أوكان مدرس أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

هذا مقال جُمِع من مصادر مختلفة في سياق التطورات الساخنة في أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي الدولية، وكذلك التوقعات المستقبلية.

قدّمت الوكالة الدولية للطاقة اقتراحاً حاسماً في مواجهة الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ومحاولة إيران توسيع نطاق الحرب إلى المنطقة وإلى مضيق هرمز ذي الموقع الاستراتيجي. فقد طلبت الوكالة الإفراج عن 300 إلى 400 مليون برميل من النفط من “الاحتياطات الطارئة”، وهو أكبر مقدار في تاريخها.

لكن لماذا؟

نحن الآن عند عتبة حرجة كي لا تتحول صدمة النفط التي نعيشها حالياً ونحاول إدارتها إلى أزمة طاقة خطيرة. وتشير التوقعات إلى أنه إذا انتهت هذه الحرب القذرة خلال أسبوع أو تم إعلان وقف إطلاق النار، فمن الممكن أن تستقر أسعار النفط الخام بين 80 و90 دولاراً للبرميل. أما إذا اتجه مسار الحرب وعملية المفاوضات بعد الحرب نحو الاستقرار، فقد يستغرق تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل 28 شباط/فبراير حتى شهر أيلول/سبتمبر. أما في غير ذلك، فسيتعين علينا التعامل مع سلسلة من الأسعار المتقلبة المرتبطة بالتطورات اللحظية.

قبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية. وإذا نظرنا إلى إنتاج الدول التي يتعين عليها استخدام هذا المضيق الضيق لشحن النفط أو الغاز الطبيعي وإلى موقعها في المعادلة...

تبدو المملكة العربية السعودية نسبياً في وضع أفضل. فإنتاجها الحالي يبلغ نحو 10.1 ملايين برميل يومياً، ولديها فرصة لضخ النفط إلى غرب البلاد، أي إلى ساحل البحر الأحمر، عبر خط أنابيب الشرق–الغرب متجاوزةً مضيق هرمز. غير أن قدرة هذا الخط لا تتجاوز 5 إلى 7 ملايين برميل يمكن نقلها إلى البحر الأحمر. أما الإنتاج المتبقي الذي يتراوح بين 3 و5 ملايين برميل يومياً فلا بد من إخراجه عبر مضيق هرمز.

أما قدرة خط الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة فتبلغ 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً. أي أن كمية الإمدادات التي يستطيع البلدان إخراجها خارج منطقة الحرب غير كافية.

ومن جهة أخرى...

ينتج العراق يومياً 4.2 ملايين برميل من النفط الخام، لكنه مضطر إلى تصدير 95٪ من هذا الإنتاج عبر الخليج العربي، أي عبر طريق مضيق هرمز. وبسبب الظروف الراهنة، خفّض العراق إنتاجه بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، ومن المرجح أن يرتفع هذا الخفض إلى 3 ملايين برميل في أي لحظة. كما أن موقف دول مثل الصين والهند، اللتين تستحوذان على 75٪ من صادرات النفط العراقية، حساس أيضاً.

أما الكويت فتدخل معادلة النفط العالمية بإنتاج يتراوح بين 2.7 و3.0 ملايين برميل يومياً، وليس لديها بديل عن طرح هذا الإنتاج للبيع عبر النقل البحري.

وتبلغ خسارة الإنتاج من العراق والكويت حالياً ما مجموعه 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً.

ومع ظهور عجز في السوق يبلغ نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وروسيا.

لكن المشكلة هي أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بلغ مستوى قياسياً عند 13.7 مليون برميل يومياً. أي أنه لا يبدو ممكناً إضافة نفط جديد إلى النظام ما لم تُفتح المخزونات الاحتياطية.

أما روسيا، فإن معظم إنتاجها اليومي الذي يبلغ نحو 9.1 ملايين برميل قد تم بيعه بالفعل. ولذلك فإن زيادة الإمدادات من الجانب الروسي تبقى خارج المعادلة على المدى القصير.

وعند الوصول إلى جوهر المسألة...

إذا لم يتم تأمين حركة الملاحة البحرية الطبيعية في مضيق هرمز وضمان حركة الناقلات، فإن امتلاء محطات التخزين وإغلاق بعض الآبار مؤقتاً سيؤديان إلى انقطاع سلسلة التوريد، وسيتعين على الاقتصاد العالمي مواجهة تضخم مرتفع وركود اقتصادي.

وإذا أضفنا إلى هذا المشهد توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، وكذلك تعطل شحنات الأسمدة أو المواد الخام القادمة من الخليج، فإن الصورة لن تبدو مطمئنة على الإطلاق.

حتى لو جرى تفعيل المخزونات الوطنية، فإن الأسواق، وقطاعات الشحن والتأمين، ستستمر في إدراك المخاطر ما لم تُحل المشكلة الأساسية، ولذلك قد يبدأ تسعير الطاقة بشكل يومي. وفي جميع أنحاء العالم، سيجد قطاعا الصناعة التحويلية والزراعة نفسيهما تحت ضغط كبير بسبب التكاليف.

وبدافع الأسباب الإنسانية أولاً، وكذلك الواقع الاستراتيجي، سيكون من المفيد جداً الإصغاء إلى دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى “إطفاء النار والعودة إلى الدبلوماسية”. وإلا فإن سيناريو اجتماع صدمة النفط مع صدمة الغذاء هو أمر لا يرغب أحد حتى في التفكير به.

 

عن الكاتب

أوكان مدرس أوغلو

كاتب في جريدة صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس