نبي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

وُقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، والتي يُتوقع أن تكون أحد أهم التحالفات الأمنية في السنوات الأخيرة. وتتواصل الجهود الرامية إلى مأسسة هذا التحالف دون تباطؤ.

أما دول مثل مصر وقطر، التي كان من الممكن أن تكون في الواقع ضمن هذا التحالف، فهي ليست أعضاء في تحالف مكة في الوقت الراهن. ويضع هذا التحالف الدفاع والأمن المشتركين في صلب اهتمامه. وبالطبع، يشمل أيضًا التعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا.

وتضم مبادرة R4، التي يُشار إليها باسم الرباعية الإقليمية، تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان. أما قطر، وهي إحدى دول المنطقة، فليست منضمة رسميًا إلى هذه المبادرة. ويتمثل المنطق الأساسي لعمل هذه المبادرة في ضمان الحوار الدبلوماسي والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وتطوير منظور مشترك لحل المشكلات.

وقد وقّعت تركيا وإندونيسيا وقطر وباكستان على تفاهم بدر. ويتمثل محور الاتفاق في الإنتاج المشترك للصناعات الدفاعية، وتطوير التكنولوجيا، والتعاون في مجال التدريب. غير أن القدرات التي يجري تطويرها في هذه المجالات ترتبط بطبيعة الحال مباشرةً بأمن الدول ودفاعها أيضًا. وتختلف الالتزامات المتبادلة هنا، بطبيعة الحال، عن تلك المنصوص عليها في اتفاقية للدفاع المشترك.

من المهم البحث عن إجابة للسؤال المتعلق بأسباب إطلاق نماذج التحالفات والتعاون التي برزت مؤخرًا. ومن الطبيعي أيضًا أن تبرز تساؤلات من قبيل: إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه النماذج فعّالة وعملية؟ ولماذا ثمة حاجة إلى نماذج مختلفة؟

أولًا، تعجز نماذج التحالفات الكبرى ذات العضوية الواسعة عن اتخاذ قرارات بشأن القضايا المهمة. فمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لم تتمكنا، على مدى سنوات، من تقديم استجابات فعّالة للمشكلات والأزمات الأمنية المشتركة بين أعضائهما. وفي هذا السياق، ازدادت الحاجة يومًا بعد يوم إلى تحالفات أمنية فعّالة وعملية.

ثانيًا، إن تحمّل التزامات الدفاع المشترك يتطلب إرادة سياسية تختلف عن تلك اللازمة لتطوير التكنولوجيا العسكرية مع دولة أخرى. وإضافة إلى ذلك، قد تختلف الدول في مواقفها بشأن بعض القضايا، حتى لو كانت تتبنى إلى حد كبير وجهات نظر مشتركة إزاء المسائل الإقليمية والعالمية. وبالتالي، قد لا تنضم إلى تحالف للدفاع والأمن بسبب اختلافها مع الدول الأخرى في بعض المسائل.

وقد تتحفظ دولة واحدة أو أكثر من الدول الأعضاء في التحالف على انضمام مرشحين محتملين، بسبب علاقاتها الثنائية أو مواقفهم من القضايا الإقليمية. وقد ترى أن ضم هؤلاء المرشحين إلى التحالف ستكون تكلفته أكبر من إبقائهم خارجه.

لكن عدم مشاركة أحد الفاعلين المهمين في المنطقة في أي من الآليات قد يغذي الشعور بالإقصاء، أو المبادرات المنافسة، أو انعدام الثقة بالتعاون القائم.

وفي هذا السياق، فإن اختلاف الصيغ يعكس في آنٍ واحد بعض القيود والضرورات، فضلًا عن خيارات الدول. وبذلك يمكن إدارة الاختلافات بين الشركاء في تصوراتهم للتهديدات ومستويات التزاماتهم.

فقد توافق دولة ما على تعاون واسع النطاق في الصناعات الدفاعية، لكنها قد لا تكون مستعدة لتحمل التزامات الدفاع المشترك. وقد تولي أهمية للمشاركة في المبادرات الدبلوماسية، دون أن تفكر في تقديم المساعدة العسكرية.

إن النظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، ومبادرة الرباعية الإقليمية (R4)، وتفاهم بدر من هذه الزوايا، قد يوفر إطارًا جيدًا لفهم طبيعة الخيارات المتعلقة بالتحالفات. ومن الواضح أن جميع هذه التشكيلات تؤدي وظائف يكمل بعضها بعضًا.

ويمكننا القول إن كل واحدة من هذه المبادرات قادرة على الاستجابة لحاجة معينة. وتستطيع أنقرة، من خلال مشاركتها في جميع هذه التحالفات، العمل على وضع جدول أعمال مشترك.

إضافة إلى ذلك، تتاح لها فرصة تنسيق الإمكانات التي توفرها الهياكل المختلفة، بما يجعلها مكملةً بعضها لبعض. كما أنها تجمع مشكلات مناطق جغرافية مختلفة ضمن أرضية دبلوماسية واحدة، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال تطوير فرص تسوية توافقية قابلة للتطبيق.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس