
ترك برس
لم يعد مشروع الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص شأنًا يخص الدولتين وحدهما، بعدما دخلت الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي على خط الأزمة المرتبطة بتعثر تنفيذه، وسط خلافات بحرية بين تركيا واليونان تهدد استمرار أعمال المسح ومد الكابلات تحت البحر.
ويحظى مشروع «الربط البحري الكبير» بأهمية استراتيجية، إذ يهدف إلى وصل قبرص بشبكات الكهرباء الأوروبية عبر جزيرة كريت اليونانية، مع إمكانية تمديده مستقبلًا إلى إسرائيل.
وتقدر تكلفته الأولية بنحو 1.9 مليار يورو، بينما خصص الاتحاد الأوروبي 657 مليون يورو لدعمه، باعتباره من المشاريع المهمة لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها.
لكن المشروع اصطدم بخلافات بين أنقرة وأثينا بشأن الحقوق البحرية في المناطق التي يفترض أن تمر عبرها أعمال المسح والكابلات، بحسب ما أورده "الجزيرة نت".
لماذا تدعم واشنطن المشروع؟
أعلنت الولايات المتحدة دعمها للمشروع، معتبرة أنه يساهم في تنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على شبكات محدودة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استعداد واشنطن لاستخدام القنوات الدبلوماسية للمساعدة في تجاوز العقبات التي تواجه المشروع.
وأشار روبيو إلى أهمية تنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات التي تؤثر في طرق التجارة والطاقة العالمية.
ويكتسب الدور الأمريكي حساسية خاصة بسبب علاقات واشنطن الأمنية مع تركيا واليونان، العضوين في حلف شمال الأطلسي، فضلًا عن شراكاتها مع قبرص وإسرائيل.
مصالح فرنسية مباشرة
أما فرنسا، فتشارك في المشروع من خلال شركات تمتلك مصالح استثمارية وصناعية مباشرة.
وتتولى شركة «نيكسانس» الفرنسية تصنيع منظومة الكابلات البحرية وتركيبها، بينما أبرمت مجموعة «ميريديام» اتفاقًا للاستحواذ على حصة أغلبية في المشروع.
كما ترتبط باريس بعلاقات دفاعية وثيقة مع اليونان، ما يمنحها حضورًا إضافيًا في الحسابات الأمنية لشرق المتوسط.
غير أن شركة «نيكسانس» نفت في أكتوبر 2026 تقارير تحدثت عن احتمال التواصل مع السلطات التركية بشأن المسوحات، مؤكدة أن تنسيقها يجري مع الجهات اليونانية والقبرصية المعنية.
ويعكس هذا الموقف حرص الشركة على الفصل بين مسؤولياتها الفنية والخلافات السياسية التي تتولاها الحكومات.
أوروبا أمام معادلة معقدة
يواجه الاتحاد الأوروبي بدوره تحديًا يتمثل في دعم المشروع وحماية مصالح اليونان وقبرص، مع الحفاظ على قنوات الحوار مع تركيا التي تربطه بها علاقات اقتصادية وأمنية واسعة.
وتزداد حساسية الموقف بعدما جددت المؤسسات الأوروبية اعتراضها على الاتفاق البحري التركي الليبي عقب تصديق البرلمان الليبي عليه في أكتوبر 2026.
وبذلك أصبح مستقبل الكابل مرتبطًا بأدوار متعددة؛ فالشركات الفرنسية تمتلك الخبرة الصناعية، والاتحاد الأوروبي يوفر التمويل والدعم السياسي، بينما تستطيع الولايات المتحدة المساهمة في تسهيل الحوار.
لكن استكمال المشروع يبقى مرهونًا بإزالة العقبات الفنية والمالية وإيجاد ترتيبات تسمح باستمرار الأعمال البحرية دون تجدد التوتر بين أنقرة وأثينا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











