
ترك برس
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تركيا تلعب دورا نشطا بالتعاون مع شركائها الإقليميين لمنع تحول المنطقة إلى مرتع لـ "هوايات الآخرين".
وأضاف في حوار مع شبكة الجزيرة القطرية، أن تركيا وشركائها الإقليميين "نحاول استخلاص الدروس من الحروب الأخيرة عبر تعزيز التضامن الإقليمي بين دول المنطقة، لأن الجميع بات يدرك أن انتظار حلول من القوى المهيمنة لم يعد مجديا، وهذه وصفة جُربت مرارا ولم تحقق الاستقرار".
وتابع: إيران مطالبة أيضا بمراجعة بعض سياساتها، كما أن دول المنطقة مطالبة ببناء الثقة المتبادلة والتحرك الجماعي، لدينا الإمكانات البشرية والسياسية والاقتصادية الكافية لحل مشكلاتنا إذا توفرت الإرادة المشتركة.
وأشار إلى أن أنقرة ترفض استخدام القوة لفتح مضيق هرمز، مؤكدا أن الدبلوماسية والحوار هما الطريق الوحيد لضمان استقرار المنطقة ومنع عودة الحرب، في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.
وشدد فيدان على أن المنطقة "ليست مختبرا يمارس الآخرون فيه هواياتهم"، داعيا دول الشرق الأوسط إلى تعزيز التضامن الإقليمي وعدم انتظار حلول من "القوى المهيمنة"، معتبرا أن التجارب القاسية التي مرت بها المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت أن أمنها واستقرارها يجب أن يصنعهما أهلها.
وأكد الوزير التركي أن دول المنطقة تدعم فتح مضيق هرمز وعودة الأمن والاستقرار ومواصلة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن تركيا وقطر وباكستان تبذل جهودا مكثفة لإنجاح المباحثات ومنع انهيار وقف إطلاق النار.
كما أوضح أن إغلاق مضيق هرمز لا يصب في مصلحة إيران نفسها، لأن تداعياته تمتد إلى أمن الطاقة والغذاء عالميا، مؤكدا أن أنقرة ترى أن أي خطوة لفتح المضيق بالقوة "لا داعي لها" ما دامت فرص التوصل إلى حل عبر التفاوض لا تزال قائمة.
وفي معرض رده على سؤال حول عما إذا كان يعتقد بأن المنطقة ما زالت تعيش في ظل الحرب، أم أن الحرب انتهت بالفعل، قال فيدان: نحن نبذل كل ما في وسعنا لإنهاء الحرب بشكل دائم، صحيح أن هناك حاليا وقفا لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني أن خطر الحرب قد انتهى بالكامل، إذ يمكن أن تعود في أي لحظة إذا لم تُحل القضايا الجوهرية العالقة بين الأطراف.
وأردف: تركيا وقطر وباكستان ودول أخرى في المنطقة تعمل بشكل مكثف لدعم المباحثات الجارية، بهدف الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وسلام مستقر، لكن المرحلة لا تزال صعبة بسبب غياب الثقة بين الأطراف بعد الحرب الأخيرة.
وتابع: دول المنطقة والرأي العام العالمي يدعمان فتح المضيق وعودة الأمن والاستقرار، لكن هناك أطرافا، وعلى رأسها إسرائيل، تتحرك وفق حسابات مختلفة عن هذا التوجه.
وردا على سؤال "هناك حديث إسرائيلي وأمريكي عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط. هل ترون أن ما يجري حرب محدودة أم مشروع تغيير شامل للمنطقة؟"، أجاب الوزير التركي بأن هناك "بعض الأطراف داخل المنطقة وخارجها، وبينها تيارات إسرائيلية وغربية متشددة ذات خلفيات أيديولوجية ودينية، تحاول رسم سياسات للمنطقة بما يخدم رؤاها الخاصة".
ومضى قائلا: لكن منطقتنا ليست مختبرا يمارس الآخرون فيه هواياتهم السياسية أو الأمنية، هذه أرض يعيش فيها أهل المنطقة ومن واجبنا نحن أن نحافظ على أمنها واستقرارها ورخائها، وأن نحدد مستقبلها بأنفسنا.
وفي إجابته لسؤال "ما الذي يمنع دول المنطقة من الاجتماع على مصالحها المشتركة رغم وحدة المصير والموارد؟"، قال فيدان: المنطقة عاشت خلال العقود الماضية أزمات عميقة وحروبا واحتلالات وصراعات متبادلة خلقت مستويات كبيرة من انعدام الثقة بين الدول.
وأشار إلى أن "هذه التجارب المؤلمة أسهمت أيضا في نضوج الوعي السياسي لدى دول المنطقة، واليوم هناك إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على القوى الخارجية لن يجلب الاستقرار، وأن الحفاظ على المستقبل يتطلب تعاون دول المنطقة فيما بينها".
وشدد على امتلاك دول المنطقة "حضارة كبيرة وموارد ضخمة وشعوب قادرة على بناء منطقة مستقرة ومزدهرة، وإذا نجحنا في ذلك فلن ينعكس الأمر علينا فقط، بل سيترك أثرا إيجابيا على العالم أيضا".
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











