
ترك برس
يرى الكاتب التركي إبراهيم قره غول أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا سيما نائب الرئيس جيه دي فانس، تعكس مؤشرات على تزايد التباين داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بعد عقود من الدعم السياسي والعسكري غير المحدود.
ويستند الكاتب في مقال نشرته صحيفة يني شفق إلى انتقادات فانس لإسرائيل، التي اتهمها بمحاولة التأثير في القرار الأمريكي وإفشال مسارات التفاوض مع إيران، معتبراً أن هذه التصريحات قد تعكس بداية مراجعة داخل بعض دوائر صنع القرار الأمريكي بشأن كلفة استمرار الانحياز المطلق لتل أبيب على مكانة الولايات المتحدة الدولية.
عبء على واشنطن
ويطرح الكاتب فكرة مفادها أن إسرائيل تحولت، وفق رؤيته، من أداة تخدم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط إلى عبء استراتيجي يضر بصورة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية، معتبراً أن استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أدى إلى تراجع نفوذ واشنطن وخسارتها جزءاً من رصيدها لدى حلفائها وشركائها.
وفي المقابل، لا يستبعد الكاتب أن تكون التصريحات الأمريكية جزءاً من إدارة سياسية للخلاف، إلا أنه يرجح أن الضغوط الدولية المتزايدة ستدفع واشنطن في نهاية المطاف إلى إعادة تقييم علاقتها مع إسرائيل.
التحولات الإقليمية
ويعتقد الكاتب أن إسرائيل تواجه، بحسب تقديره، بيئة إقليمية أكثر تعقيداً من السابق، في ظل ما يصفه بتعاظم النفوذ التركي، إلى جانب بروز مؤشرات على تقارب بين قوى إقليمية رئيسية، بينها تركيا والسعودية ومصر، في عدد من الملفات.
ويرى أن هذا التحول يقلص هامش الحركة الإسرائيلي في المنطقة، ويجعل تل أبيب أكثر قلقاً من تنامي أدوار القوى الإقليمية المنافسة، وخاصة تركيا، التي يعتبر أنها باتت تمتلك أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية أكبر مقارنة بالمراحل السابقة.
تركيا في مركز المعادلة
ويخصص الكاتب مساحة واسعة للحديث عن الدور التركي، معتبراً أن أنقرة أصبحت لاعباً رئيسياً في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، سواء من خلال سياساتها في سوريا أو عبر حضورها المتزايد في البحر الأحمر وشرق المتوسط.
وبحسب رؤيته، فإن إسرائيل تنظر إلى تنامي الدور التركي باعتباره أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي ستواجهها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، تزايد النقاشات داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع القدرات العسكرية والسياسية التركية.
مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية
ويخلص الكاتب إلى أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب سيظل مرتبطاً بقدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين التزاماتها التقليدية تجاه إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية الأوسع.
ويشير إلى أن استمرار التحولات في البيئة الدولية، إلى جانب تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها للسياسات الإسرائيلية، قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في شكل هذه العلاقة، وإن كان لا يتوقع حدوث تغيير جذري في المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، يرى أن المنافسة الإقليمية وإعادة تشكل موازين القوى ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الشرق الأوسط، مع ازدياد أدوار القوى الإقليمية في رسم معالم المرحلة المقبلة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











