
بتول صويصال بوزدوغان - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
أتابع الأجندة في تركيا وأمارس العمل الصحفي منذ 22 عاماً. وما زلت أستطيع أن أندهش.
تحدث أمور يمكن أن نقول عنها «كان حلماً فأصبح حقيقة»، فتقول في داخلك «يا له من أمر مدهش»، وتشعر بالسعادة من أجل بلدك، ثم عندما تنظر إلى ردود أفعال الأحزاب السياسية وتدفق المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تقول هذه المرة أيضاً: «كفى».
وبينما أصيب صحفيون مثلي بالصدمة من طريقة استقبال التطورات الأخيرة داخل البلاد، أصيبت إسرائيل بالصدمة أيضاً من انتهاء هذه التطورات بالتوقيع على طاولة المفاوضات.
لقد أغضب اتفاق مكة، الذي يحمل في طياته إمكانية أن يصبح كابوساً لإسرائيل، بشدة أنصار الصهيونية والإيرانيين المتخفين بيننا.
انظروا أولاً إلى العناوين التي تناولت بها الصحافة العالمية اتفاق مكة. لنرَ ذلك، وبعدها قرروا أنتم كيف ينبغي لنا أن نفسره.
CBS NEWS: «ثلاث قوى إقليمية تعزز تعاونها».
BLOOMBERG: «إطار أمني جديد للشرق الأوسط يتشكل في مكة».
BBC: «اتفاق مكة وقعته ثلاث من أقوى الدول الإسلامية في العالم».
LE MONDE: «السعودية وتركيا وباكستان توقع تحالفاً دفاعياً غير مسبوق في مكة».
JUNGE WELT: «ظهور كتلة قوى إقليمية جديدة».
PENTAPOSTAGMA: «اتفاق مكة انتصار دبلوماسي للرئيس أردوغان».
الجزيرة: «الاتفاق وقع وسط اضطرابات إقليمية».
THE INDIAN EXPRESS: «الاتفاق وقع في وقت تتغير فيه التوازنات الإقليمية».
وبالإضافة إلى كل هذه الوسائل الإعلامية، كتبت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن باكستان قد تنقل إلى تركيا تكنولوجيا الأسلحة النووية. ولفتت المصادر الإسرائيلية الانتباه إلى التعاون المتزايد بين تركيا وباكستان في مجال الصناعات الدفاعية. وأشارت إلى حصول باكستان من تركيا على 30 مروحية من طراز «أتاك»، و4 طرادات من طراز «ميلغم»، وسفن إمداد في البحر تُبنى في باكستان بدعم فني من شركة STM، وإلى طائرات «سوبر مشاك» التي ستشتريها تركيا من باكستان. ولا نكون مخطئين إذا قلنا إن وسائل الإعلام الأجنبية التي تتابع تركيا عن كثب هي وسائل الإعلام الإسرائيلية واليونانية.
وأثناء نقل أصداء اتفاق مكة، لا بد من التأكيد على نقطة مهمة أيضاً.
فقد جاء دعم من رابطة علماء المسلمين العالمية لـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك». وأعربت الرابطة عن ترحيبها بـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك» الموقع بين تركيا والسعودية وباكستان، ووصفت الاتفاق بأنه خطوة مهمة على طريق وحدة العالم الإسلامي واستقلاله.
وأنا أيضاً أؤيد هذا التقييم.
لقد أقامت ثلاثة مجالات قوة مهمة تحالفاً وسط الحروب.
فتركيا، بقوتها العسكرية وصناعتها الدفاعية، وباكستان بقوتها النووية، والسعودية بإمكاناتها الاقتصادية، تعمل على بناء منظومة أمنية جديدة في المنطقة، مستندة إلى الديناميات المحلية.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التصريحات التالية بشأن اتفاق مكة: «ستتولى الدول الثلاث مسؤولية أمن بعضها بعضاً. استغرق الانتقال إلى مستوى الاتفاق عامين وثمانية أشهر. إنها خطوة كبيرة ستجلب الاستقرار إلى المنطقة. ليس لدينا تهديد مشترك محدد أدرجناه في الاتفاق. ولا تستهدف أي دولة لا تهاجمنا. وسيكون مقر الأمانة العامة في السعودية. هناك دول أخرى، لا أريد ذكر أسمائها، ترغب أيضاً في الانضمام. ونأمل أن تنضم مصر أيضاً في المرحلة المقبلة. هدفنا هو أن تجتمع جميع دول المنطقة تحت هذه المظلة».
