
ترك برس
شهدت مدينة طرابزون التركية انطلاق أولى الرحلات الجوية المباشرة القادمة من العاصمة المصرية القاهرة، في خطوة جديدة تستهدف تعزيز الحركة السياحية بين مصر ومنطقة البحر الأسود، بالتزامن مع تزايد الاهتمام المصري بالمدينة عقب انتقال نجم كرة القدم محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور.
ووصلت أول رحلة مباشرة بين القاهرة وطرابزون في 5 أغسطس/آب الجاري، وعلى متنها نحو 120 سائحاً مصرياً، لتدشن بذلك خطاً جوياً من شأنه تسهيل وصول الزوار المصريين إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في شمال تركيا، من دون الحاجة إلى المرور عبر إسطنبول أو الاعتماد على رحلات داخلية إضافية.
ومن المقرر تسيير الرحلات المباشرة بمعدل رحلتين أسبوعياً حتى 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع إمكانية تمديد البرنامج أو زيادة عدد الرحلات في حال ارتفاع الطلب خلال الأسابيع المقبلة، ولا سيما مع دخول الموسم الكروي وازدياد الاهتمام بطرابزون بعد الصفقة الرياضية الأبرز في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي الخطوة في وقت تسجل فيه طرابزون نمواً في أعداد القادمين من مصر. ووفق الأرقام المتداولة، ارتفع عدد السياح المصريين الذين زاروا المدينة خلال عام 2025 بنحو 20 بالمئة مقارنة بعام 2024، وهو ما دفع العاملين في قطاع السياحة ومسؤولي المدينة إلى النظر للسوق المصرية باعتبارها واحدة من الأسواق الواعدة القابلة لمزيد من النمو.
ويأمل مسؤولون محليون أن يمنح انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور دفعة إضافية لهذا الاتجاه، بالنظر إلى الشعبية الاستثنائية التي يحظى بها قائد المنتخب المصري في بلاده وفي مختلف أنحاء العالم العربي، بعد مسيرة طويلة وناجحة في الملاعب الأوروبية.
وفي هذا السياق، قال نائب طرابزون في البرلمان التركي عادل قرة إسماعيل أوغلو إن نمو السياحة المصرية مرشح للتسارع خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً: «مع انضمام صلاح إلى طرابزون سبور، لا يصعب توقع ارتفاع هذه الأرقام إلى مستويات أعلى بكثير».
وتتجاوز التوقعات المرتبطة بصفقة صلاح الجانب الرياضي، إذ تراهن المدينة على تحويل الاهتمام الجماهيري باللاعب إلى حركة سياحية وتجارية تشمل الفنادق والمطاعم وقطاع النقل والتسوق، إضافة إلى زيادة الإقبال على مباريات طرابزون سبور وشراء منتجات النادي وقمصانه.
وكان محمد صلاح قد انتقل إلى طرابزون سبور في أغسطس/آب 2026، بعد انتهاء تجربته الطويلة مع ليفربول الإنجليزي، في صفقة حرة أثارت اهتماماً واسعاً داخل تركيا وخارجها. ووقع اللاعب المصري عقداً يمتد لعامين، ووصل إلى طرابزون وسط استقبال جماهيري كبير عكس حجم التوقعات المرتبطة بانضمامه إلى الفريق.
وشكلت الصفقة تحولاً مهماً بالنسبة إلى طرابزون سبور، ليس فقط بسبب القيمة الفنية لصلاح وخبرته الطويلة على أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، وإنما أيضاً لما يمتلكه من حضور جماهيري وتسويقي واسع في مصر والدول العربية وآسيا وأفريقيا.
وكشفت تفاصيل الصفقة أن صلاح سيحصل على نحو 17 مليون يورو سنوياً، إلى جانب حصة من عائدات بعض المنتجات المرتبطة باسمه، ليصبح بذلك واحداً من أبرز وأعلى اللاعبين أجراً في تاريخ الدوري التركي.
ويراهن النادي على أن تؤدي الصفقة إلى توسيع قاعدة متابعيه خارج تركيا، خصوصاً في مصر والعالم العربي، وهو ما قد ينعكس على مبيعات المنتجات وحقوق البث والحضور الجماهيري والتعاقدات التجارية والرعاية، إضافة إلى تعزيز اسم طرابزون نفسها باعتبارها وجهة يمكن الجمع فيها بين السياحة ومتابعة كرة القدم.
وتعد طرابزون إحدى أبرز المدن السياحية في منطقة البحر الأسود، وتحظى منذ سنوات بإقبال كبير من السياح العرب، ولا سيما خلال فصلي الربيع والصيف، بفضل طبيعتها الخضراء ومناخها المعتدل ومناطقها الجبلية والبحيرات والمرتفعات المحيطة بها.
وتبرز منطقة أوزون غول ودير سوميلا ومرتفعات طرابزون بين أشهر الوجهات التي يقصدها الزوار، إلى جانب مركز المدينة والأسواق والمطاعم المطلة على البحر الأسود، ما جعل القطاع السياحي أحد المكونات الأساسية للاقتصاد المحلي.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت السلطات المحلية وشركات السياحة والطيران على تنويع الأسواق المصدرة للسياح، وعدم الاكتفاء بالزوار القادمين من دول الخليج، من خلال فتح خطوط مباشرة أو موسمية مع عدد من المدن العربية.
ويكتسب خط القاهرة–طرابزون أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يوفر للسائح المصري رحلة مباشرة إلى منطقة البحر الأسود بدلاً من الوصول أولاً إلى إسطنبول ثم مواصلة الرحلة جواً أو براً، الأمر الذي يقلل وقت السفر ويجعل المدينة خياراً أكثر سهولة أمام الأسر والمجموعات السياحية.
كما تتطلع الشركات العاملة في قطاع السياحة إلى الاستفادة من رحلات مشجعي كرة القدم، إذ يمكن أن تجمع البرامج السياحية الجديدة بين حضور مباريات طرابزون سبور وزيارة المعالم الطبيعية والتاريخية في المدينة والمناطق المحيطة بها.
ويمنح وجود صلاح هذا النوع من السياحة زخماً إضافياً، خصوصاً إذا استمر الخط الجوي المباشر بعد انتهاء برنامجه الأول في أكتوبر/تشرين الأول، أو توسع ليشمل موسماً أطول وعدداً أكبر من الرحلات.
وفي ظل هذه التطورات، تجد طرابزون نفسها أمام فرصة للاستفادة من تلاقي عاملين في وقت واحد: النمو المتواصل في أعداد السياح المصريين، والتأثير الجماهيري والتجاري لانضمام أحد أشهر نجوم كرة القدم في العالم إلى نادي المدينة.
وتأمل الأوساط السياحية والاقتصادية المحلية أن يتحول هذا الاهتمام إلى زيادة فعلية ومستدامة في أعداد الزوار، بما ينعكس على الفنادق والمطاعم والأسواق وشركات النقل والخدمات، ويعزز موقع طرابزون على خريطة الوجهات المفضلة للسائح المصري والعربي خلال السنوات المقبلة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











