ترك برس

بدأ أوزغور أوزال تجربته الحزبية الجديدة من موقع غير مألوف في السياسة التركية؛ فالحزب الذي أسسه عقب خروجه من حزب الشعب الجمهوري وجد نفسه منذ يومه الأول ممثلا بـ91 نائبا في البرلمان، ليحصل على صفة المعارضة الرئيسية قبل أن يستكمل بناء فروعه وقاعدته التنظيمية في مختلف المحافظات.

وجاء تأسيس الحزب الجديد بعد إبعاد أوزال عن رئاسة حزب الشعب الجمهوري إثر حكم قضائي أبطل المؤتمر العام الذي انتخبه رئيسا عام 2023، وأعاد كمال كليتشدار أوغلو والهيئات السابقة إلى قيادة الحزب.

وانتقل مع أوزال 90 نائبا، إلى جانب عدد من المسؤولين والكوادر الذين عملوا معه خلال فترة رئاسته لحزب الشعب الجمهوري، بينما بقي اسم الحزب القديم وشعاره ومقراته وأصوله وسجلات عضويته تحت إدارة كليتشدار أوغلو.

ويضع هذا الانقسام الطرفين أمام معركة تتجاوز السيطرة على المؤسسة الحزبية إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بالناخبين؛ إذ يحتفظ كليتشدار أوغلو بالاسم والتنظيم التاريخي، في حين يستند أوزال إلى غالبية الكتلة البرلمانية وإلى النتائج التي حققها حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية عام 2024 خلال رئاسته.

ويحاول أوزال تعزيز موقع حزبه الجديد عبر استقطاب رؤساء البلديات والتنظيمات المحلية. وقد أعلن أن أكثر من 200 رئيس بلدية أبدوا رغبتهم في الانتقال إلى حزبه، إلا أن حجم الانتقالات الفعلية لا يزال متغيرا، كما تختلف صورتها من مدينة إلى أخرى بين انتقال رئيس البلدية وحده أو انتقال أجزاء من التنظيم والمجالس المحلية معه.

وتبقى المهمة الأكثر إلحاحا أمام الحزب بناء تنظيم يسمح له بخوض الانتخابات. فالقانون التركي يشترط انتشار الحزب في 41 محافظة على الأقل، وإنشاء فروع في ثلث أقضية كل محافظة، وعقد المؤتمر العام قبل موعد الانتخابات بستة أشهر، وهو ما يجعل أي احتمال لانتخابات مبكرة تحديا مباشرا أمام أوزال.

وفي المقابل، تمنحه كتلته البرلمانية الكبيرة نقطة انطلاق مهمة، إذ يمتلك نوابه شبكات سياسية ومحلية في المحافظات التي يمثلونها، ويمكن أن يشكلوا نواة لبناء الفروع واجتذاب الكوادر والناخبين.

وتشير استطلاعات أجريت قبل تأسيس الحزب إلى وجود قاعدة محتملة يمكن لأوزال البناء عليها، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة كبيرة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري مستعدة للتصويت لمشروع يقوده، إلى جانب شرائح من ناخبي أحزاب معارضة أخرى وبعض ناخبي الأحزاب القومية والحاكمة.

لكن الاختبار الحقيقي سيأتي عند أول مواجهة انتخابية يخوضها الحزب باسمه، إذ سيكون على أوزال إثبات أن النواب والبلديات الذين انتقلوا إليه يستطيعون نقل جزء مماثل من القاعدة الشعبية، وأن الحزب الجديد قادر على التحول من كتلة برلمانية قوية إلى تنظيم سياسي مستقل ينافس على أصوات الناخبين في عموم تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!