
برجان توتار - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس
أدخل اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، بعد أن أهان إسرائيل، الصهاينة في حالة من الصدمة الهستيرية. ويشن كتّاب الإعلام الصهيوني في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يهاجمون ترامب بتعصب يفوق حتى ما هو موجود في إسرائيل، حملة من الشتائم لا تعرف حدوداً. فجميعهم يعيشون على حافة «الهذيان»، وفي حالة انهيار نفسي كامل. والسبب هو أنهم يرون القيامة تقترب.
إن الغضب والشعور بالاختناق تسببا لهم بدمار عاطفي وعقلاني شلّ جميع ملكاتهم. فمصطلح «الهذيان» المشتق من الكلمة اللاتينية «دي ليرا» يعني «الخروج عن الطريق/الجنون».
وأصبح الصهاينة المصابون باضطراب الهذيان، وهو خلل عصبي إدراكي، يعانون من انهيار حاد في الإدراك والاستدلال والتفكير. إنهم غارقون في الأوهام.
ومن زاوية ما، فإن الصدمة التي يعيشونها لا تُذكر مقارنة بحجم الدمار والفوضى والمجازر التي تسببوا بها في غزة ولبنان. وعزاءنا الوحيد أنهم يختبرون في عالمهم النفسي أضعاف ما أذاقوه للفلسطينيين من ألم وعجز. ذلك أنهم، بقدر ما هم ظالمون ومتجردون من المشاعر والقيم الإنسانية والأخلاقية، فهم أيضاً جبناء وهشّون وتسيطر عليهم حالة نفسية من الارتياب المرضي.
إلى درجة أنهم يروّجون لقيامتهم الخاصة على أنها قيامة الغرب والشرق، بل وقيامة الإنسانية جمعاء. وهم محقون فقط فيما يتعلق بنهاية العالم الغربي. فلو لم يكن النظام الغربي المهيمن على فراش الموت، لكانت الصهيونية وجدت لنفسها مخرجاً آخر. وبما أن النظام الذي احتمت به ينهار هو الآخر، فإنهم محقون في اعتبار انهيارهم انهياراً للغرب أيضاً.
فعلى سبيل المثال، خصصت مجلة فورين بوليسي، التي تُعد من جنود اللوبي اليهودي، غلاف عددها الصيفي لما سمّته «قيامة الصهيونية».
وظهرت المجلة بعنوان «النهاية» إلى جانب صورة ساعة رملية.
وتحت هذا العنوان، الذي يعني «النهاية»، سُردت قائمة بالأشياء التي انتهت أو شارفت على الانتهاء. والقائمة طويلة ومتنوعة. وفي الواقع، فإن عنوان الغلاف هو اختصار لعبارة «نهاية العالم كما نعرفه».
وفي الجزء العلوي من الساعة الرملية، ووسط كمية متناقصة من الرمال، تظهر الكرة الأرضية. وتضم القائمة على الغلاف نهاية التحالف الأمريكي الإسرائيلي، والنيوليبرالية، والأطلسية الجديدة، وسياسات المناخ، والأمم المتحدة، وسياسات اللجوء، والأحزاب السياسية، والمعجزة الصينية، والأخلاق، وأخيراً المستقبل.
وبمعنى ما، فإن الصهيونية التي يقترب أجلها تدمر معها الغرب والشرق والأخلاق والمستقبل. بل إنها تنكر وجودها جميعاً. إنه غلاف أُعد بعقلية «من بعدي الطوفان».
لأنهم يدركون أيضاً أن محاولاتهم اليائسة وعملياتهم التلاعبية لم تعد مجدية. فالصهيونية التي اقتربت نهايتها لن تتمكن، مهما فعلت، من الخروج مجدداً من الدوامة التي انزلقت إليها.
فالعالم يمر بتحول واضح وحاسم ولا رجعة فيه، وحاد كحد السكين، كما في بيت الشاعر: «لا سبيل، حتى لو سجدت لذكرياتي». والصهاينة الذين ظنوا أنهم سيحكمون الزمن والإنسانية يذوبون مثل حبات الرمل في الساعة الرملية. ولم يكن عبثاً أن يقال: «كل ما له بداية، له نهاية».
إن هذه الهذيانات الصهيونية تذكّر الإنسان ببومة مينيرفا في الأساطير الرومانية؛ إلهة الحكمة ورمز العقل والفن والاستراتيجية والسلام.
وكانت بومة مينيرفا لا تحلّق في السماء إلا عند بدء الغسق، أي في ذلك الضوء الخافت الذي يسبق شروق الشمس أو يلي غروبها مباشرة.
وهذا يعني أنها ترمز إلى ولادة عالم جديد في الوقت الذي يندثر فيه عالم آخر. تماماً كما أن النهاية الوشيكة للصهيونية تحمل في طياتها بداية عالم جديد يتشكل في الأفق...
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس














