يشار حجي صالح أوغلو - أقشام - ترجمة وتحرير ترك برس

إن الشبكة الصهيونية الإجرامية، التي لا تعرف حدوداً في التوحش والعدوان، تواصل تحدي الإنسانية أمام أعين العالم، برفقة دونالد ترامب الذي اصطحبته معها.

إن رئيس الولايات المتحدة ترامب؛ من جهة يعاني من تراجع متزايد في الدعم داخل الرأي العام الداخلي وما يرافقه من قلق متزايد بشأن انتخابات التجديد النصفي، ومن جهة أخرى بسبب وقوعه تحت تأثير الشبكة الصهيونية التي أمسكت به، أصبح فاقد التوازن بالكامل.

تصدر عن ترامب بسهولة أقوال لا يمكن أن تُقال بالعقل، وعبارات لا يمكن تفسيرها بالمنطق، وجمل تستهدف الإنسانية فيما يتعلق بالحرب. وهو الآن يهدد بإعادة إيران إلى العصر الحجري. وبالوصول إلى هذه المرحلة؛ فإن ترامب، الذي يستهدف مباشرة الشعب الإيراني، ويهدف إلى تدمير مدارسه ومستشفياته ومحطات الكهرباء ومراكز إنتاج الأدوية، وباختصار كل بنيته التحتية الإنسانية، قد أعلن الحرب على الإنسانية. وفوق ذلك، فإن عباراته التي يكررها حول أن "النظام يقتل الناس" لم يعد لها أي قيمة. فبتهديداته، لم يعد يستهدف النظام بل أصبح يتخذ مساراً يسعى إلى إبادة الشعب الإيراني بأكمله. إن استهداف البنية التحتية للدولة، بما في ذلك الكهرباء والمياه، يعني قطع شرايين حياة الشعب والحكم عليه بالموت.

وفي الوقت نفسه، لا يزال أولئك الذين يقاومون الظلم داخل الولايات المتحدة مستهدفين. فقد قام ترامب مؤخراً، باستهداف عدد من الجنرالات وعلى رأسهم قائد القوات البرية، بمن فيهم وزير الدفاع الأمريكي الذي أطلق عليه اسم "وزارة الحرب"، وقام بإبعادهم عن مهامهم. ومن جهة أخرى، فإن ملايين الأمريكيين أصحاب القلوب والعقول النقية يواصلون النضال لوقف هذا المسار من خلال ردود فعل متزايدة يوماً بعد يوم. ويبدو أن هذا المسار مرشح أيضاً لتقصير العمر السياسي لترامب. ففي حال فقد الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر 2026، فمن الواضح أن أياماً صعبة جداً تنتظره. إن هذا القلق يمنع ترامب من إيجاد مخرج ذكي كما يريد. فضلاً عن أن لبعض الأسماء المحيطة به دوراً كبيراً في توجيهه بشكل خاطئ في بعض الأحيان. وبينما يحدث كل ذلك في جانب الولايات المتحدة وترامب، فإن الشبكة الصهيونية الإجرامية ورئيسها الملطخ بالدماء بنيامين نتنياهو يواصلان احتلال لبنان وقتل الناس.

وبهذا الشكل، فإن صورة العالم تعكس هيمنة انعدام الأخلاق، وانعدام القانون، والظلم، والعدوان. وهذا الوضع لا يمكن أن يكون مستداماً باسم الإنسانية. وحتى اليوم، فإن أولئك الذين لم يتمكنوا من قول كلمة ضد النظام الاستعماري، ولم يتخذوا موقفاً، ولم يظهروا رد فعل، بل والأسوأ أنهم استفادوا من الاستعمار، أولئك الذين يُسمّون أبطال الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون والعدالة، قد سقطت أقنعتهم في هذه المرحلة. إذ إن ترامب يمثل الحالة غير المقنّعة لفاعلي النظام الإمبريالي الاستعماري الذي ابتُليت به الأرض والإنسانية.

إن الذين يحاولون تغيير الحدود من أجل مصالحهم الشريرة، والذين يسعون لاستعباد الناس وهم أحياء، والذين يطمعون في موارد الدول والشعوب الأخرى؛ كانوا يديرون أعمالهم من خلال أقنعة الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة. أما الآن، فإن ترامب يمثل حالتهم من دون أقنعة. ففي الوقت الذي كانت فيه الدول تتعرض للاحتلال والاستغلال تحت غطاء مفاهيم مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة، فإن ترامب يكشف الآن بشكل علني، ومن دون أي تردد أو حاجة إلى إخفاء، ماهية هذه التحركات الشريرة وكيف تُنفذ وستُنفذ. وقد أظهر هذا الوضع مرة أخرى أنه لا يوجد نظام دولي ولا بيئة دولية قائمة على أسس راسخة من الديمقراطية والقانون والعدالة.

إن الخروج من هذا الوضع ممكن من خلال إنشاء نظام دولي حقيقي تُرسَّخ فيه قيم الحق والقانون والعدالة باسم الإنسانية. وقد أظهر لنا التاريخ السياسي أن أي نظام دولي جديد لم يتشكل في سلام. إنها حقيقة مؤلمة، لكن لم يكن من الممكن حتى الآن إقامة نظام من دون حرب. ولهذا السبب، فإن النضال، بل والحرب التي ستُخاض هذه المرة باسم الحق والقانون والعدالة، ومن أجل اقتلاع نظام الاستغلال من جذوره على وجه الأرض، هي حرب مقدسة.

ولا ينبغي أن يُنسى أن النصر دائماً يكون للمؤمنين...

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس