
فاطمة أوزكان - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
إنّ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي»، الذي أُقرّ في البرلمان التركي في 10 أغسطس/آب بأغلبية تاريخية بلغت 467 صوتًا، دخل حيّز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية عقب توقيع الرئيس أردوغان عليه أول أمس.
وهكذا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في هدف إقامة تركيا بلا إرهاب.
وفي هذه المرحلة، ستتولى المؤسسات الأمنية التحقق مما إذا كان وجود حزب العمال الكردستاني/منظومة المجتمع الكردستاني المنحلّين والتشكيلات الأخرى المرتبطة بهما قد انتهى بالفعل، وما إذا كان عناصر التنظيم قد سلّموا جميع الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة وأجهزة الاتصال التي بحوزتهم.
وسيتولى هذه المهمة من حيث التحقق والمتابعة نائب الرئيس جودت يلماز، من خلال «مجلس المتابعة والتقييم» الذي شُكّل برئاسته وسيجتمع للمرة الأولى يوم الاثنين. ويضم المجلس وزير العدل، ووزير الدفاع الوطني، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي.
ومن المتوقع أن يحدد المجلس يوم الاثنين، في أول أعماله، أساليب العمل وقواعده. وبعد ذلك ستُشكّل لجان فرعية وفقًا لمجالات الاختصاص.
اللجان الفرعية الفنية ستعمل
كما هو معلوم، فإن القانون محدد بستة أشهر. وستكون هناك لجنة فرعية تتولى تسجيل الطلبات ومتابعتها للأعضاء الذين سيسلمون أسلحتهم ويستفيدون من القانون.
وستتولى لجنة فرعية أخرى تحديد مكان وكيفية وطريقة تسليم الأسلحة ومتابعة العملية. كما ستُشكّل لجان تتولى تحديد آليات التحقق الميداني ووضع أعضاء التنظيم الذين سلّموا أنفسهم، وإبلاغ المؤسسات الحكومية المعنية بالوضع، وضمان التنسيق بين المؤسسات الحكومية.
وعند اكتمال تسليم الأسلحة، ستُنشأ آلية أخرى بالغة الأهمية؛ إذ ستُشكّل مجموعة متخصصة لإجراء المعاملات القضائية. وستضم هذه البنية مسؤولين من وزارة العدل وقضاة ومدعين عامين مكلفين، وستصنف ملفات أعضاء التنظيم الذين سلّموا أنفسهم وفقًا لوضعهم القانوني. إلا أن قرار تأجيل تنفيذ العقوبة، بحسب الملف، لن تصدره اللجنة الفرعية، وإنما قاضي تنفيذ العقوبات.
التحقق، والتأكيد، والتسجيل، والاندماج
وعند اكتمال هذه المرحلة أيضًا، سينتقل العمل هذه المرة إلى مرحلة إعادة تأهيل أعضاء التنظيم الذين سلّموا أنفسهم وضمان اندماجهم في المجتمع. ومن المخطط أن يعمل في اللجنة الفرعية التي ستُشكّل لهذا الغرض أخصائيون نفسيون وأطباء نفسيون وأطباء واختصاصيو خدمات اجتماعية من وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية ووزارة الصحة.
وسيكون مجلس «المتابعة والتقييم»، الذي سيعمل برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز، بمثابة الطاولة التي تُجمع عليها أعمال جميع هذه اللجان الفرعية. وسيتابع المجلس العملية خطوة بخطوة، ويعدّ تقارير بشأنها، ويقدمها إلى مجلس الأمن القومي.
وعندما يتم تسجيل الوضع الذي جرى التحقق منه في مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة أردوغان، سيتم تشغيل العملية وصولًا إلى نهايتها.
لقد ظهر الانتهازيون بالفعل
وخلافًا لادعاءات الذين يعارضون عملية تركيا بلا إرهاب بذريعة واهية، فقد جرى بالفعل التخطيط لكل خطوة بتفاصيلها، وتوزيع المهام بصورة واضحة. والتوقع الأساسي هو أن يسير العمل على الطاولة وفي الميدان بتنسيق متزامن.
