ترك برس

أسدلت تركيا الستار، الثلاثاء، عن أول صاروخ باليستي محلي عابر للقارات أطلقت عليه اسم "يلدريم خان"، وتعني "الصاعقة" باللغة التركية، فما أصل هذه التسمية؟

ويصل مدى الصاروخ التركية إلى نحو 6 آلاف كيلومتر، وذلك خلال فعاليات معرض "ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء المنعقد في مدينة إسطنبول.

ويصنف الصاروخ الجديد ضمن الأسلحة "فرط الصوتية"، حيث تتراوح سرعته بين 9 و25 "ماخ"، وهو ما يمنحه قدرة فائقة على مناورة وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة.

ويعمل "يلدريم خان" بوقود سائل من نوع "رباعي أكسيد النيتروجين"، ويُدفع بواسطة 4 محركات صاروخية، مع قدرة استيعابية لحمولة متفجرة تصل إلى 3 آلاف كيلوغرام.

وشارك وزير الدفاع التركي يشار غولر في مراسم الكشف عن الصاروخ الذي طوّره مركز البحث والتطوير التابع للوزارة، مؤكدا في كلمته أن قطاع الصناعات الدفاعية التركي تحول إلى منظومة متكاملة لتطوير التكنولوجيا المتقدمة، مشددا على أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تخطيط طويل الأمد وإرادة حازمة.

من هو يلدريم خان؟

ويُعدّ السلطان العثماني بايزيد الأول، الملقب بـ"يلدريم" (الصاعقة)، من أبرز حكام الدولة العثمانية في مرحلة صعودها المبكر، حيث ارتبط اسمه بالتوسع العسكري السريع وترسيخ نفوذ الدولة في الأناضول والبلقان خلال أواخر القرن الرابع عشر.

وتولى بايزيد الحكم عام 1389 عقب مقتل والده مراد الأول في معركة كوسوفو، ليبدأ عهده بسلسلة من الحملات العسكرية التي عززت موقع الدولة العثمانية كقوة إقليمية صاعدة. وتمكن من تحقيق انتصار بارز في معركة نيقوبوليس على تحالف أوروبي، ما شكّل محطة مفصلية في تاريخ المواجهات بين العثمانيين وأوروبا.

كما فرض بايزيد سيطرته على عدد من الإمارات في الأناضول، وسعى إلى توحيدها تحت الحكم العثماني، بالتوازي مع محاولاته المتكررة لحصار القسطنطينية، في خطوة هدفت إلى إسقاطها وتعزيز النفوذ العثماني في المنطقة.

غير أن مسيرة التوسع هذه توقفت بشكل مفاجئ بعد هزيمته وأسره في معركة أنقرة على يد القائد المغولي تيمورلنك، في حدث أدى إلى دخول الدولة العثمانية في مرحلة اضطرابات داخلية. وتوفي بايزيد عام 1403 خلال فترة أسره، تاركًا إرثًا سياسياً وعسكرياً بارزاً في تاريخ الدولة العثمانية.

الصناعات الدفاعية التركية 

شهدت الصناعات الدفاعية التركية خلال العقد الأخير تحولاً جذرياً نقلها من مرحلة الاعتماد الكبير على الخارج إلى مرحلة متقدمة من الاكتفاء الذاتي النسبي والتوسع في التصدير. وجاء هذا التطور نتيجة استراتيجية طويلة الأمد تبنتها أنقرة لتعزيز قدراتها العسكرية المحلية، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة، والأنظمة البرية، والرادارات، والصواريخ.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت تركيا كواحدة من أبرز الدول الصاعدة في سوق الدفاع العالمي، مدفوعة بنجاحات شركاتها المحلية في إنتاج منظومات متطورة دخلت الخدمة في الجيش التركي وبدأت تحظى باهتمام متزايد من دول عدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية. كما أسهمت التجارب الميدانية لهذه الأنظمة في تعزيز سمعتها وكفاءتها، ما انعكس على ارتفاع الطلب الخارجي عليها.

ويُعدّ توسع صادرات الصناعات الدفاعية أحد المؤشرات الرئيسية على هذا النمو، إذ ارتفعت قيمتها بشكل ملحوظ لتتجاوز عدة مليارات من الدولارات سنوياً، مع طموحات رسمية لمضاعفة هذه الأرقام في المرحلة المقبلة. وترافق ذلك مع استثمارات متزايدة في البحث والتطوير، وإنشاء مراكز تقنية متخصصة، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

كما لعبت الطائرات المسيّرة التركية دوراً محورياً في إبراز هذا التطور، حيث أصبحت من أبرز المنتجات الدفاعية التركية حضوراً في الأسواق الدولية، إلى جانب أنظمة أخرى تشمل العربات المدرعة والسفن الحربية والتقنيات الإلكترونية المتقدمة.

وفي ظل هذا المسار التصاعدي، باتت المعارض الدولية مثل "ساها" منصات أساسية لعرض القدرات التركية، وتعزيز موقعها كفاعل متنامٍ في صناعة الدفاع العالمية.

وفي تصريحات خلال معرض "ساها"، أكد رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية خلوق غورغون أن بلاده تستهدف دخول قائمة أكبر 10 دول في صادرات الصناعات الدفاعية عالميا.

من جانبه، أشار رئيس مجلس إدارة تكتل شركات "ساها إسطنبول"، خلوق بيرقدار، إلى أن المستهدف لعام 2026 هو الوصول بقيمة الصادرات الدفاعية إلى 13 مليار دولار، مقارنة بـ 7.1 مليارات دولار المحققة في عام 2024.

ويستمر معرض "ساها 2026" حتى 9 مايو/أيار الجاري بمشاركة أكثر من 120 دولة و1700 شركة، ويهدف لتوقيع عقود تصدير تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار خلال النسخة الحالية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!