ترك برس

شهد افتتاح خط السكك الحديدية الجديد الرابط بين تركيا وأوروبا موقفًا طريفًا جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، بعدما تبادلا عبارات مازحة أثناء تولي أردوغان قيادة قطار سريع، في مشهد أثار تفاعلًا إعلاميًا وحمل دلالات سياسية رمزية في ظل العلاقات المعقدة بين أنقرة وبروكسل.

وجاء الموقف يوم الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب افتتاح مقطع «تشيركيزكوي – كابي كوله» من مشروع السكك الحديدية السريعة، الذي يهدف إلى تعزيز الربط بين تركيا والدول الأوروبية عبر الحدود البلغارية.

وخلال تجربة قيادة القطار بين منطقتي بابا إسكي ولوله بورغاز، جلس أردوغان خلف أدوات التحكم، بينما رافقته المفوضة الأوروبية وعدد من المسؤولين الأتراك.

«طالما نحن هنا.. لا تخافوا»

وخلال الرحلة، ومع تسارع القطار، دار حوار عفوي بين أردوغان ومارتا كوس، قالت فيه المسؤولة الأوروبية إنها لا تشعر بالخوف، ليرد الرئيس التركي مازحًا: «طالما نحن هنا، فلا تخافوا»، مضيفًا أنه يقود المروحيات أيضًا.

وأثارت كلمات أردوغان الابتسامات داخل مقصورة القيادة، قبل أن يواصل القطار رحلته التجريبية، في مشهد حظي باهتمام وسائل الإعلام التركية.

ورغم الطابع الفكاهي للحوار، فإن وقوعه بحضور مسؤولة تتولى ملف توسع الاتحاد الأوروبي منح المشهد بُعدًا رمزيًا، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تطوير علاقاتها مع بروكسل وتعزيز دورها في منظومة النقل والتجارة الأوروبية.

مشروع استراتيجي يربط تركيا بأوروبا

ويُعد خط «تشيركيزكوي – كابي كوله»، البالغ طوله نحو 153 كيلومترًا، جزءًا من مشروع «هالكالي – كابي كوله» للسكك الحديدية، الذي يمتد بطول إجمالي يقارب 229 كيلومترًا.

ويهدف المشروع إلى تسهيل نقل الركاب والبضائع بين إسطنبول والحدود الأوروبية، وتعزيز قدرة تركيا على العمل ممرًا تجاريًا ولوجستيًا يربط آسيا بأوروبا.

وبحسب وزارة النقل التركية، من المستهدف أن يسهم اكتمال المشروع في تقليص مدة رحلات الركاب بين هالكالي وكابي كوله من أربع ساعات إلى ساعة ونصف، وخفض زمن نقل البضائع من ثماني ساعات ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف.

وأكد أردوغان خلال مراسم الافتتاح أن المشروع سيمثل شريانًا يربط الإنتاج في الأناضول بالأسواق الأوروبية، ويساعد في تعزيز حركة الصادرات والتبادل التجاري.

https://x.com/TR99media/status/2108905386019270682?s=20

علاقات تركية أوروبية بين التعاون والخلافات

وتأتي زيارة مارتا كوس إلى تركيا في مرحلة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية مع الخلافات السياسية المتعلقة بمسار انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

فبينما يسعى الطرفان إلى تعزيز التعاون في التجارة والنقل والأمن الإقليمي، لا تزال مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي متعثرة منذ سنوات، وسط خلافات بشأن المعايير الديمقراطية وسيادة القانون والحريات العامة.

وكانت كوس قد أكدت، خلال زيارتها، أهمية تركيا الاستراتيجية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها أشارت أيضًا إلى استمرار مخاوف بروكسل بشأن التطورات المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات الإعلامية.

وفي هذا السياق، عكس مشهد قيادة أردوغان للقطار جانبًا من التعاون العملي المستمر بين الطرفين، رغم الخلافات السياسية القائمة.

كما أضفى الحوار الطريف بين الرئيس التركي والمفوضة الأوروبية طابعًا غير رسمي على مناسبة اقتصادية استراتيجية، ليصبح افتتاح الخط الحديدي مناسبة لرسالة رمزية عن الثقة والتعاون بين تركيا وأوروبا، دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى وجود رسالة سياسية مقصودة في كلمات الطرفين.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!