
أردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
تمرّ الاقتصادات بمرحلة تحول جذري وسريع.
ولكي تحقق الاقتصادات النمو، وتصل إلى ناتج محلي إجمالي مرتفع، وبالتالي تتقدم إلى المراتب العليا في الاقتصاد العالمي وتحافظ على ذلك؛ فإن الاستثمار في التكنولوجيا، وضمان الوصول المستمر إلى مصادر الطاقة، وامتلاك قوة عمل مؤهلة قادرة على معالجة البيانات التي تقع في مركز الإنتاج، تُعد من الأمور التي لا غنى عنها.
إذن، ما هي القطاعات التي ستحول الاقتصادات في المرحلة الجديدة؟
قطاع الطاقة والتحول في هذا القطاع
أصبح امتلاك مصادر الطاقة اليوم مرادفاً للاستقلال الاقتصادي.
إن الانتقال من مرحلة كانت فيها المصادر الأحفورية بلا بديل إلى مصادر متجددة تشكل بديلاً لها، يغيّر أيضاً العلاقة بين الطاقة والاقتصاد. أي إننا نشهد مرحلة انتقال من الغنى بالمصادر إلى التحكم بالتكنولوجيا والمواد الخام الحرجة في مجال الطاقة.
ومن جهة أخرى، تدور حرب حول امتلاك المواد الخام الاستراتيجية في مسار التحول الرقمي والأخضر. فالمنافسة القائمة بين الولايات المتحدة والصين ترتبط مباشرة بمن سيمتلك هذه الموارد.
لأن كل شيء، من السيارات الكهربائية إلى أنظمة الدفاع عالية التكنولوجيا، يزيد الحاجة إلى المعادن والعناصر الأرضية النادرة.
والاقتصادات التي تستطيع الوصول إلى هذه المعادن وتحويلها إلى تكنولوجيا، ستحقق الهيمنة والقيادة في الاقتصاد العالمي.
وهذا بدوره يزيد من حدة الصراع في مجال الطاقة، ولا سيما في ميدان المعادن والعناصر الأرضية النادرة.
العمالة المؤهلة والذكاء الاصطناعي
إن الرقمنة والذكاء الاصطناعي سيخفضان التكاليف في العديد من القطاعات، مما سيزيد القدرة التنافسية للدول.
وفي هذه العملية، فإن الدول التي تمتلك قوة عمل عالية الكفاءة قادرة على معالجة البيانات، لن تسرّع التحول الهيكلي فحسب، بل ستزيد أيضاً من كفاءاتها الرقمية وقدرتها على إنتاج القيمة من البيانات.
أي إننا نعيش في مرحلة ستصبح فيها معالجة البيانات مهمة بقدر أهمية رأس المال.
الصناعات الدفاعية
إن تطوير العديد من الابتكارات، وعلى رأسها الإنترنت، داخل الصناعات الدفاعية، يُظهر القوة الكبيرة لهذا القطاع في تحويل الاقتصاد.
وعليه، فإن الاستثمار في قطاع الدفاع يعني إنتاجاً ذا قيمة مضافة عالية، وزيادة في قدرة الدولة على التكنولوجيا المحلية، وتغييراً في بنية الصادرات، وبالتالي تحقيق زيادة مهمة في الناتج المحلي الإجمالي كقوة اقتصادية.
وفي الختام، فإن التغيرات التي ستشهدها مجالات الطاقة، والصناعات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، وامتلاك العناصر الأرضية النادرة التي ستكون طاقة العالم الجديدة، لن تؤثر في الاقتصاد بأكمله فحسب، بل ستكون أيضاً القوة الأساسية التي تحدد القدرة التنافسية العالمية للدولة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











