ترك برس

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقوف بلاده إلى جانب المملكة العربية السعودية وشعبها في مواجهة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية، مشدداً على رفض أنقرة لهذه الهجمات التي وصفها بأنها غير قانونية وغير إنسانية، ومعلناً أن الحكومة التركية تستعد لإحالة اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات المصادقة عليها.

وجاءت تصريحات أردوغان، الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، الذي تناول عدداً من الملفات الإقليمية والداخلية، في مقدمتها التطورات الأمنية في المنطقة، والتعاون الدفاعي مع الدول الشريكة، والإجراءات الحكومية لمعالجة قضية صناديق الاستثمار، إلى جانب توسيع برامج دعم الشباب وإعدادهم لسوق العمل.

إدانة تركية للهجمات على السعودية

وأعرب أردوغان عن إدانة بلاده الشديدة للهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي ضد السعودية، مؤكداً تضامن تركيا مع المملكة ووقوفها إلى جانب الشعب السعودي في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وشدد الرئيس التركي على أن أنقرة تنظر إلى أمن السعودية واستقرارها باعتبارهما جزءاً مهماً من أمن المنطقة، مؤكداً استمرار بلاده في دعم الجهود الرامية إلى حماية الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع دائرة المواجهات.

وتأتي هذه التصريحات في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من تحديات متزايدة على الدول المعنية، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة أهمية التنسيق السياسي والدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان في التعامل مع التهديدات المشتركة.

وفي هذا السياق، أكد أردوغان أن الموقف التركي يستند إلى مبادئ واضحة وثابتة، مشدداً على أن بلاده لا تتعامل مع التطورات الإقليمية انطلاقاً من اعتبارات مذهبية أو إثنية، وإنما من منظور يقوم على حماية السلام وتعزيز الاستقرار واحترام أمن الدول وشعوبها.

وأوضح أن تركيا ستواصل العمل وفق سياستها الرامية إلى النهوض بالمنطقة وتعزيز التعاون بين دولها، مع إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار وتجنب الصراعات التي من شأنها تعميق الأزمات القائمة.

اتفاقية مكة للدفاع المشترك أمام البرلمان

وفي ما يتعلق بالتعاون الدفاعي، أعلن أردوغان أن الحكومة التركية تواصل استعداداتها لإحالة اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان إلى البرلمان التركي خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليها.

وتعود الاتفاقية إلى 7 أغسطس/آب 2026، عندما وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اجتماع عقد في مكة المكرمة.

وتهدف الاتفاقية، وفق الإعلان الرسمي الصادر عند توقيعها، إلى تعزيز الأمن الجماعي للدول الثلاث وتطوير التعاون الدفاعي والعسكري بينها، إلى جانب رفع مستوى التنسيق في مواجهة التحديات والتهديدات التي قد تتعرض لها.

وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميع الأطراف، في إطار تعزيز الردع الجماعي وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي.

كما تعكس الاتفاقية، بحسب الرؤية الرسمية التركية، توجهاً نحو تعزيز التعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية بين الدول الثلاث، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشهدت الفترة التي أعقبت توقيع الاتفاقية خطوات للتنسيق بين الأطراف، أبرزها اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المشتركة في إسطنبول في 31 أغسطس/آب الماضي، بمشاركة مسؤولين من وزارات الخارجية والدفاع والقيادات العسكرية في البلدان الثلاثة.

وتندرج إحالة الاتفاقية إلى البرلمان التركي ضمن مسار استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة لاعتمادها، بما يتيح المضي قدماً في تنفيذ أحكامها وفق الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها في تركيا.

أنقرة تؤكد أولوية السلام والاستقرار الإقليمي

وجدد أردوغان التأكيد أن السياسة التركية تجاه التطورات الإقليمية تقوم على رفض الانقسامات المذهبية والعرقية، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين دول المنطقة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.

وأشار إلى أن بلاده ستواصل الدفاع عن المبادئ التي تتبناها في سياستها الخارجية، وفي مقدمتها دعم السلام وحماية الاستقرار وتعزيز علاقات التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

ويتوافق هذا الموقف مع التوجه الذي تؤكد عليه أنقرة في إطار اتفاقية مكة، والمتمثل في تعزيز القدرة الدفاعية المشتركة دون التخلي عن المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات ومنع تصاعد التوترات.

