
ترك برس
تواجه العلاقات التركية اليونانية اختبارًا جديدًا مع الاستعداد لاستئناف أعمال المسح البحري لمشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص، في مناطق شهدت مواجهة بحرية بين البلدين عام 2024، وسط محاولات دبلوماسية للحفاظ على التهدئة ومنع تحول الخلافات بشأن الحدود البحرية إلى أزمة جديدة في شرق المتوسط.
وتعود جذور الأزمة إلى اختلاف البلدين حول حقوق الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، خصوصًا في المياه المحيطة بالجزر اليونانية القريبة من السواحل التركية.
وترى أنقرة أن بعض أنشطة المسح تجري في مناطق تطالب فيها بحقوق بحرية، بينما تؤكد أثينا أن هذه الأعمال تستند إلى تصاريح مشروعة صادرة عن سلطاتها المختصة، وفقا لـ "الجزيرة نت".
تهدئة مستمرة رغم الخلافات
شهدت العلاقات بين البلدين تحسنًا نسبيًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس «إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار».
وشكل الإعلان أساسًا لإعادة تنشيط الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي وإجراءات بناء الثقة، بعد سنوات من التوترات المرتبطة بالحدود البحرية والمجال الجوي والجزر.
واستمر هذا المسار خلال اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى في أنقرة، في فبراير/شباط 2026، حيث أكد الطرفان التزامهما بالحوار وتطوير العلاقات الثنائية.
لكن استمرار الخلافات حول الحدود البحرية أظهر أن التقارب السياسي لم يصل بعد إلى معالجة القضايا الأساسية العالقة بين البلدين.
خلاف على التصاريح البحرية
تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام استئناف مشروع الكابل الكهربائي في الخلاف بشأن الإجراءات المطلوبة لتنفيذ المسوحات في المناطق الحساسة.
فتركيا تطالب بمراعاة موقفها من الاختصاص البحري، بينما تتحفظ اليونان على أي إجراء قد يُفهم باعتباره اعترافًا بضرورة الحصول على موافقة تركية.
وظهرت هذه الإشكالية مجددًا في أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع تداول مقترحات تتعلق بإخطار أنقرة بتحركات سفن المسح.
غير أن هناك فرقًا قانونيًا وسياسيًا بين الإخطار لأغراض سلامة الملاحة وطلب الإذن لتنفيذ نشاط بحري، وهو تمييز بات في قلب الخلاف بين الطرفين.
هل توجد فرصة للتفاهم؟
تشير تجربة المواجهة البحرية قرب جزيرة كاسوس في يوليو 2024 إلى أن الاتصالات الدبلوماسية قادرة على احتواء التوترات الميدانية، حتى في ظل استمرار الخلاف بشأن الحقوق البحرية.
وقد تسمح ترتيبات عملية لتبادل المعلومات والإخطارات الملاحية وتجنب الاحتكاك البحري باستئناف الأعمال، دون اشتراط التوصل إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود.
وتدعم الولايات المتحدة استمرار الحوار، إذ أعلنت استعدادها للمساعدة دبلوماسيًا في تجاوز العقبات التي تواجه المشروع.
لكن حتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لم يُعلن عن تفاهم نهائي يعالج الخلاف المرتبط بأعمال المسح الجديدة.
وبين تمسك أنقرة وأثينا بمواقفهما القانونية ورغبتهما المعلنة في الحفاظ على علاقات حسن الجوار، يبقى مشروع الكهرباء اختبارًا لقدرة البلدين على إدارة نزاعاتهما البحرية، دون السماح لها بتقويض مسار التقارب الذي بدأ قبل نحو ثلاث سنوات.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









