
نيلغون تكفيدان غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غاضب بشدة لأنه لم يجد الدعم الذي كان يتوقعه من حلفائه الأوروبيين في حرب إيران...
فالمقابلة التي نُشرت مؤخرا في صحيفة التلغراف تعكس تمامًا هذه الحالة النفسية. يقول: “أنا أفكر بجدية في إخراج الولايات المتحدة من الناتو”، ويشبّه الحلفاء الأوروبيين بـ“النمر الورقي”، ويضيف: “حتى فلاديمير بوتين يعرف ذلك”.
لم يذكر الناتو إطلاقًا
هناك حالة من الارتباك في أوروبا. وبعد بضع ساعات، كان من المتوقع أن يوجه ترامب خطابًا متلفزًا إلى الشعب. وبينما كان يُتساءل إن كان سيعلن الاستعداد للانسحاب من الناتو، ألقى ترامب خطابه المنتظر فجر الخميس. هدّد قائلًا: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، سنعيدهم إلى العصر الحجري”، ولم يذكر اسم الناتو حتى. وكأنه يقول: “نحن لا نشتري النفط من هرمز، فليتكفّل من يشتريه بالأمر”.
هل تراجع ترامب؟
من الواضح أن هناك من هدّأه. فقبل خطابه للأمة، التقى ترامب برئيس وزراء فنلندا ألكسندر ستوب، وهو من الشخصيات الأوروبية التي يقدّرها. ومن المقرر أن يلتقي الأسبوع المقبل بالأمين العام لحلف الناتو مارك روته في واشنطن. وفي ظل رغبة أوروبا في استمرار التحالف عبر الأطلسي، من المرجح أن يتخذ روته موقفًا مقنعًا تجاه ترامب.
يخدم مصلحة روسيا
بالطبع، عدم ذكر ترامب للناتو في خطابه لا يعني أن الأزمة انتهت. فمنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، تشكّل هيكل الأمن الأوروبي إلى حد كبير اعتمادًا على البنية العسكرية الأمريكية ودعمها. وفي وقت تواجه فيه أوروبا أزمة مثل أوكرانيا، فإن قول ترامب “نحن نغادر” سيعني زيادة الضغط الروسي على القارة العجوز.
هل تنسحب الولايات المتحدة فعلًا؟
من ناحية أخرى، لم يتم في الولايات المتحدة بدء أي مسار قانوني للانسحاب من الناتو. ففي قانون ميزانية الدفاع لعام 2024 الذي أُقر في 2023، أُضيفت بنود تجعل الخروج من الناتو أكثر صعوبة. ويتطلب قرار الانسحاب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون جديد. والشخص الذي أضاف هذا التعديل إلى القانون هو السيناتور آنذاك ووزير الخارجية الحالي ماركو روبيو. وهناك أيضًا مزاعم بأن ترامب قد يستخدم صلاحياته الرئاسية لاتخاذ قرار الانسحاب بمفرده. بينما يرى آخرون أن خطوة كهذه قد تصل إلى المحكمة العليا، مع التذكير بأن القضاة يميلون غالبًا إلى دعم الرئيس في قضايا السياسة الخارجية.
ما وضع أوروبا؟
حتى لو لم تنسحب الولايات المتحدة من الناتو في القريب، فإن العواصم الأوروبية تراجع السيناريوهات. فقد صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل يومين بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ألحق ضررًا كبيرًا بالاقتصاد، معربًا عن رغبته في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع أوروبا. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيدعو منذ البداية إلى “الاستقلال الاستراتيجي”، مؤكدًا ضرورة أن تبني أوروبا منظومتها الدفاعية الخاصة. وتشعر دول البلطيق والدول الإسكندنافية القريبة من روسيا بالقلق من أن تصبح أكثر عرضة لموسكو في حال انقطاع الدعم الأمريكي.
ما وضع تركيا؟
تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة. وخلال الحرب، تم اعتراض أربعة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا باستخدام قدرات الناتو. وفي حال وصول الولايات المتحدة إلى نقطة الانسحاب من الحلف، فإن أهمية القوة العسكرية التركية وخطواتها في مجال الصناعات الدفاعية قد تزداد بالنسبة لأوروبا. وقد تواصل تركيا، كما فعلت في الفترة الأخيرة، البحث عن سياسة توازن بين الاهتمام الأوروبي المتزايد والضغوط المتصاعدة من روسيا والصين والفاعلين الإقليميين.
على أي حال، فإن الرئيس الأمريكي، كما في ولايته الأولى، يضع أوروبا أمام عصف ذهني بشأن مستقبل الحلف. وفي ظل عدم اتخاذ خطوة حاسمة بعد من جانب الولايات المتحدة للانسحاب من الناتو، قد يكون ترامب يرفع من حدة خطابه لدفع أوروبا إلى تحمّل مزيد من المسؤولية العسكرية، وربما للحصول على تنازلات، مثل تلك التي يريدها في غرينلاند.
لقاء أنقرة حاسم
في هذه المرحلة، يكتسب اجتماع قادة الناتو المقرر عقده في أنقرة يومي 7 و8 يوليو 2026 أهمية خاصة لمستقبل الحلف. وفي الوقت نفسه، ستستمر جهود أوروبا لإقناع ترامب بأن الحلف يشكّل أيضًا موقعًا متقدمًا للأمن القومي الأمريكي. لعبة الشطرنج عبر الأطلسي مستمرة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













