
عارف ألتونباش - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
إن الصراع بين الشرق والغرب ومعاداة الإسلام، اللذان بدأا مع الحملات الصليبية، وصلا إلى عصرنا على هيئة موجة مستمرة منذ قرون. ولم تتجاوز هذه الهجمات حدود العداء الديني فحسب، بل كانت أيضًا، في الفترات التي دخل فيها الغرب في أزمات اقتصادية خانقة، وسيلة للخروج منها، ومسرحًا لاستعراض قوة الإمبراطوريات وعظمتها.
لقد أبهرت الثروة المتلألئة للشرق، التي تشبه حكايات ألف ليلة وليلة، مخيلة الدول الغربية التي كانت تكافح الفقر في ظلام العصور الوسطى. ولذلك استُخدمت الحملات الصليبية، تحت ستار مزين بالدوافع الدينية، في الواقع أداةً لنهب ثروات الشرق.
فقد عمل البابا، من جهة، على تأجيج المشاعر الدينية ووعد المشاركين في هذه الحملات بالجنة، ومن جهة أخرى، غرس في مئات الآلاف من الناس حلم الوفرة والثراء من خلال غزو الأراضي الخصبة في الشرق. وهكذا بدأت موجة هائلة من أوروبا عبر البلقان إلى الأناضول، ومن هناك عبر سوريا ولبنان باتجاه القدس.
ولا تزال جذور الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط اليوم تحمل السببين الأساسيين اللذين حرّكا الحملات الصليبية: موارد الطاقة الغنية في الشرق الأوسط، ومدينة القدس التي تعد مقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث. وفي نهاية المطاف، يتمثل الهدف في قيادة الهيمنة على العالم.
فالمعركة التي خاضها البريطانيون والفرنسيون والألمان ذات يوم في المجالين العسكري والدبلوماسي، تتواصل اليوم بواسطة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل في المنطقة. والبريطانيون الذين أسكنوا اليهود في فلسطين، التي كانت أرضًا عثمانية، كانت الولايات المتحدة أول من اعترف بهم دولةً في الأمم المتحدة. وقامت بريطانيا بتقسيم الشرق الأوسط بالمسطرة، وعيّنت أمراء وملوكًا وسلاطين بما يتناسب مع مصالحها، وحولت الأراضي الإسلامية إلى دويلات قبلية ودول خيام. وكان هؤلاء الملوك الدمى يخدمون مصالح الغرب باعتبارهم شخصيات ظل تُدار من لندن وباريس.
واليوم أيضًا، لا يريد محركو الدمى أن يفقدوا مصادر رزقهم هذه التي بأيديهم. ويعمل النظام الغربي القائم على الاحتلال والاستعمار بكل قوته من أجل إبقاء الأنظمة الاستبدادية قائمة. وهدفهم هو أن تواصل الدمى خدمة مصالحهم.
ومنذ سقوط الدولة العثمانية، يعيش العالم الإسلامي منذ أكثر من قرن تحت الاحتلال والاستغلال والهيمنة الغربية، متطلعًا إلى الحرية والاستقلال. إلا أن الأجيال الشابة تدرك هذا القمع، وهي معارضة للإمبريالية الغربية، وتؤمن بضرورة أن تُدار بلدانها من قبل شعوبها.
وفي هذه النقطة تحديدًا، يُنظر إلى اتفاقية مكة التي وقعتها تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية باعتبارها خطوة أولى صادقة في نضال العالم الإسلامي من أجل الحرية والاستقلال. ومع تعزيز هذه الخطوة، ستنضم الشعوب المسلمة الأخرى طوعًا إلى قافلة السلام والحرية هذه.
أما أن يأتي أول اعتراض ورفض من إيران، فهو أمر يدعو إلى التفكير ويحمل عبرة.
وتشبه هذه المبادرة دعوة السلطان السلجوقي قلج أرسلان أمراء الأناضول إلى الوحدة والتضامن في مواجهة الاحتلالات الصليبية. فاتفاقية مكة إعلان مشترك عن إرادة الدفاع عن الجغرافيا الإسلامية وحمايتها. ومن الآن فصاعدًا، عندما تتعرض دولة لهجوم، فإن قلج أرسلان ونور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي في منطقتنا لن يكونوا وحدهم؛ بل سيدافعون عن أراضيهم جنبًا إلى جنب مع إخوانهم.
وقد أُعلن ذلك أمام العالم أجمع، صديقًا كان أم عدوًا، من خلال كلمات الرئيس أردوغان: «هذه الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، وإنما تهدف إلى إحلال السلام والرخاء والاستقرار في منطقتنا، وهي مفتوحة أمام مشاركة جميع الدول الشقيقة».
نتمنى أن تكون هذه الاتفاقية خيرًا لشعبنا، وللأمة الإسلامية، وللبشرية جمعاء.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