ومن ناحية أخرى، ورغم التوافق الكبير في البرلمان التركي، فإن بعض الأحزاب التي تمثيلها في البرلمان محدود أو لا تملك حضورًا قويًا في المجتمع، أو لا تملك تمثيلًا أصلًا، قد وقعت في مسعى لإفشال العملية من خلال حسابات انتخابية ضيقة.
وهم يهتفون، وكأنهم يريدون التستر على حقيقة أن عملية تركيا بلا إرهاب أُطلقت أساسًا من أجل «ألا يكون هناك شهداء أو محاربون قدامى آخرون، وألا تبكي الأمهات»، متسترين خلف المحاربين القدامى.
وقد رأى «المحاربون القدامى من الجنود والجنود المتطوعين»، الذين كانوا قد طرحوا مطالبهم في السنوات السابقة وينظمون منذ فترة احتجاجات في متنزه غوفن في أنقرة، فرصةً لاستغلالها في دعايتهم. ومن بينهم، مثلًا، يوسف هالاج أوغلو، الذي سبق أن مارس السياسة في حزب الحركة القومية وطُرد منه، ثم انضم إلى حزب الجيد وغادره، وأسس الآن حزبًا خاصًا به.
وقد بكى يوسف هالاج أوغلو، إلى جانب المحتجين الذين كانوا قد أصبحوا محاربين قدامى عندما كانوا جنودًا أو جنودًا متطوعين، ويطالبون بمساواة رواتبهم مع المحاربين القدامى من أصحاب الرتب، وبالطبع أمام الكاميرات، بطريقة مسرحية للغاية.
يجب التحلي بالهدوء والحزم في مواجهة الاستفزازات
لقد تحولت هذه الاحتجاجات إلى مسرح كامل لشخصيات من حزب النصر، وأعضاء من حزب الجيد، وبعض المنتمين إلى حزب الشعب الجمهوري، وبعض أعضاء الحزب الجديد، وغيرهم من السياسيين. وهم يرددون، رغم عدم وجود أي صلة لهم باحتجاجات المحاربين القدامى، عبارات كاذبة ومضللة من قبيل «الدولة تقف إلى جانب الإرهابيين وليس إلى جانب المحاربين القدامى». ويحاولون استخدام المحاربين القدامى من خلال تحريف واضح للحقائق.
إن الجنود الذين استشهدوا أو أصيبوا أثناء الدفاع عن الوطن هم أصلًا قرة عين هذه الأمة والدولة. وهم يحظون بأقصى درجات الرعاية والاحترام، وتُراعى حقوقهم في كل مكان. وإذا كانت هناك خسائر في الحقوق، فإن البرلمان سيجتمع بالتأكيد لمعالجة المشكلات وإزالتها. لكن لا بد من تسجيل أن تحريف مطالبهم ومحاولة تحويلها إلى مادة تخدم الخطاب السياسي الخاص بهم أمر قبيح سياسيًا وأخلاقيًا.
كما حاول البعض التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: «لم يُسمح للمحاربين القدامى المحتجين بالدخول إلى دار غازي للتكيف في بيلكنت». وقد حالت رئاسة مكافحة التضليل التابعة لرئاسة الاتصالات، من خلال تصحيح في محله، دون انتشار هذا الخبر الكاذب المتعمد، لكن من المرجح أننا سنواجه المزيد من هذه الاستفزازات والتضليلات المشابهة.
يجب أن نكون مستعدين، وأن نحافظ على الهدوء ونبدي ردود فعل سريعة. فالدولة التي تتمكن من إجبار منظمة إرهابية عمرها 50 عامًا على إلقاء السلاح وتسليم أفرادها هي دولة كبيرة، ولا تنجر وراء مثل هذه الطعوم الصغيرة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













