ترك برس

أفاد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس السبت، بأنه "لا توجد مبادرة جدية حالياً" لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن طهران لا تزال "منفتحة" على إجراء محادثات "معقولة" عبر "قنوات خلفية".

وقال فيدان لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية إن "الظروف ليست مواتية كثيراً للدبلوماسية الآن"، مضيفاً أن الإيرانيين "يشعرون بالخيانة" لأنهم تعرضوا لهجوم للمرة الثانية بينما كانوا في مفاوضات نشطة مع الولايات المتحدة بشأن برنامجهم النووي، لكنه أضاف: "أعتقد أن الإيرانيين منفتحون على أي جهود دبلوماسية معقولة عبر قنوات خلفية".

وترتبط أنقرة بعلاقات جيدة مع واشنطن وطهران، وحافظت تركيا على "موقف محايد" من الحرب، إذ انتقدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وكذلك الرد الانتقامي الإيراني على دول المنطقة، بحسب "بلومبيرغ الشرق".

وأشار فيدان إلى أنه "يحاول إقناع الإيرانيين بوقف تلك الهجمات"، مؤكداً أن الأولوية القصوى لتركيا هي "البقاء خارج النزاع"، حتى بعد اعتراض حلف شمال الأطلسي (الناتو) 3 صواريخ يُعتقد أنها جاءت من إيران فوق الأراضي التركية.

وذكر الوزير التركي أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنهم لم يطلقوا صواريخ باتجاه تركيا، رغم أن البيانات المتاحة تشير إلى أن الصواريخ جاءت من إيران.

وتقول الوكالة إن فيدان، صاحب الـ57 عاماً، لعب دوراً رئيسياً في صياغة سياسة تركيا في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه سوريا والعراق وإيران، ويُعد أحد أقرب مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأكثرهم ثقة، كما يُنظر إليه باعتباره أحد المرشحين المحتملين لخلافته.

الرد التركي

واستبعد فيدان رداً عسكرياً تركياً في هذه المرحلة على الصواريخ الإيرانية التي قيل إنها موجهة إلى بلاده، قائلاً إن دفاعات حلف الناتو كانت فعالة، وإن "الهدف الأساسي" لأنقرة هو البقاء خارج الصراع.

وأضاف: "أعلم أننا نتعرض للاستفزاز وسنتعرض له، لكن هذا هو هدفنا.. نريد البقاء خارج هذه الحرب".

ولفت فيدان، الذي يجري اتصالات منتظمة مع مسؤولين إيرانيين، إلى أنه إنه لا يعرف مدى خطورة الإصابات التي تعرض لها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لكنه أضاف: "ما نعرفه أنه على قيد الحياة ويؤدي مهامه".

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن "عملية انتخاب قائد جديد والظروف الصحية له خلقت فراغاً" في هيكل السلطة بإيران، وأردف: "أعتقد أن هذا الفراغ ملأته القيادة العليا للحرس الثوري".

وقبل اندلاع النزاع، حاولت تركيا تجنب الحرب عبر عرض استضافة محادثات في إسطنبول تجمع الولايات المتحدة وإيران ودولاً إقليمية أخرى.

لكن طهران اختارت إجراء المحادثات بوساطة سلطنة عمان، من دون مشاركة الدول الإقليمية، وتركزت فقط على برنامجها النووي، وهي محادثات انتهت في النهاية بالفشل.

وقال فيدان إن "إيران رفضت مناقشة برنامجها الصاروخي والجماعات المسلحة التي تدعمها في المنطقة، بما في ذلك جماعة حزب الله اللبنانية ومجموعة من الميليشيات العراقية، وكلاهما انخرط لاحقاً في الحرب الإقليمية".

وتابع: "تركيا اقترحت أن يناقش الأميركيون والإيرانيون القضية النووية بالكامل، وأن نجتمع نحن كدول إقليمية مع إيران لمناقشة الملفين الآخرين"، في إطار مبادرة تهدف إلى "بناء الثقة في المنطقة".

العلاقة مع إسرائيل

وتشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل توتراً متصاعداً، إذ يُعد أردوغان من أبرز منتقدي أفعال إسرائيل في غزة. وكانت أنقرة قد قطعت علاقاتها التجارية مع تل أبيب، وتتهمها مراراً بارتكاب إبادة جماعية، فيما تتهم إسرائيل تركيا بدعم حركة "حماس".

وقالت "أسوشيتد برس" إنه منذ بدء إسرائيل ضرباتها على إيران، ذهب البعض إلى حد القول إن تركيا قد تكون الهدف التالي، غير أن فيدان استبعد هذا الاحتمال، مع إقراره بأن الحرب على إيران "أعطت تركيا دافعاً إضافياً لتعزيز إنتاجها من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي".

ومضى قائلاً: "طالما أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو موجود، فإن إسرائيل ستحدد دائماً عدواً ما.. لأنهم يحتاجون إلى ذلك لدفع أجندتهم الخاصة، وإذا لم تكن تركيا فستسمّي دولة أخرى في المنطقة".

وانتقد فيدان دور إسرائيل في المنطقة، بما في ذلك سوريا، حيث لدى البلدين مصالح استراتيجية، وقال: "إنهم لا يسعون إلى الأمن، بل إلى المزيد من الأراضي.. وطالما أنهم لا يتخلون عن هذه الفكرة، فستظل هناك حرب في الشرق الأوسط".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!