ترك برس

أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، أن تركيا والمملكة العربية السعودية دخلتا مرحلة جديدة في مسار التعاون بمجالي النقل والخدمات اللوجستية.

وفي وقت سابق اليوم، وقع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبدالقادر أوغلو، مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.

وفي بيان نشره عقب توقيع المذكرات، قال أورال أوغلو: "لقد طوينا مرحلةً تاريخيةً جديدة في مسيرة العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية في مجالي النقل والخدمات اللوجستية".

وأضاف: "عقب اجتماعنا الثنائي مع معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية السيد صالح بن ناصر الجاسر والوفد المرافق له، وقعنا مذكرتي تفاهم".

وتابع: "في هذا الإطار، نطلق مرحلة جديدة من شأنها تعزيز تبادل الخبرات والتعاون الفني في نطاق واسع يمتد من المراكز اللوجستية إلى التطبيقات الحديثة".

وأردف: "كما نعمل على ترسيخ تعاوننا المشترك في قطاع السكك الحديدية على أسس أكثر قوة واستدامة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والتدريب وتنمية الموارد البشرية".

وعبّر عن أمله في أن "تسهم هذه الخطوات في تعزيز الترابط الإقليمي ودعم التجارة والتنمية في منطقتنا، وأن تعود بالخير والنفع على بلدينا الصديقين".

وعادت مشاريع الربط السككي الإقليمي إلى الواجهة في ظل التحديات التي تواجه حركة الشحن البحري، لا سيما بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من سلاسل الإمداد العالمية. وفق قناة العربية السعودية.

ويأتي مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، ليكون من أبرز هذه المبادرات وفق متخصصين في اللوجستيات حيث يهدف إلى إنشاء مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل والتجارة بين آسيا وأوروبا.

ويعيد مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا إذا تم إنجازه، إحياء مسار تاريخي يعود لأكثر من قرن، حين كانت شبكة سكك حديدية تربط تركيا بالسعودية مروراً بالأردن وسوريا، مع امتدادات فرعية تصل إلى لبنان، حيث بدأ تشغيل هذا الخط فعلياً عام 1908، وامتد من دمشق إلى المدينة المنورة، وكانت دمشق تمثل نقطة ارتكاز رئيسية، تتفرع منها خطوط نحو الشمال باتجاه حلب وتركيا، وأخرى نحو الغرب باتجاه لبنان، خصوصاً بيروت، ما جعله شبكة إقليمية مترابطة في ذلك الوقت.

ولعب هذا الخط دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع، قبل أن يتعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1916 و1918، ما أدى إلى تفككه واستمرار تشغيل أجزاء محدودة منه فقط بين سوريا والأردن، مع توقفه جنوباً باتجاه المدينة المنورة.

تعزيز التجارة وربط الأسواق

لكن المشروع الجديد يأتي في سياق اقتصادي مختلف، يركز على تعزيز التجارة وربط الأسواق، مستفيداً من تطور البنية التحتية الحالية، حيث تصل الشبكة الحديدية السعودية إلى الحدود الأردنية.

ووفق معلومات فقد يمر خط السكك الحديدية بميناء نيوم الذي يجري العمل على تطويره كممر لوجستي يربط أوروبا عبر تركيا بدول الخليج والعراق.

شبكة القطار الخليجية

هذا المشروع يكتسب أهمية إضافية بحسب اقتصاديين، خصوصاً عند ربطه بمشروع شبكة القطار الخليجية، التي تهدف إلى إنشاء شبكة موحدة تربط دول الخليج، ما يفتح المجال نظرياً لخط سككي متصل يبدأ من تركيا مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى السعودية، ثم يمتد إلى بقية دول الخليج، ضمن ممر بري متكامل يربط آسيا بأوروبا.

وكان وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، أكد في تصريحات لـ "العربية" في أبريل الماضي، استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا، مروراً بالأردن وسوريا، قبل نهاية العام الجاري.

وقال الجاسر إن هذا المشروع من شأنه أن يعزز التكامل الإقليمي، ودعم حركة التجارة، وتطوير منظومة النقل البري المستدام بين دول المنطقة.

وأضاف وزير النقل السعودي، أن الشبكة السعودية للسكك الحديدية في المملكة تمتد حالياً إلى الحدود الأردنية عبر منفذ الحديثة، ما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية للتوسع المستقبلي نحو الربط الإقليمي والدولي مع الأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا.

مبادرة المسارات اللوجيستية في ميناء جدة

وفي مارس الماضي، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي عن تدشين مبادرة المسارات اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفق التجارة في البحر الأحمر والخليج العربي، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري في المنطقة.

وأضاف وزير النقل في حينها أن موانئ وممرات المملكة تعمل بشكل متكامل لضمان استمرار التجارة الإقليمية وتسهيل حركة البضائع بين دول المنطقة.

وأوضح أن السعودية فعّلت ممرات لوجيستية بديلة وتعاملت بسرعة مع التحولات الراهنة، مشيراً إلى وجود مرونة تشغيلية في التنقل بين موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر لضمان انسيابية حركة التجارة.

وأضاف أن السعودية تمتلك طاقة استيعابية كبيرة في موانئ البحر الأحمر، التي يمكنها استقبال أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً، مؤكداً أن هذه الموانئ تلعب دوراً محورياً في استقبال الحاويات المحوّلة من دول الخليج.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!