
أوزلم دوغانر - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
تتجاوز تركيا عتبة جديدة في الاتصالات المتنقلة. الرحلة التي بدأت في 23 فبراير 1994 ستُنقل إلى مرحلة جديدة بحفل سيُقام في 31 مارس في المجمع الرئاسي. ومع الإعلان الرسمي عن الانتقال إلى 5G من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، سيبدأ اعتبارًا من 1 أبريل 2026 تطبيق تدريجي في 81 ولاية.
وبحسب تعبير وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، فإن هذا ليس مجرد زيادة في السرعة؛ بل هو تحول يلامس جميع شرايين الاقتصاد.
هناك حماس كبير في القطاع. ففي الاجتماعات التي ستعقدها هذا الأسبوع كل من تورك سيل وترك تيليكوم وفودافون، سيتم في الواقع تحديد خارطة طريق هذا التحول.
أبرز ما يميز 5G هو السرعة. زيادة في الأداء تصل إلى 10 أضعاف مقارنة بـ4.5G، وتأخير يكاد يقترب من الصفر... لكن القصة الحقيقية تكمن في الاقتصاد الجديد الذي ستنشئه هذه البنية التحتية.
أنظمة النقل الذكية، المركبات ذاتية القيادة، العمليات الجراحية عن بُعد والخدمات الصحية، المصانع الذكية... بل حتى جودة وسرعة البث المباشر في قطاع الإعلام ستتغير. في الزراعة سترتفع الإنتاجية بفضل المستشعرات، وفي الصناعة ستتواصل الآلات مع بعضها البعض. وفي الجانب المالي ستصبح المعاملات شبه فورية. باختصار، 5G ليست مجرد تكنولوجيا اتصال بل ثورة صناعية.
فإلى أي مدى نحن مستعدون شخصيًا لـ5G؟
يوجد اليوم في تركيا نحو 85 مليون مشترك في الهاتف المحمول. لكن هناك فقط 22 مليون جهاز متوافق مع 5G. أي إن 3 من كل 4 هواتف ليست جاهزة لهذه التكنولوجيا الجديدة. تقوم الشركات المشغلة بتحديث محطات القاعدة، كما تنظم حملات لتسريع تحول الأجهزة. المنافسة شديدة. وقد شهد الانتقال من 3G إلى 4.5G وضعًا مشابهًا، حيث ارتفعت نسبة الأجهزة المتوافقة بسرعة خلال عامين.
ومن أكثر العناوين حساسية في تحول 5G مسألة التكلفة. في هذه النقطة، فإن حد الزيادة البالغ 32% الذي فرضته هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مهم. وبحسب ما علمت، فإن المشغلين لا يتوقعون رفع أسعار الباقات. لكن بالطبع قد تؤدي السرعة والاستخدام الأعلى إلى تجاوز الباقات وتكاليف أكبر. وهنا سيحدد المستهلك التوازن.
تمثل 5G فرصة استراتيجية لتركيا. لأنها ليست مجرد استثمار تقني، بل أيضًا خطوة تنافسية. بفضل 5G يمكن لتركيا زيادة كفاءة الإنتاج في الصناعة. ويمكنها تحقيق ميزة سرعة في اللوجستيات. ويمكنها تحقيق قفزة في التقنيات المالية.
كما يمكنها فتح مستوى جديد في الإعلام وإنتاج المحتوى. والأهم من ذلك، يمكنها أن تصبح من بين الدول التي تصنع قواعد اللعبة في الاقتصاد الرقمي بدلًا من أن تكون تابعة.
خلاصة القول، يجب أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: تركيا تنتقل إلى 5G، لكن هل سنستخدم هذه السرعة فقط للاستهلاك، أم للإنتاج؟
إن 5G بالنسبة لتركيا ليست مجرد إنترنت أسرع؛ بل تعني اقتصادًا أقوى، وصناعة أكثر تنافسية، وقيمة مضافة أعلى. والسباق الحقيقي يبدأ بعد الأول من أبريل.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










