ترك برس

فتحت تركيا الباب أمام إسناد تشغيل اثنين من أشهر جسور إسطنبول وعدد من الطرق السريعة إلى القطاع الخاص لمدة تصل إلى 30 عاماً، ضمن برنامج خصخصة جديد، مع تأكيد الحكومة أن الخطوة لا تعني بيع الجسور أو نقل ملكيتها، وأن الأصول ستظل مملوكة للدولة.

وشمل القرار، الذي وقعه الرئيس رجب طيب أردوغان ونشر في الجريدة الرسمية السبت 5 سبتمبر/أيلول 2026، جسر شهداء 15 يوليو وجسر السلطان محمد الفاتح فوق مضيق البوسفور، إلى جانب مجموعة من الطرق السريعة والطرق الدائرية ومرافق التشغيل والصيانة التابعة لها. ومن المقرر استكمال إجراءات الخصخصة بحلول نهاية عام 2031، على أن تصل مدة عقود التشغيل إلى 30 عاماً.

لكن رئاسة إدارة الخصخصة التركية أوضحت، عقب جدل أثاره القرار، أن الحديث يدور عن نموذج يمنح القطاع الخاص حق التشغيل لفترة محددة مع بقاء الملكية للدولة، وليس بيع أصول الطرق والجسور. كما أكدت أن القرار الحالي لا يعني طرح مناقصة فعلية حتى الآن، بل يمنح الإدارة صلاحية إجراء الدراسات الفنية والمالية والقانونية اللازمة تمهيداً لتحديد النموذج الأنسب.

ونفت السلطات كذلك أن تكون الطرق والجسور التابعة للدولة تحقق أرباحاً سنوية قدرها 600 مليون دولار، موضحة أن هذا الرقم يمثل الإيرادات وليس صافي الأرباح، وأن نحو نصفه يذهب إلى أعمال الصيانة والإصلاح، فضلاً عن تكاليف الاستثمار والتجديد والموظفين والتشغيل.

وبالنسبة إلى السائقين، قالت إدارة الخصخصة إنه لا يوجد في المرحلة الحالية قرار بتحويل الطرق المجانية إلى طرق مأجورة، كما لم يُتخذ قرار بفرض زيادة إضافية على رسوم عبور الجسور والطرق نتيجة البرنامج الجديد.

وتعد الجسور والطرق المشمولة من أكثر شبكات النقل ازدحاماً في تركيا. ووفق بيانات رسمية، سجلت الطرق والجسور التي تديرها المديرية العامة للطرق السريعة، ومن بينها جسرا شهداء 15 يوليو والسلطان محمد الفاتح، نحو 586 مليون عملية عبور خلال عام 2025.

وليست هذه المحاولة الأولى التي تسعى فيها أنقرة إلى إسناد تشغيل الجسرين والطرق السريعة إلى مستثمرين. ففي ديسمبر/كانون الأول 2012، قدم تحالف يضم كوج القابضة ومجموعة UEM الماليزية وغوزده غيريشيم عرضاً بقيمة 5.72 مليارات دولار للحصول على حقوق التشغيل لمدة 25 عاماً. لكن الحكومة ألغت المناقصة في فبراير/شباط 2013 بعدما اعتبر أردوغان، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الوزراء، أن العرض أقل من القيمة المتوقعة.

وبعد أكثر من 13 عاماً، يعود الملف إلى الواجهة مجدداً، لكن الاختبار المقبل سيكون في شكل نموذج التشغيل الذي ستعتمده تركيا، وقيمة العروض المحتملة، ومدى انعكاس دخول القطاع الخاص على كفاءة الطرق والجسور وتكاليف استخدامها، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الهدف الأساسي هو تحسين جودة الخدمات وتسريع أعمال الصيانة والاستثمار وليس التخلي عن ملكية هذه الأصول الاستراتيجية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!