مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

تحدث وزير الخارجية هاكان فيدان، أمس، بوضوح بشأن السؤال الوارد في العنوان، والذي طرحته بعض الأوساط.

وأكد فيدان أن تركيا ستقدم الدعم للسعودية في مجالات مثل أنظمة الدفاع الجوي، وقال ما يلي:

«عندما تتعرض دولة طرف في اتفاقية مكة لهجوم، تقفون إلى جانبها للدفاع عنها. هذه ليست اتفاقية هجومية، بل اتفاقية دفاعية. ولن ترسل تركيا جنودًا إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم هناك».

دعونا نناقش المسألة من خلال أسئلة واضحة، بعيدًا عن التهويل والإثارة.

متى أغلق الحوثيون مضيق باب المندب؟

في مطلع سبتمبر/أيلول 2026. أي إنهم أغلقوه فور إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية مكة، التي بدأت بين تركيا والسعودية وباكستان قبل عامين، واستمرت بالمباحثات العلنية في 19 مارس/آذار 2026، وانتهت أخيرًا بتوقيعها في 7 أغسطس/آب 2026.

وهناك تتمة للإجابة أيضًا... وذلك بعد إبرام اتفاق عدم اعتداء مع الولايات المتحدة.

حسنًا، من المستفيدون من هذا التحرك الحوثي؟

هل هي إيران وحدها، التي حصلت على ورقة ضغط ثانية على طاولة المفاوضات بإغلاق باب المندب بعد مضيق هرمز؟

لا.

فترامب، الذي أتاح له إغلاق باب المندب أمام السعودية فرصة التلاعب بأسعار النفط والسلع الحيوية الأخرى، عقب صراعه مع إيران في مضيق هرمز، يشعر بلا شك بالرضا عما يحدث.

من أيضًا؟

إن إغلاق مضيق هرمز يصب كذلك في مصلحة روسيا، التي يشكل النفط والغاز الطبيعي مصدر دخلها الأساسي.

ذلك أن موسكو تتمتع أيضًا بعلاقات سياسية وتجارية جيدة مع الحوثيين، وتدعمهم في الأمم المتحدة. وفي عام 2024، استضافت موسكو وفدًا حوثيًا. كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن أشخاصًا مرتبطين بالشبكة المالية للحوثيين اشتروا من روسيا أسلحة ومواد حساسة بعشرات الملايين من الدولارات.

أما الصين، فلا تواجه أي مشكلة هي الأخرى.

فوفقًا للمصادر المفتوحة، فإن نحو 35 بالمئة من المواد التي ضُبطت ضمن الشحنات المتجهة إلى الحوثيين بين عامي 2021 و2025 كانت صينية المنشأ، في حين بلغت حصة المواد الإيرانية نحو 21 بالمئة. ومعظمها مكونات ذات استخدام مزدوج، مثل أنظمة التوجيه ومكونات الطائرات المسيّرة.

وبالطبع، هناك إسرائيل أيضًا، التي تواجه ضغوطًا مالية وعسكرية، شأنها شأن جميع أعدائها ومنافسيها في المنطقة، وذلك بعد إغلاق مضيق هرمز، ثم إغلاق البحر الأحمر أيضًا...

أما الجهات التي تتحمل تبعات الأزمة في باب المندب، فهي واضحة:

السعودية وغيرها من الدول المصدرة للنفط في المنطقة، التي يُراد دفعها إلى القبول بالاتفاقيات الإبراهيمية من خلال التلويح بالحوثيين.

وهناك أيضًا تركيا والدول الأوروبية المستوردة للنفط، التي تدفع ثمن انقطاع سلاسل الإمداد على شكل تضخم.

كيف يُعقل أن يؤدي إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب، وهم الذين كسبوا تعاطف المسلمين بسبب إطلاقهم الصواريخ باتجاه تل أبيب خلال الحرب مع إيران، إلى خدمة مصالح الولايات المتحدة وإيران وروسيا والصين، ثم إسرائيل أيضًا، في الوقت نفسه؟

إلى ماذا تشير هذه الصورة التي تشكلت أمامنا؟

إن ما يزعج المعترضين على خطوة اتفاقية مكة التي اتخذتها تركيا لإدارة الفراغ الناجم عن انسحاب إدارة ترامب من المنطقة، ليس معاداة الولايات المتحدة أو إسرائيل، ولا الحساسية المزعومة إزاء «عدم إراقة دماء المسلمين» أو ما شابه ذلك.

 

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس