
ترك برس
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الإدارة الأمريكية رفضت طلباً إسرائيلياً لتنفيذ ضربة داخل سوريا ضد أهداف قيل إنها مرتبطة بالوجود والنفوذ التركي، في مؤشر جديد إلى تصاعد حساسية التنافس بين أنقرة وتل أبيب على الساحة السورية، وسعي واشنطن لمنع تحوله إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين حليفين رئيسيين لها في المنطقة.
ونقلت وكالة «هاوار» (ANHA)، عن القناة 13 الإسرائيلية، أن إسرائيل تقدمت إلى واشنطن قبل أسابيع بطلب للحصول على موافقة لتنفيذ ضربة جديدة داخل الأراضي السورية، إلا أن البيت الأبيض لم يمنحها الضوء الأخضر. وربط التقرير الموقف الأمريكي بمخاوف من انزلاق التوتر المتصاعد بين تركيا وإسرائيل في سوريا إلى اشتباك مباشر يصعب احتواؤه.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، ترى تل أبيب أن أنقرة كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها لتوسيع نفوذها العسكري والأمني في سوريا، بما يشمل مواقع ومنشآت استراتيجية ومطارات ومرافق أخرى، بالتنسيق مع الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع. وذهبت تقارير ناقلة عن القناة 13 إلى القول إن التحرك التركي يحظى بتفاهمات مع دمشق، في وقت تحاول فيه واشنطن ضبط التوازن بين حليفتيها التركية والإسرائيلية.
كما ربط التقرير رفض البيت الأبيض الضربة بالعلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وبحرص واشنطن على إدارة الخلاف الإسرائيلي–التركي من دون السماح بتحوله إلى صراع عسكري مفتوح فوق الأراضي السورية.
ولم يكشف التقرير بصورة واضحة عن طبيعة جميع الأهداف التي أرادت إسرائيل ضربها أو مواقعها، فيما لم يصدر ضمن التقارير المتاحة إعلان أمريكي رسمي يتبنى تفاصيل الرواية الإسرائيلية.
صراع نفوذ يتصاعد في سوريا
ولا يأتي الحديث عن اعتراض واشنطن على الضربة بمعزل عن توتر متراكم بين تركيا وإسرائيل منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وصعود السلطة الجديدة في دمشق، التي أصبحت أنقرة من أبرز داعميها الإقليميين.
وسبق أن نفذت إسرائيل في أبريل/نيسان 2025 غارات استهدفت قواعد ومطارات عسكرية سورية، بينها مطارا T4 وتدمر في حمص ومطار حماة العسكري، بعدما كشفت مصادر أن فرقاً عسكرية تركية كانت قد عاينت تلك المواقع في إطار خطط محتملة لتوسيع التعاون الدفاعي مع دمشق. وأثارت تلك الضربات آنذاك مخاوف من تحول سوريا إلى ساحة احتكاك مباشر بين الجيشين التركي والإسرائيلي.
وفي ذروة ذلك التوتر، أعلنت أنقرة أنها لا ترغب في مواجهة عسكرية مع إسرائيل داخل سوريا، في حين أكد مسؤولون إسرائيليون بدورهم أنهم لا يسعون إلى صدام مع تركيا، رغم الخلاف الحاد بشأن شكل الترتيبات الأمنية والعسكرية في سوريا الجديدة.
ودفع خطر الاحتكاك الطرفين إلى إطلاق محادثات فنية لفض الاشتباك في أذربيجان في أبريل/نيسان 2025، بهدف إنشاء قناة اتصال تمنع وقوع حوادث أو سوء تقدير بين قواتهما وعملياتهما العسكرية داخل سوريا.
أبو الظهور يعيد المخاوف إلى الواجهة
وتكتسب التقارير بشأن الرفض الأمريكي أهمية إضافية مع استمرار الضربات الإسرائيلية داخل سوريا. ففي 18 أغسطس/آب 2026، تعرض مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب لضربات إسرائيلية استهدفت مدرجه وألحقت أضراراً مادية، بحسب الإعلام السوري، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن تركيا كانت تعمل على إعادة تأهيل القاعدة بعد سنوات من خروجها عن الخدمة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الضربة، كما لم يصدر تعليق تركي فوري عليها.
ويعكس ذلك اتساع مساحة التنافس بين أنقرة وتل أبيب بشأن مستقبل البنية العسكرية السورية؛ إذ تسعى تركيا إلى تثبيت شراكتها الأمنية والعسكرية مع دمشق ودعم بناء مؤسسات الدولة الجديدة، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى أي انتشار عسكري تركي واسع، ولا سيما في القواعد الجوية والمواقع القادرة على التأثير في حرية عمليات سلاحها الجوي داخل سوريا. وكانت إسرائيل قد اتهمت تركيا سابقاً بمحاولة تحويل سوريا إلى «منطقة نفوذ» تابعة لها، وهو اتهام رفضته أنقرة واعتبرت الضربات الإسرائيلية عاملاً يهدد استقرار سوريا والمنطقة.
وبذلك، يبدو أن الدور الأمريكي بات يتجاوز الوساطة السياسية إلى محاولة رسم خطوط تمنع الاحتكاك العسكري بين تركيا وإسرائيل، في وقت تتحول فيه سوريا الجديدة إلى إحدى أبرز ساحات التنافس على النفوذ والترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









