

قال إبراهيم إيدي، البالغ من العمر 61 عاما، والذي ​كان قد زار طهران في الآونة الأخيرة، إن كثيرين من الإيرانيين ينتظرون لمعرفة ما إذا كانت الحكومة قد ضعفت بما يكفي لاندلاع الاحتجاجات. وأضاف أن البعض يعتقد أن المعارض رضا بهلوي، نجل ​آخر شاه لإيران، قد يصبح نقطة ارتكاز إذا ما بدأت احتجاجات حاشدة.

وأضاف "الناس ينتظرون حدوث شيء ما، حدوث تغيير ما. يريدون أن تتغير الحكومة تماما، ويقول كثيرون إنهم ⁠ينتظرون رضا بهلوي".

غادر إيدي إيران قبل 34 عاما إلى هولندا، حيث يعمل مع طالبي اللجوء واللاجئين في المخيمات. ويعود إلى إيران مرة واحدة سنويا تقريبا. هذه المرة، كما قال، كان الوضع مختلفا.

قال إن كثيرين ​اختاروا البقاء في إيران لأنهم ما زالوا يأملون في مستقبل أفضل للبلاد. لكنهم يخشون ألا تكون قوتهم كافية لتغيير الحكومة، وأن الوضع قد يتفاقم.

وقال "الناس يخشون النزول إلى الشوارع. إنهم لا يخشون أمريكا. للأسف، إنهم يخشون حكومتهم".

أما ​ليلى، البالغة من العمر 45 عاما، فكانت مسافرة في الاتجاه المعاكس، عائدة إلى إيران. فبعد أن فقدت الاتصال بعائلتها في شيراز، قررت العودة من إسطنبول، حيث تساعد في بعض الأحيان أكاديميين يعملون مع مؤسسة أبحاث متخصصة في التاريخ في ألمانيا.

وقالت "كيف يمكنني أن أكون آمنة وأنا أشعر أن عائلتي ربما تكون في خطر؟".

أحد إخوتها مريض بشدة وفي غيبوبة، مما يزيد من قلقها. بالنسبة لها، كان وجودها مع عائلتها، حتى في ظل الخطر، أسهل من الانتظار في الخارج.

وتخطط ليلى للبقاء في إيران حتى انتهاء ​الحرب.

وقالت "لا أستطيع حمايتهم من القنابل. ولكن عندما أشعر أنني أستطيع أن أكون معهم، ربما نموت معا، أو يمكنني مساعدتهم ما دمنا على قيد الحياة".

* "ثم بدأت القنابل تتساقط"

كان حامد شيرمحمد زاده (35 عاما) قد عاد إلى إيران ​قبيل الحرب بفترة وجيزة، وفر مع زوجته وأطفاله عندما تعرضت طهران للهجوم. وكان قد بدأ يبني حياة جديدة في طوكيو، حيث كان يعمل في شركة استيراد وتصدير، لكنه عاد إلى إيران بعد انتهاء صلاحية تأشيرته. أما زوجته وطفلاه فبقوا ‌هناك.

وقال "في اليوم ⁠السابق لبدء الحرب كنت في طهران... ثم بدأت القنابل تتساقط. رأينا أن الحرب بدأت فجئنا إلى تركيا".

وتنتظر زوجته وابنه وابنته، الذين يبلغان من العمر تسعة وعشرة أعوام، بالقرب من الحدود بينما يسعى للحصول على مساعدة من السلطات اليابانية لتأمين تأشيرات لهم.

وقال "عملت في اليابان ودفعت ضرائبي والتزمت بالقوانين. لا أفهم لماذا لا يساعدونني الآن".

وأضاف "في مثل هذه الأوقات، يجب أن نساعد بعضنا البعض. أنا بحاجة إلى المساعدة الآن لأن بلدي في حالة حرب".

أما محمد سلطان زاده، المقيم في هامبورج والذي يرجع أصله في الأساس إلى أفغانستان، فكان يزور أقاربه في مدينة مشهد الإيرانية عندما تم إلغاء الرحلات الجوية، مما أجبره على استخدام الطريق البري.

وقال "كانت الرحلة مرهقة للغاية. ظللنا في القطار لمدة ​24 ساعة تقريبا، ثم سافرنا لمدة أربع ساعات ​بالسيارة، وأخيرا وصلنا بسيارة أجرة".

وصف مشهد بأنها هادئة ⁠رغم الاضطرابات الأوسع نطاقا.

وقال "كان الناس يشعرون بالحزن والحداد قليلا، لكنهم لم يكونوا متوترين. كانت المتاجر مفتوحة، والأسواق ومراكز التسوق مفتوحة، وكان الناس يواصلون أنشطتهم. كانت الحياة مستمرة".

وعبر محمد فوزي، عامل مصري يبلغ من العمر 46 عاما، الحدود من إيران دون شريحة هاتف تركية، ولا عملة محلية، ولا معرفة باللغة. لم يكن يملك سوى ​أرقام هواتف صديقين مصريين في أنقرة وإزمير، وخطة للوصول إلى القاهرة.

شاهد توقف العمل في إيران خلال الأشهر الثلاثة التي قضاها هناك يعمل في قطاع الرخام والجرانيت، ​حيث أغلقت الكثير من المصانع ⁠أبوابها.

وقال "الوضع صعب للغاية وتوقف العمل. لا أستطيع العمل، ولا أستطيع البقاء لأن الوضع خطير الآن، لذلك أريد الذهاب إلى دياري، إلى بلدي".

* "إذا ساد السلام، فسأعود"

قالت جليلة جباري (63 عاما) إنها فرت من طهران لأن "القنابل تتساقط" وأصبح الوضع لا يطاق. كانت الطرق السريعة المؤدية إلى الحدود هادئة، لكن حالة الضبابية في العاصمة دفعتها إلى المغادرة. وهي مسافرة إلى إسطنبول، حيث تدرس ابنتها.

وقالت "إذا تحسنت الأمور هناك، إذا تحسنت إيران، فسأعود. إذا ساد السلام، فسأعود".

عبرت الشقيقتان، شايلين (9 سنوات) وسيلين ⁠عزيزور (11 سنة)، الحدود ​إلى تركيا برفقة والدتهما، مسافرتين من طهران باتجاه إسطنبول على أمل الوصول في نهاية المطاف إلى لندن.

قالت شايلين "نحن من طهران". وعندما ​سئلت عن الأوضاع هناك، أجابت "إنها ليست جيدة". ورغم الرحلة الشاقة، ابتسمت قائلة "أنا سعيدة للغاية".

وعبرت ياسنا، البالغة من العمر 63 عاما، الحدود من إيران برفقة زوجها وإحدى بناتها، متجهة إلى أنطاليا على الساحل الجنوبي لتركيا لزيارة ابنة أخرى تعيش هناك مع عائلتها.

وقالت "جئت لرؤية ابنتي، لم ​أرها منذ ست سنوات. لديها أطفال هناك ولي حفيدان".

وقالت إنها تفضل عدم التعليق على الوضع السياسي في إيران.

وأضافت "لا أعرف ماذا أقول عن الوضع في إيران لأننا سنعود إلى هناك".

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!