صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

إن الإبادة الجماعية في غزة، والاحتلالات الفعلية في جنوب سوريا، والمجازر في لبنان، لا تقتصر فقط على “تطويق إيران” أو كسر ظهر “محور المقاومة”.

فلو كان الأمر كذلك، لما استقر الصهاينة في قبرص بقوة “التدخل السريع” المؤلفة من ألفين وخمسمئة عنصر.

فلا لإيران ولا للمقاومة أي نفوذ في قبرص.

علينا أن نقرأ بعناية تحويل إسرائيل لجنوب قبرص إلى ما يشبه قاعدة عسكرية متقدمة.

فإسرائيل لم تخصص عبثًا ميزانية حربية ضخمة لم يسبق لها مثيل (61.3 مليار دولار).

ولنقلها بصراحة: إن الهدف النهائي للصهيونية الاحتلالية الواقعة تحت رعاية الولايات المتحدة هو المنطقة بأسرها، وعلى رأسها تركيا.

وهم في الأصل لا يخفون ذلك كثيرًا؛ فهم يطوقون تركيا من البحر المتوسط، ويستهدفون مباشرة “الوطن الأزرق”، أي بقاءنا الوجودي.

فما كانت نقطة انطلاق هذا الزحف الوقح؟

أليست غزة؟

لا بد أنكم لم تنسوا كيف أن الحشد العلماني قال بصوت جماعي عندما بدأت الإبادة الجماعية في غزة: “ما شأننا بالعرب!”

لقد ظنوا أن القضية مجرد صراع بسيط في الشرق الأوسط. وكانوا يقترحون الابتعاد عن المنطقة التي وصفوها بـ “مستنقع الشرق الأوسط”، معتقدين أن النار لن تصل إلينا بذلك.

وفي هذه الأثناء، كان الصهاينة يضعون الخطط، ويحسبون أن الدور سيأتي على تركيا بعد إيران.

وبينما كانت طائرات الشحن التي تحمل الذخائر الأمريكية تهبط في تل أبيب، وبينما كان دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يقتلان تلميذات المدارس الابتدائية في إيران، ارتفع الصوت التالي من بعض المحافظين الذين كانوا على الموجة نفسها مع ذلك التيار العلماني المعروف:

“ما شأننا بإيران!”

فإذا ما ابتلعت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران أيضًا وبلغتا غايتهما، فإن أولئك الذين يقولون اليوم “ما شأننا” سيرون بوضوح تام أن السكين قد وصل إلى عظمهم هم أنفسهم.

لكنني أخشى أنه في ذلك اليوم سيكون الوقت قد فات علينا جميعًا.

وبينما تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل، يدًا بيد، لتدمير المنطقة بالكامل، لا أعلم أي شلل إدراكي هذا الذي يجعل الناس يغرقون في الطائفية والعصبيات العرقية.

ما أعرفه هو التالي: بالنسبة لإسرائيل، لا فرق بين العلمانيين والمحافظين؛ فجميعهم داخل قوس “الغوييم”.

لقد آن الأوان، بل تجاوز، للاستيقاظ من نومنا المريح.

وأدعو الجميع إلى الخروج من سجن العصبيات العلمانية أو المحافظة الذي حبسوا أنفسهم فيه.

إن الشرط الأول لتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التهديد الوجودي القادم هو الحرية الذهنية.

ولا ننسَ: إن نار الدجال هذه، باستثناء المتعاونين، لن تنظر إلى هوية أحد.

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس