ترك برس

كشف السفير التركي في دمشق نوح يلماز عن خطط لتوسيع المؤسسات التعليمية التركية في سوريا، في خطوة تستهدف، من بين شرائح أخرى، أبناء العائلات السورية العائدة من تركيا والطلاب الذين تلقوا جزءاً من تعليمهم ضمن النظام التعليمي التركي.

وقال يلماز، في حوار مع منصة "سوريا الآن" التابعة لشبكة الجزيرة القطرية إن سنوات الحرب أدت إلى تداخل واسع بين المجتمعين السوري والتركي، مشيراً إلى أن ملايين السوريين عاشوا في تركيا أو ارتبطوا بها تعليمياً واجتماعياً واقتصادياً، وهو ما أوجد احتياجات جديدة بعد بدء عودة جزء منهم إلى سوريا.

وأوضح أن أنقرة تعمل، إلى جانب معهد "يونس إمره"، على مشاريع تضمن استمرار تعليم اللغة التركية في سوريا، فضلاً عن افتتاح مدارس تركية تستوعب، عند الحاجة، الطلاب القادمين من النظام التعليمي التركي.

وأكد يلماز أن تركيا توصلت إلى تفاهم مع السلطات السورية بشأن افتتاح مدارس تابعة لمؤسسة "معارف"، مشيراً إلى أن المؤسسة لديها بالفعل مدارس في مناطق شمال سوريا، وأن الخطة تشمل توسيع نشاطها إلى ريف دمشق ومدن سورية أخرى.

لكنه لم يحدد موعداً لافتتاح المدارس الجديدة، قائلاً إن الجدول الزمني لم يتضح بعد، وإن العمل يجري مع السلطات السورية لإنجاز الترتيبات بأسرع وقت ممكن.

وتأتي تصريحات السفير ضمن مسار أوسع للتعاون التعليمي بين البلدين. ففي مارس/آذار 2026 وقعت وزارة الخارجية السورية ومؤسسة "معارف" التركية مذكرة تفاهم تنظم عمل المؤسسة داخل سوريا بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي، وتشمل إنشاء مدارس من مرحلة رياض الأطفال حتى التعليم الثانوي، إلى جانب برامج مرتبطة بالمنح والبحث العلمي والتعليم المهني.

وفي مايو/أيار، بحث وزيرا التربية في البلدين بصورة رسمية خطط افتتاح مدارس تركية دولية في دمشق وحلب، بما يشمل تخصيص الأبنية وترميمها، إلى جانب أنشطة مؤسسة "معارف".

ماذا عن الجامعات؟

رغم أن يلماز لم يعلن في المقابلة بصورة مباشرة افتتاح "جامعات تركية" جديدة في المدن السورية، فإن ملف التعليم العالي يسير بالتوازي مع ملف المدارس.

ففي يونيو/حزيران 2026 بحث يلماز مع وزير التعليم العالي السوري مروان الحلبي إنشاء جامعة سورية-تركية مشتركة، إلى جانب مستقبل الجامعات التركية الموجودة في شمال سوريا وآليات الاعتراف بالشهادات التي أصدرتها.

وتشمل المباحثات أيضاً معالجة أوضاع طلاب جامعات تركية عاملة في شمال سوريا، بينها مؤسسات تابعة لجامعة غازي عنتاب وجامعة العلوم الصحية، مع بحث الاعتراف بالشهادات وإيجاد ترتيبات للطلاب قبل العام الدراسي الجديد.

وكان مجلس التعليم العالي التركي ووزارة التعليم العالي السورية قد اتفقا كذلك على إجراءات لتسهيل عودة الطلاب السوريين من تركيا، بما يشمل الاعتراف بالوثائق والشهادات الأكاديمية وتسهيل انتقال بعض الطلاب إلى الجامعات السورية.

وبذلك يبدو أن المسار المطروح لا يقتصر على افتتاح مدارس تركية، بل يمتد إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النظامين التعليميين، فيما تبقى الجامعة السورية-التركية المشتركة مشروعاً قيد الإعداد وليست مؤسسة افتتحت بالفعل.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!