مليح ألتنوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

منذ الجائحة، تحولت وسائل الإعلام التقليدية، التي تبث «خبرًا عاجلًا» كل دقيقة، إلى راعٍ كاذب. وفي منتصف ليل أمس، عادت مجددًا إلى حالة الإنذار الأحمر.

فقد سُجلت إصابة بفيروس الهانتا، الذي ينتقل من الفئران إلى البشر، على متن سفينة استكشاف/مغامرات كانت متجهة إلى «أبعد نقطة في العالم»، وكان على متنها عدد كبير من اليوتيوبرز والمؤثرين.

بعضهم نشر عناوين من قبيل: «الفيروس المرعب وصل إلى تركيا!»، وآخرون أوقفوا برامجهم لينتقلوا إلى تغطية خاصة بعنوان: «الكارثة القادمة مع فشل التنفس».

أما القناة التي بالغت أكثر من الجميع فكانت «إن تي في».

فقد كانت تقاريرها بعنوان: «اليوتيوبر الذي كان على متن السفينة المصابة بالهانتا يتجول في حفلات الزفاف!»، من النوع الذي يجعلك تقول: هل أنتم مدركون لحجم الخطر؟

«كان روحي تشينت، المعروف بفيديوهاته على يوتيوب، قد أعلن أنه سافر على متن السفينة التي ظهر فيها فيروس الهانتا. واتضح أن تشينت حضر قبل أيام قليلة حفل زفاف في تشاطالجا!»

لا نعلم إن كانت حملة المطاردة لا تزال مستمرة، ولا أين شوهد تشينت آخر مرة. لكن في صباح اليوم التالي، أصبحت السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي ترفع العلم الهولندي والعالقة قبالة الرأس الأخضر، محور برامج المنوعات أيضًا.

وكانوا يقولون: «سيستمر الحديث عن هذا الفيروس حتى عام 2030».

ذلك لأن الموضوع هذه المرة لم يكن بعيدًا مثل «الفلاح الجاهل الذي يشرب حساء الخفافيش في ووهان».

ففي مدن الغرب، الفئران في كل مكان. ولا ينبغي أن ننسى أيضًا أولئك الذين يربون الهامستر في منازلهم. لكن ماذا عن مستودعات صناديق البيتزا التي تدخل بيوتنا؟ من يمكنه أن يضمن أن الفئران لا تعبث فوقها؟ لقد أصبح احتمال أن نشم رائحة فضلات الفئران من دون أن ننتبه مسألة وقت فقط.

وإذا كنتم تعانون من السعال وآلام الظهر، فسيكون من المفيد رغم ذلك مراجعة طبيب.

كما أن الخبراء الذين أُيقظوا على عجل من أسرّتهم كانوا يقولون: «هذه المرة مختلفة، فبيئة السفينة مثالية لانتشار الفيروس».

وكان «الكمامة، والتباعد، و... تعقيم السفن» ضروريًا.

أما مسألة البقاء في المنازل، وبالطبع اللقاح، فسيُنظر فيها لاحقًا.

ذلك لأن منظمة الصحة العالمية كانت منشغلة قليلًا هذه الأيام. فالولايات المتحدة انسحبت من المنظمة، وكأن ذلك لا يكفي، فقد أغلقت «بيونتيك» للتو أربعة مصانع.

واكتفى أمين عام منظمة الصحة العالمية بتحذير 12 دولة، من بينها تركيا.

أما على «تيك توك»، الذي بات يلفت الأنظار مع مالكه الجديد، فكانت الأمور تسير بسلاسة.

فقد انتشر تحدي «سفينة الهانتا فيروس» على نطاق واسع. وكان الناس يسعلون داخل الحمامات ويقولون: «أشعر وكأنني على متن تلك السفينة». بينما كان أحد اليوتيوبرز الموجودين على متن السفينة يحصد مئات آلاف المشتركين من خلال فيديو يقول فيه: «اشتركوا بالقناة، وإذا تعافيت فسأبث مباشرًا».

لا تضحكوا، ولا تتحدثوا بثقة مفرطة؛ هل نسيتم ما الذي جرى إقناعكم بتصديقه خلال الجائحة؟

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس