صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

هناك توافق تام، من أوروبا إلى الهند، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بشأن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

والصين وروسيا مشمولتان أيضاً في هذا التوافق.

لكن مع فارق واحد، هو أنهما تعارضان العقوبات الأحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يفتح أي منهما فمه إزاء الاختلال الاستراتيجي المرعب الذي تخلقه القدرات النووية الإسرائيلية في المنطقة.

والواقع أنه لم يثر هذا الاختلال أي زعيم باستثناء الرئيس رجب طيب أردوغان.

فقد وصف، للمرة الأولى عام 2010، التغاضي عن القوة النووية الإسرائيلية بأنه «ازدواجية في المعايير». ولهذا السبب، صوّتت تركيا بـ«لا» على فرض حظر على إيران.

وفي ذلك الوقت، اتهمه مختلف أوساط المعارضة بـ«تغيير محور تركيا».

ثم وجّه السيد أردوغان، في قمة الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، رداً شديد اللهجة على تظاهر الغرب بـ«العمى والصمم» إزاء هذا الاختلال النووي.

أذكّر بهذه الأمور حتى لا يقع أحد ضحية تحريض أهل الفتنة الذين نصبوا موائدهم في حارتنا.

وبما أن الفرصة سنحت، فلا بد أن نقول هذه الكلمات القليلة أيضاً:

إن أولئك المحترمين الذين يسعون إلى التحالف مع جماعة أوزغور أوزل، التي تصف حماس بأنها «منظمة إرهابية»، لا يحق لهم توجيه أي كلمة إلى أردوغان، الذي شبّه حماس بقوات المقاومة الوطنية التركية «قواي ملّيّة»، بشأن فلسطين.

إن الاختلال الاستراتيجي الذي أوجدته إسرائيل في المنطقة هو قضية تخص تركيا بقدر ما تخص إيران، إن لم يكن أكثر.

لا شك في أن القدرات العسكرية التقليدية لتركيا توفر قدراً معيناً من الردع.

لكن عندما تكون لدى الدولة المقابلة ورقة نووية في يدها، يبرز بوضوح السؤال عن النقطة التي ينتهي عندها الردع التقليدي.

وهنا تحديداً تدخل نظرية كينيث والتز بشأن الردع النووي:

إن وجود الأسلحة النووية لا يعني تلقائياً مزيداً من الحروب. بل على العكس، فهي تجعل الحرب غير جذابة للأطراف، لأنها تفرض تكاليف لا يمكن تحملها.

إذا كانت المسألة تتعلق بتخليص العالم من الأسلحة النووية، فلا يمكن أن يتم ذلك من جانب واحد فقط.

بل لا بد من بنية أمنية موثوقة ومتبادلة تشمل المنطقة بأسرها.

ذلك أن المسألة ليست كسب حرب نووية، بل جعل الحرب أمراً لا يستطيع أي طرف، ولا سيما إسرائيل، المجازفة به.

ولهذا السبب تحديداً، ينبغي لتركيا أن تمتلك سلاحاً نووياً دون إبطاء.

وخلاصة القول:

إن عدم المساس بامتلاك دولة ما قوة نووية، ثم شن الهجمات لمنع الدول الأخرى من امتلاكها، ليس سعياً إلى السلام، بل هو ترسيخ وقح لذلك الاختلال في ميزان القوى.

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس