
مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
حتى الآن، كانت روسيا هي الرابح من الحرب الإيرانية.
فالصادرات النفطية اليومية للبلاد تدور تقريبًا في نطاق 7 إلى 8 ملايين برميل. وقد أدى ارتفاع الأسعار إلى توفير تدفق نقدي إضافي بمليارات الدولارات شهريًا إلى خزينة روسيا. وحتى وإن كانت تبيع بأسعار مخفضة بسبب العقوبات، فإن ارتفاع السعر العالمي يخلق رافعة تعوض ذلك الخصم. وكلما بقي مضيق هرمز مغلقًا، فإن مجرد ارتفاع السعر عدة دولارات للبرميل يمنح الكرملين متنفسًا.
وليس النفط وحده. فارتفاع سوق الغاز الطبيعي المسال، والتخفيف الفعلي لبعض بنود العقوبات المفروضة على روسيا، يصبان أيضًا في مصلحة موسكو كثيرًا. وهذا يسهّل على بوتين تمويل الحرب في أوكرانيا.
لكن للعملة وجه آخر بالطبع.
فالحرب نفسها فتحت أيضًا أبوابًا غير متوقعة أمام أوكرانيا.
ولهذا السبب كثّف زيلينسكي اتصالاته مع الخليج، تلك الاتصالات التي تجعل المرء يقول: «من أين ظهر هذا الآن؟». ففي هذه اللقاءات تُناقش أشكال عملية من التعاون الدفاعي. وبالنسبة للعواصم التي تبحث عن «دفاع أقل تكلفة وأكثر قابلية للتوسع» في مواجهة التهديد الإيراني، أصبحت أوكرانيا شريك حلّ جرى اختباره ميدانيًا.
أما التغير الأكثر وضوحًا فيظهر في السماء. فطائرات «شاهد» الانتحارية التي ترسلها إيران إلى الخليج رخيصة الثمن، وتعمل بأسلوب الأسراب، وتستنزف الخصم. وليس من المستدام إسقاطها بصواريخ دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. لكن كييف فتحت مسارًا آخر في الميدان: إسقاط الطائرات المسيّرة بطائرات مسيّرة. فهذا النموذج، الذي يُسقط أهدافًا تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات بواسطة مُعترضات لا تتجاوز قيمتها آلاف الدولارات، أحدث تحولًا في معادلة الكلفة لصالح الدفاع.
وفوق ذلك، بينما تجني موسكو مليارات الدولارات من ارتفاع أسعار النفط، فإن تحركات أوكرانيا ضد البنية التحتية للطاقة وخطوط التصدير الروسية تقلّص جزءًا من هذه العائدات. ويُقال إن الاضطرابات التي جرى إحداثها في تدفقات النفط الروسي تسببت بخسائر تُقدّر بمليارات الدولارات. أي إنه بينما تدفع أسعار البرميل موسكو إلى الأعلى من جهة، فإن التدخلات الميدانية تستعيد جزءًا من هذا المكسب من جهة أخرى.
وهناك مسار آخر أيضًا يتمثل في سلاسل التوريد. فإحياء أوكرانيا لتدفقات القمح والأسمدة مع سوريا يشكل بديلًا هادئًا لخط النفوذ الذي بنت عليه موسكو نفوذها عبر الغذاء لسنوات طويلة.
والنتيجة واضحة. نعم، إن ارتفاع أسعار النفط يمنح روسيا أفضلية كبيرة، وسيكون من الخطأ التقليل من شأن ذلك. لكن الأزمة نفسها منحت أوكرانيا أيضًا ميزة في الكلفة، وأسواقًا جديدة، وقنوات دبلوماسية مفتوحة. ففي هذه اللعبة لا يوجد رابح واحد؛ كما أن الأرباح والخسائر لم تعد محصورة بالجبهة العسكرية. فسعر البرميل، وكلفة الطائرات المسيّرة، ومسار القمح — كلها أجزاء من رقعة الشطرنج نفسها.
وليس سرًا أيضًا أن بريطانيا تقف خلف الكواليس في هذه اللعبة، وأنها تلقّن كييف وتعبّئ علاقاتها في الخليج من أجل أوكرانيا.
فما الذي يمكن أن يشعر به ترامب، الذي انجرف إلى المستنقع الإيراني وراء مجرم إبادة جماعية، كلما نظر إلى مجريات الأمور ورأى أن الجميع يخرج رابحًا من هذه المسألة سواه؟
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













