أوزلام دوغانر - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

إن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمثل مجرد أزمة جيوسياسية؛ بل يعني أيضًا خطر ركود تضخمي خطير على الاقتصاد العالمي. فتعرض تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز للتهديد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما يزيد من التضخم ويضغط في الوقت نفسه على النمو. أي أن العالم يتجه نحو معادلة نمو منخفض وتضخم مرتفع.

وبينما يخلق هذا المشهد مخاطر لكثير من الاقتصادات، فإنه يفتح في الوقت ذاته نافذة فرص أمام تركيا. ففي أوقات الأزمات، تبرز أهمية أمن الإمدادات، والقرب الجغرافي، والقدرات اللوجستية. وتمتلك تركيا، بفضل موقعها الاستراتيجي بين أوروبا والشرق الأوسط، ونهجها الدبلوماسي السلمي في زمن الحرب، وبنيتها التحتية القوية، وقدرتها الإنتاجية، إمكانات متزايدة لتكون "مركزًا آمنًا" في هذه المرحلة الجديدة.

وبطبيعة الحال، فإن التأثيرات السلبية محسوسة. فقطاع الطيران يتأثر بشكل مباشر بمثل هذه التوترات. ويؤكد رئيس مجلس إدارة شركة بيغاسوس للطيران، محمد نانه، أن إلغاء الرحلات إلى المنطقة أحدث تأثيرًا سلبيًا مؤقتًا، مع لفت الانتباه إلى قدرة القطاع على الصمود: "الشرق الأوسط منطقة حيوية سواء من حيث السياحة أو النقل. ما حدث كان له تأثير قصير الأمد. لكن السياحة التركية وقطاع الطيران التركي يتمتعان بمرونة ومتانة كبيرتين. لقد تجاوزنا في السابق أزمات أكبر بكثير. حتى لو تعرض قطاعنا لهزة، فإنها لا تستمر أكثر من 10 إلى 15 يومًا، يعقبها تعافٍ سريع. لذلك لا داعي للتشاؤم؛ فقطاعنا ديناميكي للغاية."

هذا النهج يلخص أيضًا الطابع العام للاقتصاد التركي: القدرة على الصمود أمام الصدمات وسرعة التكيف. وبالمثل، يُلاحظ في قطاعي السياحة والاستثمار ميلٌ إلى التريث على المدى القصير. غير أن رئيسة جمعية مستثمري السياحة في تركيا، أويا نارين، ترى أن الصورة الحقيقية تتشكل على المدى المتوسط والطويل:

"الاستثمار لا يتم بناءً على تطورات قصيرة الأجل، بل وفق رؤية طويلة الأمد. فتركيا، بقربها من أوروبا والشرق الأوسط، وبنيتها التحتية، وبيئتها الصديقة للمستثمرين، تبرز كمركز بديل."

أما النقطة الأكثر أهمية التي تؤكد عليها نارين فهي تحول اتجاهات رأس المال: "من المرجح بقوة أن تتجه الاستثمارات القادمة من الشرق الأوسط نحو تركيا. وبالمثل، من المتوقع أن يحول المستثمرون الدوليون مساراتهم إلى تركيا."

اليوم، لم يعد السؤال الأهم بالنسبة للشركات العالمية هو التكلفة، بل هو تأمين إمدادات آمنة وسريعة. فارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الجيوسياسية يدفعان الإنتاج إلى الانتقال من الشرق الأقصى إلى مناطق أقرب. وفي قلب هذا نموذج "الإنتاج القريب" تقف تركيا.

خلاصة القول، إن خطر الركود التضخمي العالمي قائم أمامنا. وإذا ارتفعت أسعار الطاقة، فإن تركيا ستتأثر بذلك أيضًا. وقد تزداد ضغوط التضخم، ويتعرض ميزان الحساب الجاري للتحديات.

لكن في المعادلة نفسها، توجد فرص قوية أيضًا. فتركيا ليست فقط من الدول القادرة على الخروج من الأزمة بأقل الأضرار، بل هي من الاقتصادات النادرة القادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة. والعامل الحاسم بالنسبة لتركيا سيكون السرعة والاستراتيجية.

فإذا تم التركيز على القطاعات الصحيحة، وتعزيز بيئة الاستثمار، وقراءة هذا التحول الجيوسياسي بشكل دقيق؛ فلن تكتفي تركيا بتجاوز هذه المرحلة، بل ستصبح لاعبًا أقوى في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

لأن التاريخ أحيانًا يكتب أكبر القفزات من داخل الأزمات.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!