
ترك برس
انطلقت في مدينة غازي عنتاب التركية أعمال الاجتماع التشاوري الأول لرؤساء الجامعات الإسلامية، بمشاركة أكثر من 100 رئيس جامعة ومسؤول أكاديمي يمثلون أكثر من 70 جامعة من 43 دولة، في أول لقاء دولي من نوعه تستضيفه تركيا لبحث آفاق التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في العالم الإسلامي.
ويهدف الاجتماع إلى تعزيز الشراكات الأكاديمية والعلمية، وتوسيع مجالات البحث المشترك، ودعم التنقل الأكاديمي، وبناء شبكات تعاون مستدامة بين الجامعات، بما يسهم في الارتقاء بمنظومة التعليم العالي ومواجهة التحديات المشتركة.
ويأتي انعقاد الاجتماع في ظل اتساع الحاجة إلى تنسيق أكاديمي أكبر بين جامعات العالم الإسلامي، الذي تمثله منظمة التعاون الإسلامي عبر 57 دولة عضو، وتعد ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة.
وتُعد الجامعات في الدول الإسلامية جزءاً من منظومة تعليم عالٍ واسعة تشهد نمواً متسارعاً، إذ تشير بيانات مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية “سيسرك” إلى أن عدد الملتحقين بالتعليم العالي في دول منظمة التعاون الإسلامي ارتفع من 34.1 مليون طالب عام 2014 إلى 46.8 مليون طالب عام 2024، ما يعكس توسعاً واضحاً في الوصول إلى التعليم الجامعي داخل هذه الدول.
وتنشط في هذا المجال أطر مؤسسية متخصصة، أبرزها اتحاد جامعات العالم الإسلامي التابع لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، والذي تأسس في الرباط عام 1987، ويضم جامعات حكومية وخاصة من دول العالم الإسلامي، ويهدف إلى تعزيز التعاون بين الجامعات الأعضاء، وتبادل الخبرات، ودعم البحث العلمي، وتحسين جودة التعليم والابتكار.
وبحسب بيانات سابقة لـ“إيسيسكو”، بلغ عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأعضاء في اتحاد جامعات العالم الإسلامي 347 جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ عام 2020، وهو ما يعكس حجم الشبكات الأكاديمية العاملة في نطاق الجامعات الإسلامية، والحاجة إلى منصات أوسع للتنسيق بينها.
وتحظى تركيا بموقع متقدم داخل هذه المنظومة، في ظل توسع كبير شهده قطاع التعليم العالي خلال العقدين الأخيرين. ووفق مجلس التعليم العالي التركي، تضم تركيا حالياً 208 جامعات، وأكثر من 186 ألف عضو هيئة تدريس، وأكثر من 6 ملايين طالب في التعليم العالي، بينهم 6 ملايين و482 ألفاً و197 طالباً وفق البيانات المعلنة في نهاية 2025.
كما أصبحت تركيا وجهة بارزة للطلاب الدوليين، إذ أعلن رئيس مجلس التعليم العالي التركي أرول أوزفار أن عدد الطلاب الأجانب في تركيا وصل إلى 378 ألف طالب من 198 دولة، لتحتل تركيا المرتبة السادسة عالمياً في استقطاب الطلاب الدوليين، معتبراً هذا الملف جزءاً من الدبلوماسية العلمية والثقافية للبلاد.
وشهدت أعمال الاجتماع لقاءات ثنائية بين رؤساء الجامعات وممثلي مؤسسات التعليم العالي من عدد من الدول، من بينها السعودية، وفلسطين، ومصر، وليبيا، ولبنان، والهند، وتايلاند، وصربيا، وغامبيا، حيث أكد المشاركون أهمية توسيع التعاون الأكاديمي وإطلاق مشاريع علمية مشتركة تخدم العالم الإسلامي.
وحضر ملف إنقاذ التعليم في قطاع غزة بقوة في مداخلات المشاركين، حيث دعا رئيس مجلس التعليم العالي التركي إلى تحمل المسؤولية الجماعية تجاه دعم المؤسسات التعليمية في غزة، وتقديم مبادرات وخطوات عملية تضمن استمرار رسالتها العلمية رغم الظروف الإنسانية الصعبة.
ويرى مراقبون أن أهمية الاجتماع لا تنبع فقط من عدد الجامعات والدول المشاركة فيه، بل من توقيته أيضاً، في ظل تحديات تواجه التعليم العالي في العالم الإسلامي، من بينها تمويل البحث العلمي، وتطوير المناهج، وربط الجامعات بسوق العمل، وتعزيز تصنيفها الدولي، إضافة إلى حماية العملية التعليمية في مناطق الأزمات والحروب.
ومن المنتظر أن يشكل الاجتماع منصة لتأسيس آليات تعاون أكثر انتظاماً بين الجامعات المشاركة، سواء عبر برامج التبادل الأكاديمي، أو المشاريع البحثية المشتركة، أو المبادرات الرقمية، بما يعزز حضور جامعات العالم الإسلامي في المشهد الأكاديمي الدولي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











