
ترك برس
تحمل إحدى محطات مترو إسطنبول اسم شخصية يمنية عاشت قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً، ولا تزال تحظى بمكانة روحية وثقافية بارزة في المجتمع التركي، نظراً لما ارتبط بسيرتها من قيم الزهد والتواضع وبرّ الوالدين.
وتُعرف المحطة باسم «ويس القرني–آق شمس الدين» (Veysel Karani–Akşemsettin)، وتقع على خط مترو M7 في منطقة أيوب سلطان بالجانب الأوروبي من إسطنبول. وقد افتُتحت المحطة أمام الركاب عام 2020، ضمن مشروع توسيع شبكة النقل العام في المدينة.
واستُلهم جزء من اسم المحطة من أويس بن عامر القرني، المعروف في تركيا باسم «ويس القرني»، وهو تابعي يمني عاش في القرن السابع الميلادي، وينتسب إلى قبيلة مراد، وتحديداً إلى فرع «قرن»، ومن هنا جاءت نسبته «القرني».
ووفقاً للروايات الإسلامية، آمن أويس القرني بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في حياته، لكنه لم يتمكن من لقائه، ولذلك لم يُعد من الصحابة، بل من كبار التابعين. واشتهر على نحو خاص ببرّه الشديد بوالدته وحرصه على رعايتها، إلى جانب زهده وابتعاده عن الشهرة والمظاهر.
وقد جعلت هذه الصفات من أويس القرني رمزاً للإخلاص والتواضع وبرّ الوالدين في الذاكرة الإسلامية، كما حظيت سيرته بحضور واسع في الأدب الصوفي والحكايات الشعبية والقصائد الدينية في تركيا.
ولا يقتصر حضوره في البلاد على محطة المترو، إذ أُطلق اسمه على عدد من المساجد والشوارع والأحياء والمدارس والمرافق العامة، في دلالة على مكانته الراسخة لدى الأتراك.
وهكذا بقي اسم التابعي اليمني حاضراً في الحياة اليومية التركية، وانتقل من كتب السيرة والتصوف إلى لوحات الشوارع وخرائط النقل العام في واحدة من أكبر مدن العالم.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











