
ترك برس
تتحول الاحتجاجات التي أشعل شرارتها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا إلى دوامة من العنف، في مشهد لم يعد مفاجئاً في ظل التوترات الاجتماعية المتراكمة. فما يجري يتجاوز مجرد مطالب تعليمية ليطرح أسئلة أعمق حول نموذج الرفاه الأوروبي الذي يتآكل علناً، ويفتح الباب أمام احتمالات انتشار مشابهة في دول أخرى، وسط مخاوف من سيناريوهات أخطر تتعلق بالصراعات المرتبطة بالهجرة.
يقول الكاتب غوكجه أيتولو في تحليل نشرته صحيفة «حرييت»: «ليس من المستغرب أن تتحول الاحتجاجات التي أشعل شرارتها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا إلى دوامة من العنف. وفي الأيام الأولى لاندلاع الأحداث كنت قد أشرت إلى احتمال انتشار هذه التظاهرات على مستوى أوروبا. وما زلت أرى أن هذا الاحتمال واقعي إلى حد كبير. فاليوم يُستجوب في فرنسا نموذج الرفاه الأوروبي الذي يتآكل بشكل واضح عبر قضية حقوق التعليم.
والموضوع نفسه ينفجر في إسبانيا عبر أزمة الإسكان، وفي إيطاليا عبر مشكلات المزارعين وذوي الدخل المحدود. أما السيناريو الأكثر رعباً فهو صراع مهاجرين قد ينجر إليه شبه كل أوروبا إلى كارثة. واليوم من ألمانيا إلى بريطانيا، تقوم جماعات الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام القديم الضيق الأفق بخدش هذا العرق بلا مسؤولية».
ويستخلص أيتولو خمسة دروس من الأحداث الفرنسية. الأول أن المسألة ليست التعليم فقط. ويوضح أن التظاهرات التي تحولت سريعاً إلى دوامة عنف تشير إلى نقطة أساسية: «نظام الدولة الفرنسي الذي كان يضع المجتمع في المقدمة لم يعد يجيب على ‘المواطن العادي’. الشباب في المقدمة، وكبار السن غير راضين، والهموم مشتركة».
أما الدرس الثاني فيكمن في غياب الحلول القصيرة الأجل. ويقول الكاتب: «الجانب السيئ أن الأفق لا يحمل أي مؤشر يقلب التوقعات رأساً على عقب. فالسكان يتقدمون في السن، والإنتاج يتباطأ، والميزانية تشهد اقتطاعات متزايدة من التعليم وحقوق المتقاعدين وذوي الدخل المحدود».
ويتمثل الدرس الثالث في فقدان السياسة لمصداقيتها. ويشير أيتولو إلى أن الرئيس ماكرون، الذي يعيش فتراته الأخيرة ويحتل موقع «البطة العرجاء» سياسياً، ليس وحيداً في هذا المصير. فـ«اليوم يشارك قادة الأحزاب السياسية الوسطية في شبه كل أوروبا مصائر مشابهة».
ويبرز الدرس الرابع انتصار العنف والفوضى. ويوضح الكاتب أن الشرطة الفرنسية استخدمت قوة مفرطة ضد الطلاب في بداية التظاهرات مما أدى إلى إصابات، ثم بقيت عاجزة أمام أعمال النهب والتحركات الراديكالية في الأيام التالية. ويرى أن «الصورة الناشئة يمكن اعتبارها تعبيراً خارجياً عن تآكل مفهوم الدولة في أوروبا».
أما الدرس الخامس والأخير فهو أن هذه الأحداث قد تمنح اليمين المتطرف فرصة رابحة. ويقول أيتولو: «كل ما يحدث قد يصب في مصلحة اليمين المتطرف، كما لو أنه يؤكد مقولة ‘الغريق يتعلق حتى بالثعبان’. ففي تاريخ أوروبا القريب انحرفت القارة نحو الفاشية من أجل فرض النظام من داخل الفوضى. واليوم تنتظر أحزاب اليمين المتطرف في الكمين سيناريو مشابهاً».
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