والآن، لننظر إلى ما قالته كل دولة بشأن اتفاق مكة.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: «يشرفني توقيع اتفاقية الدفاع مع بن سلمان وأردوغان. أتمنى أن يبقى الاتفاق درعاً للسلام للأجيال المقبلة من ثلاث أمم شقيقة اتحدت بعزم مشترك من أجل الإيمان والصداقة والسلام والأمن».
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان: «الاتفاق يظهر أخوتنا، وسيكون له تأثير إيجابي على المنطقة بأسرها».
وجاء في التصريح باسم فلسطين: «يمثل الاتفاق أهمية من حيث تعزيز الأمن بين الدول الإسلامية».
أما تصريح البحرين فجاء فيه أن الاتفاق «يعكس إرادة مشتركة تهدف إلى زيادة الردع».
وفي هذا الجزء من المقال، لنبحث عن إجابة السؤال: كيف سيغير اتفاق مكة التوازنات في الاقتصاد؟
والبيانات التي تعكس القوة الاستراتيجية لتركيا هي على النحو التالي:
تتمتع بحجم اقتصادي يبلغ 1.6 تريليون دولار.
تقع عند نقطة تقاطع خطوط أنابيب قوية.
يتواصل الإنتاج في حقل صقاريا للغاز في البحر الأسود.
يجري إنتاج النفط في غابار.
تبرز تركيا أيضاً بفضل قدرتها في مجال الطاقة المتجددة.
تتواصل الأعمال المتعلقة بمحطة أكويو للطاقة النووية.
أما الجوانب الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية فهي كالتالي:
تتمتع بحجم اقتصادي يبلغ 1.39 تريليون دولار.
تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ 260 مليار برميل.
لديها نحو 9 تريليونات متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي.
أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
تبرز باعتبارها إحدى أكثر الدول تأثيراً في منظمة أوبك.
ويمكن تلخيص إمكانات باكستان في مجال الطاقة والاقتصاد على النحو التالي:
تتمتع بحجم اقتصادي يبلغ 450 مليار دولار.
يضم حوض ثار أحد أكبر احتياطيات اللجنيت في العالم.
يجري إنتاج الغاز الطبيعي في السند وبلوشستان.
تتمتع بإمكانات عالية في مجال الطاقة الكهرومائية.
تضم محطتان نوويتان ما مجموعه 6 مفاعلات.
ويمكن عرض القدرات الدفاعية لدول التحالف الموقعة على اتفاق مكة بالأرقام التالية.
لنلخص تركيا أولاً:
يضم عدد أفراد قواتها المسلحة أكثر من 890 ألف فرد إجمالاً.
من بينهم 355 ألفاً من القوات العاملة.
و378 ألفاً من قوات الاحتياط.
لديها أكثر من ألفي دبابة قتال رئيسية.
تمتلك 13 ألف مركبة مدرعة.
لديها أكثر من 200 طائرة مقاتلة.
لديها 100 مروحية هجومية.
تمتلك 12 غواصة.
لديها 16 فرقاطة.
تمتلك نحو 600 صاروخ باليستي وصاروخ كروز.
أما القدرات الدفاعية لباكستان فهي كالتالي:
لديها 660 ألف فرد عامل في قواتها المسلحة.
560 ألفاً منهم في القوات البرية،
و70 ألفاً في القوات الجوية،
و30 ألفاً في القوات البحرية.
لديها أكثر من 4 آلاف و600 قطعة مدفعية.
تمتلك أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة.
تتكون قواتها الجوية من 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 مروحية متعددة المهام.
تمتلك أسلحة نووية، وتضم ترسانتها 170 رأساً نووياً.
أما المملكة العربية السعودية فيمكن تلخيص قدراتها بالأرقام التالية:
لديها 247 ألف فرد عامل في قواتها المسلحة.
تمتلك أكثر من 900 طائرة عسكرية.
لديها أكثر من 280 طائرة مقاتلة.
تضم ترسانتها أكثر من 260 مروحية.
تمتلك أكثر من ألف دبابة قتال رئيسية.
لديها أكثر من 22 ألف مركبة مدرعة.
تمتلك أكثر من 1200 قطعة مدفعية ومنظومة راجمات صواريخ متعددة.
تستخدم إحدى أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً في المنطقة.
إن التحالف الدفاعي الذي بدأ بثلاث دول يمنح الأصدقاء الثقة، ويبعث الخوف والقلق في نفوس الأعداء.
مباركٌ وخيرٌ بإذن الله.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