وفي هذا الإطار، تمثل الاتفاقية إحدى أدوات التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، بينما تؤكد التصريحات التركية أن الهدف المعلن من هذا التعاون هو تعزيز الردع وحماية الأمن المشترك ودعم الاستقرار الإقليمي.

قضية صناديق الاستثمار والإجراءات الحكومية

وعلى الصعيد الداخلي، تناول أردوغان قضية صناديق الاستثمار والإجراءات التي تتخذها المؤسسات الحكومية لمعالجتها، مؤكداً أن الحكومة كثفت جهودها لمتابعة الملف وضمان التعامل معه من خلال الأجهزة الرقابية والقضائية المختصة.

وأوضح أن الحكومة كلفت هيئة رقابة الدولة بمتابعة القضية، إلى جانب تشكيل لجنة مختصة لتنسيق الأعمال المرتبطة بصناديق الاستثمار، ومتابعة التطورات وإطلاع البرلمان والرأي العام على المستجدات والإجراءات المتخذة.

وأكد الرئيس التركي أن التحقيقات القضائية تتواصل بصورة دقيقة ومعمقة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل فحص الملفات المتعلقة بالقضية واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين النافذة.

وبحسب الأرقام التي أعلنها أردوغان، شملت الإجراءات المتعلقة بمجالس إدارة الشركات وصناديق الاستثمار 282 شخصاً، اعتُقل أو أُوقف منهم 84 شخصاً، فيما صدرت قرارات ملاحقة بحق 27 مشتبهاً بهم، واتُّخذت تدابير قضائية بحق 99 شخصاً.

وتعكس هذه الإجراءات، وفق ما عرضته الحكومة التركية، مساراً يجمع بين المتابعة الإدارية والرقابة المؤسسية والتحقيقات القضائية، بهدف معالجة القضية وتحديد المسؤوليات وفق النتائج التي تتوصل إليها الجهات المختصة.

وأكد أردوغان استمرار متابعة الملف، مع الحرص على إبقاء المؤسسات المعنية والبرلمان والرأي العام على اطلاع بالتطورات، في إطار الإجراءات الحكومية المعلنة لمعالجة القضية.

توسيع برامج دعم الشباب والتأهيل لسوق العمل

وفي ملف التشغيل، أعلن أردوغان استمرار الحكومة في توسيع برامج دعم الشباب وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل، مشيراً إلى أن عدد المستفيدين من برنامج مؤسسة العمل التركية «إيشكور» للتوظيف والتدريب بلغ نحو 220 ألف شاب حتى الآن.

وأوضح أن الحكومة تعتزم رفع الطاقة الاستيعابية للبرنامج إلى 150 ألف شاب خلال عامي 2026 و2027، في إطار خططها لتعزيز فرص اكتساب الخبرة العملية وتوفير الدعم المالي للشباب المشاركين.

وبحسب التفاصيل التي أعلنها الرئيس التركي، سيحصل المشاركون في البرنامج على دعم يومي قدره 1375 ليرة تركية، ليصل إجمالي الدعم إلى 19 ألفاً و250 ليرة شهرياً للمستفيدين الذين يشاركون لمدة 14 يوماً.

وأضاف أن الدولة ستتحمل أيضاً مساهمات الضمان الاجتماعي الخاصة بالمشاركين، إلى جانب إتاحة أشكال إضافية من الدعم في ظروف محددة، بما يساعد المستفيدين على الالتحاق بالبرنامج والاستفادة من فرص التدريب والتأهيل.

ويأتي توسيع البرنامج ضمن جهود الحكومة التركية لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الاقتصادية، وتسهيل انتقالهم من التعليم إلى سوق العمل، من خلال توفير فرص التدريب العملي والدعم المالي والاجتماعي.

وتسعى هذه البرامج، بحسب التوجه الحكومي المعلن، إلى رفع جاهزية الشباب للحصول على فرص عمل، وتطوير مهاراتهم المهنية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.

وبذلك، جمعت تصريحات أردوغان عقب اجتماع مجلس الوزراء بين التأكيد على موقف تركيا الداعم للسعودية وتعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي، ومواصلة معالجة الملفات الاقتصادية والرقابية الداخلية، إلى جانب توسيع المبادرات الحكومية الموجهة إلى الشباب والتشغيل.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!