
سلجوق تورك يلماز - يني شفق (14/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس
نفهم أن هناك حاجة إلى تحليل مفصل لنتائج تبنّي اللغة التي تستند إلى التاريخ اليهودي واللاهوت اليهودي فيما يتعلق بوجود إسرائيل في الأراضي التاريخية لفلسطين. إن أهم مشكلة نواجهها في توصيف الأحداث وتحليلها هي قصور المفاهيم. وأود أن أوضح بشكل خاص أنني لا أستخدم هنا تعبيرًا من قبيل: ينبغي أن ننتج مفاهيمنا الخاصة.
في الأسبوع الماضي أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أنه "تم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متطرفين ومؤسسات". وقالت كالاس في التصريح نفسه إن عقوبات جديدة فُرضت أيضًا على شخصيات بارزة في حماس.
وقد أُعلن عن هذا الحدث في إعلامنا، بصورة يصعب فهمها، تحت عنوان: "خبر من الاتحاد الأوروبي سيُجنّن تل أبيب". وفي قناة أخرى كان هناك عنوان مشابه: "الاتحاد الأوروبي كسر القيد الصهيوني... عقوبات في الطريق ضد إسرائيل المحتلة". ومع أن نص الخبر استخدم لغة أكثر حذرًا أثناء تقديم بعض التفاصيل المتعلقة بعقوبات الاتحاد الأوروبي، فقد ذُكر في هذا الإطار أن العقوبات تستهدف المستوطنين والمؤسسات الداعمة لهم في الضفة الغربية، لكن نطاق هذا القرار الأوروبي لم يُوضَّح. ونتيجة لذلك ظهر وكأن هناك تطورًا جديدًا بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يتعلق بالعقوبات. وبالفعل، وفي سياق الخبر نفسه، أفسحت وسائل إعلامنا المجال لاتهام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للاتحاد الأوروبي بـ"معاداة السامية". وهكذا تشكّل انطباع بوجود توتر بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وعلى خلاف الانطباع الذي صنعه إعلامنا، فإن تصريحات ممثلي الدول الأوروبية باسم الاتحاد الأوروبي تشير إلى وضع مختلف تمامًا. فعندما قالت كايا كالاس إن "الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الجمود إلى مرحلة الخطوات الملموسة"، لم يكن واضحًا حقًا ما الذي تقصده. أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فنشر الرسالة التالية: "بعد أشهر من الجمود، وبفضل تغيير الحكومة في بودابست، اتخذ الاتحاد الأوروبي اليوم قرارًا بفرض عقوبات إضافية جديدة على المستوطنين الإسرائيليين العنيفين والمنظمات الاستيطانية، وكذلك على شخصيات بارزة في حماس". وفي هذه الجمل أيضًا تبرز العقوبات الموجهة إلى قادة حماس. أما بشأن العقوبات المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين والمنظمات الاستيطانية فلا توجد أي معلومات. وكان تعبير "تم حلّ الأمر" الذي استخدمه وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في تصريحه حول الموضوع لافتًا جدًا، لكن لا توجد أي معلومات حول ما الذي تم حله. لأن تعبير بارو الداعي إلى وضع حد للأفعال "الخطيرة للغاية وغير المقبولة" في الضفة الغربية هو في الحقيقة تصريح بلا مخاطب. ولم تتم إزالة الغموض. أما المجموعة اليسارية في البرلمان الأوروبي فأبدت الرأي التالي: "لقد خضع الاتحاد الأوروبي أخيرًا لضغط الرأي العام وقرر فرض عقوبات على المستوطنين الإرهابيين الإسرائيليين".
ولكي نفسر الفرق بين الطريقة التي انعكس بها قرار الاتحاد الأوروبي بشأن المستوطنين والمؤسسات الاستيطانية في الضفة الغربية في إعلامنا، وبين تصريحات ممثلي الدول الأوروبية، ينبغي أن ننطلق من مفهوم "المستوطن". فالاتحاد الأوروبي، للأسف، لم يتخذ أي قرار ضد إسرائيل، والعقوبات تتعلق فقط بالمستوطنين الذين يشكلون العنصر الأساسي في التوسع الاستعماري في الضفة الغربية. والمستوطنون هم فاعلون خارج إطار الدولة والنظام. وهؤلاء المستوطنون، الذين لا تقيّدهم أي ترتيبات قانونية، أحرار في القيام بأي نوع من الأفعال ضد الفلسطينيين. وعقوبات الاتحاد الأوروبي موجهة إلى قادة هؤلاء المستوطنين وإلى المنظمات الاستيطانية. ولكي نعتقد أن لذلك أي انعكاس حقيقي على الأرض، ينبغي أن نكون بعيدين جدًا عن الأحداث. وإذا جرى التمعن جيدًا في تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي بعنوان "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية"، فسيتضح، دون أي غموض، حجم المشاركة الربحية للشركات الأوروبية في عملية استعمار الضفة الغربية. فهذه الشركات تنشط في مجالات عديدة بوصفها شريكة في التوسع الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية. إن غير القانوني هو التوسع الاستيطاني الاستعماري، وإرهاب المستوطنين يتغذى أيضًا من هذا المصدر.
إن المشكلة الأساسية في الضفة الغربية ليست الأفعال العنيفة التي يقوم بها المستوطنون بوصفهم فاعلين خارج إطار الدولة، بل هي التوسع الاستيطاني الاستعماري نفسه. والعديد من الشركات الأوروبية تشارك مباشرة في الأنشطة الاستعمارية التوسعية. وبالتالي فإن الأوروبيين هم أصل المشكلة. وإن مساواة الاتحاد الأوروبي بين عنف المستوطنين وحماس ليست حادثة عادية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













