
فاتح تشكيرغه - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
كتبت مرارا.
قلت: "انتبهوا إلى هذه الحالة النفسية".
لمن؟
كتبت عن ترامب، الذي احتفل برئاسته داخل قفص بطولة UFC (Ultimate Fighting Championship)، أكثر نزالات العالم دموية،
والذي يشاهد هذه المعارك الدموية، حيث يُسمح بكل أنواع الضربات من لكمات وركلات وركب، ويتقاتل فيها مصارعون أشبه بالمجالدين المعاصرين، وكأنه إمبراطور روماني.
قلت: "هذه الحالة الذهنية التي لا تفهم إلا لغة القوة الغاشمة أصبحت على رأس أكبر قوة عسكرية في العالم!"
وها هو ترامب، بينما كانت الدبلوماسية في أوجها، يهاجم إيران.
وها قد جاءت الأيام التي قلت عنها "انتبهوا". أي أن العالم أصبح رسمياً،
ليس عالم صاحب الحق، بل عالم صاحب القوة.
والآن أنتقل إلى الأسئلة التي تصلنا.
نعم، ما إن انفجرت القنابل في طهران حتى بدأت الأسئلة.
دعونا لا نعتبرها أنانية. أي لا نقول: "هل تُطرح مثل هذه الأسئلة بينما إيران في محنة؟"
أول سؤال من القراء هو:
موجة هجرة:
هل ستتشكل موجة هجرة على حدودنا مع إيران؟
في الواقع، كنا قد طرحنا هذا السؤال قبل فترة قصيرة على وزير الدفاع الوطني يشار غولر.
وكان جواب غولر:
"نحن نتخذ احتياطاتنا. ولدينا كل أنواع الاستعدادات في هذا الشأن. حالياً هناك تساقط كثيف للثلوج في المنطقة الحدودية. لا نتوقع موجة هجرة جماعية."
من المؤكد أن ظروف الشتاء ستصعّب كثيراً أي موجة هجرة محتملة. لكن الاحتمال يبقى وارداً. ومن المعروف أن رئاسة الأركان أجرت في الأيام الأخيرة عمليات تفتيش جدية في الوحدات الحدودية. قيادة اللواء الحدودي السادس (وان/باشكاله) تتخذ إجراءات صارمة. وقد تم العام الماضي منع آلاف محاولات العبور غير الشرعي على الحدود الإيرانية.
ومن المسائل الأخرى أن الشعب الإيراني، على عكس الحالة السورية، لا يبدو في حالة نفسية تدفعه إلى مغادرة بلاده. لماذا؟ لأن الإيرانيين قد يفضلون مواجهة النظام بدلاً من ترك منازلهم.
التأثير على الاقتصاد التركي:
يأتي إلى تركيا سنوياً في المتوسط نحو 5 ملايين سائح من إيران.
وفي عام 2025، زار نحو 750 ألف سائح مدينة وان وحدها. كما كان اقتصاد طرابزون ينتعش بفضل السياح الإيرانيين. وهناك أيضاً من يقصدون مراكز التزلج في أرضروم وقارص. وتُعد غازي عنتاب كذلك وجهة ذات إمكانات سياحية للإيرانيين. إن حرباً قد تتسبب في دمار واسع ستضرب الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً من صعوبات، وستلحق بالطبع ضرراً بالسياحة التركية أيضاً.
ويجب إضافة المخاطر التي قد تنجم عن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط العالمية إلى هذه الصورة.
إضافة إلى ذلك...
لدى الشركات التركية استثمارات كبيرة جداً في دول الخليج. وإذا طال أمد الحرب واستمر تهديد إيران لدول الخليج خلال هذه الفترة، فقد يتأخر تنفيذ الاستثمارات في المنطقة.
هل تنتقل الحرب إلى تركيا؟
في الساعات الأولى للحرب، بدأت إيران بقصف القواعد الأمريكية في دول الخليج. وشهدت البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. لا يمكن أن يكون هناك هجوم إيراني على تركيا. لأن تركيا بذلت جهوداً كبيرة من أجل السلام. كما أنها أبدت ردود فعل مستمرة ضد الهجمات الإسرائيلية. هل يمكن أن يحدث استفزاز؟ أي هل قد يقوم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعمل استفزازي داخل تركيا؟ بطبيعة الحال، فإن أجهزة الدولة الاستخباراتية تقيّم كل الاحتمالات والسيناريوهات في هذا الشأن.
هل الهدف تغيير النظام أم إعادة إيران 30 عاماً إلى الوراء؟
رغم أن الرئيس الأمريكي ترامب يعطي انطباعاً بتغيير النظام، فإن الهدف الأساسي هو تدمير القدرات النووية والصناعات الحربية التكتيكية لإيران. أو على الأقل إعادتها 30 عاماً إلى الوراء. أي أنني لا أعتقد أن "مقاتل القفص الدموي" معني كثيراً بحرية الشعب الإيراني أو بقيم الإنسانية. ثم إن تراجع الصناعات الحربية الإيرانية 30 عاماً سيُريح الدول التي ترى في إيران تهديداً، وعلى رأسها إسرائيل وكذلك السعودية ودول الخليج.
انهيار القوى الوكيلة
مسألة أخرى هي كسر أذرع "القوى الوكيلة" التي تستخدمها إيران في المنطقة.
ومن بين الأهداف أيضاً إنهاء دعم إيران للحشد الشعبي في العراق، وللحوثيين في اليمن، ولحزب الله في لبنان. فنحن نعلم جيداً أن ترامب لا يحمل هماً يتعلق بحقوق الإنسان للشعب الإيراني.
وطبعاً هناك في الوسط مسألتان مغريتان واستراتيجيتان تمسان سلسلة الإمداد العالمية: النفط ومضيق هرمز.
ومع تطور الأحداث، سأواصل بطبيعة الحال تطوير تعليقاتي.
ملاحظة: إذا كانت الردود الإيرانية مؤثرة، فأنا أتوقع أن يشنّ ترامب هجمات أشد بكثير.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














