
برجان توتار / 17.05.2026 - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريان تجارة الطاقة في العالم، تحولت الحرب على إيران من صراع إقليمي في الخليج إلى أزمة تهم العالم بأسره. ويقول معظم المحللين إن الولايات المتحدة تجد صعوبة في حل هذه المسألة التي تحولت إلى عقدة مستعصية.
وهذا صحيح. لأن قرار الهجوم على إيران لم تتخذه الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما. فروسيا والصين أيضا جزء من هذا المشروع. ولهذا السبب لا يستطيعون الوصول إلى نتيجة. وعندما يُضاف إلى ذلك صمود إيران، فإن الأمور تخرج تماما عن السيطرة.
غير أن التوافق الذي تشكل بين الولايات المتحدة وروسيا والصين في فيتنام، عاد هذه المرة ليتحرك ضد إيران. فالهدف الأساسي لهذا «الثلاثي العالمي الجديد» هو حل أزمة إيران وهرمز بأسرع وقت ممكن.
بل إن هناك من يطلق عليه اسم «المثلث الشيطاني العالمي الجديد» أو «مثلث الشيطان». لأن هذه الدول، كما رأينا في أوكرانيا وفنزويلا أيضا، باتت تتحرك بشكل مشترك.
ومن هنا، ليس من المستغرب أن يتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين يومي 19 و20 مايو/أيار، مباشرة بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين بين 13 و15 مايو/أيار.
وهذا الحراك الدبلوماسي يذكّر بما عُرف بـ«دبلوماسية المثلث» التي طبقها هنري كيسنجر بين واشنطن وموسكو وبكين في عامي 1971 و1972 لإنقاذ الولايات المتحدة من المستنقع الذي غرقت فيه في فيتنام.
كان هدف هذه الدبلوماسية تجاوز المأزق العسكري والاستراتيجي الأمريكي في فيتنام عبر اتباع سياسة توازن في التنافس بين الاتحاد السوفييتي والصين، رغم الصراع الأيديولوجي بينهما. وقد بدأت هذه الاستراتيجية، التي أطلقها كيسنجر عقب الاشتباكات الحدودية بين الاتحاد السوفييتي والصين عام 1969، والتي سميت أحيانا «دبلوماسية المكوكية»، تؤتي نتائجها بسرعة.
وفي عام 1972، زار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الصين وطلب من بكين المساعدة لإنهاء الحرب في فيتنام بأسرع وقت. ذلك لأن «الجبهة الوطنية لتحرير فيتنام» (الفيتكونغ) كانت تلحق خسائر كبيرة بالجيش الأمريكي في جنوب فيتنام وكمبوديا. وكان الجنود الأمريكيون الذين ينجون من الطائرات التي يتم إسقاطها يُعتقلون ثم يُعرضون على شاشات التلفزيون أمام العالم.
وكان الرأي العام الأمريكي يمارس ضغوطا كبيرة على نيكسون لإعادة الجنود إلى الوطن. وفي تلك الأثناء، كانت مفاوضات السلام بين الأطراف قد وصلت إلى طريق مسدود.
وبموافقة بكين وموسكو، اتخذت الولايات المتحدة قرار تنفيذ المعركة النهائية لإجبار الفيتكونغ (فيتنام الشمالية) على القبول بالسلام.
وقد نُفذت الهجمات التي دخلت التاريخ باسم «قصف عيد الميلاد» بأوامر من نيكسون. ففي الفترة بين 18 و29 ديسمبر/كانون الأول 1972، أُلقيت آلاف الأطنان من القنابل على منطقتي هانوي وهايفونغ في شمال فيتنام لمدة 11 يوما متواصلة. ودُمّرت المدن بالكامل، إلى جانب وقوع خسائر بشرية هائلة.
وأمام هذا القصف الأكثر تدميرا ومجازر حرب فيتنام، بينما انتفض العالم غضبا، لم تحرك موسكو ولا بكين ساكنا. واكتفتا بإدانات لفظية فقط. لأن علاقاتهما الجديدة مع واشنطن كانت بالنسبة لهما أهم من هانوي.
وقد اضطرت فيتنام الشمالية، التي تعرضت للخيانة من قبل روسيا والصين، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في باريس يوم 8 يناير/كانون الثاني، بعد انتهاء القصف في 29 ديسمبر/كانون الأول. وكانت الولايات المتحدة قد حققت هدفها عبر المجازر والخيانة.
وبموجب «اتفاقية باريس للسلام في فيتنام» الموقعة في 27 يناير/كانون الثاني 1973، انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة. واستمرت الحرب الأهلية لعامين آخرين. ثم انتهت الحرب عندما سيطرت قوات فيتنام الشمالية على سايغون، عاصمة فيتنام الجنوبية، في 30 أبريل/نيسان 1975، لتتوحد فيتنام تحت النظام الشيوعي.
وخلاصة القول إن ثلاثي الولايات المتحدة وروسيا والصين يعيد اليوم تطبيق التكتيك القائم على الخيانة والمجازر، الذي استخدمه في فيتنام، ضد إيران.
ولهذا فإن تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب المتواصلة لإيران صباح مساء، بقوله: «إما السلام أو العودة إلى العصر الحجري»، ليست بلا سبب. فتصريحات ترامب تستند إلى تجارب تاريخية.
ومن هنا، فإن على القيادة الإيرانية، المحاصرة بهذا «المثلث الشيطاني»، أن تفكر مرتين قبل الإقدام على أي خطوة أو تصريح، وألا تمنح الخونة ومرتكبي المجازر أي فرصة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













