ترك برس

حذّرت أكاديمية الاستخبارات الوطنية التركية من أن السياسات التوسعية الإسرائيلية تحولت إلى استراتيجية مؤسسية طويلة الأمد، لا ترتبط بالحكومة الحالية وحدها، معتبرة أن العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة بلغت مرحلة الإبادة الجماعية، وأن استمرار التوسع الإسرائيلي يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والمصالح الاستراتيجية التركية.

وجاء ذلك في تقرير أصدرته الأكاديمية، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعنوان «تشريح التوسع الإسرائيلي»، تناول الجذور التاريخية والأيديولوجية والسياسية والعسكرية للسياسات الإسرائيلية، ودور الولايات المتحدة في دعمها، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.

التوسع الإسرائيلي سياسة مؤسسية

وأكد التقرير أن السياسات التوسعية الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على الاحتلال العسكري للأراضي، بل تشمل إجراءات قانونية وإدارية وديموغرافية تهدف إلى تكريس السيطرة وفرض وقائع جديدة.

وأشار إلى أن التيارات اليمينية المتطرفة والحركات الاستيطانية انتقلت من هامش الحياة السياسية الإسرائيلية إلى مراكز صنع القرار، عبر تولي شخصيات مرتبطة بها مناصب حكومية وإدارية مؤثرة.

واعتبر أن هذه التحولات جعلت التوسع جزءًا من سياسات الدولة ومؤسساتها، ما يعني أن تغيير الحكومة الإسرائيلية لن يكون كافيًا وحده لإنهاء هذه الاستراتيجية.

وأوضح التقرير أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مثلت نقطة تحول، انتقلت بعدها السياسات الإسرائيلية، وفق تقييم الأكاديمية، إلى مرحلة جديدة بلغت حد الإبادة الجماعية في غزة.

الدعم الأمريكي وحدود القوة الإسرائيلية

وسلط التقرير الضوء على الدور الحاسم للدعم الأمريكي العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في تعزيز القدرات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التفوق التكنولوجي والعسكري يسمح لإسرائيل بتنفيذ عمليات بعيدة المدى، لكنه لا يمنحها القدرة على خوض حروب طويلة وعالية الكثافة بصورة مستقلة.

واعتبر أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران كشفت اعتماد إسرائيل البنيوي على واشنطن، بينما أثارت الحرب على غزة ردود فعل متزايدة، خصوصًا لدى الأجيال الشابة الأمريكية، قد تؤثر مستقبلًا في استمرارية هذا الدعم.

وخلص إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي يحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنه لا يضمن هيمنة إقليمية دائمة، بل قد يدفع دول المنطقة إلى البحث عن تحالفات وترتيبات أمنية بديلة.

تحذيرات من تداعيات التوسع على تركيا

وفي مقدمة التقرير، قال رئيس الأكاديمية طلعت كوسه إن التحركات الإسرائيلية الممتدة من سوريا وشرق المتوسط إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي تزيد حالة عدم الاستقرار، وتقوض فرص حل الدولتين.

وأوضح أن الرؤية الأمنية التركية تقوم على تعزيز سيادة الدول ووحدة أراضيها وقدراتها المؤسسية، في مقابل ما وصفه بسياسة إسرائيلية تستفيد من ضعف الدول المحيطة وانقساماتها.

وحذر التقرير من استغلال الانقسامات العرقية والمذهبية في المنطقة لتوسيع التدخلات الخارجية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإقليمية.

«تركيا بلا إرهاب» كجزء من المواجهة الاستراتيجية

واعتبر التقرير أن مساري «تركيا بلا إرهاب» و«منطقة بلا إرهاب» يمثلان عنصرًا أساسيًا لتعزيز الأمن الإقليمي، من خلال تقوية الروابط بين المجتمعات التركية والكردية والعربية، والحد من إمكانية استغلال التوترات الداخلية.

وشدد على أن مواجهة المخاطر الإقليمية تتطلب تقوية مؤسسات الدول، وتقليص الفراغات الأمنية، وتطوير التعاون الإقليمي، بدلًا من السعي إلى إقامة هيمنة مضادة.

وتأتي هذه التقييمات وسط خلافات تركية إسرائيلية متواصلة بشأن الحرب في غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، ومستقبل التوازنات الأمنية في شرق المتوسط.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!