
حسين عاكف كوتشوك آل - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
كان عنوان خطبة الجمعة في 7 أغسطس/آب 2026 هو الأخوة. وشددت الخطبة على أن تحقيق الإسلام لهدفه المتمثل في السلام والسعادة يمر عبر تعزيز روابط المحبة والتضامن والأخوة.
في وقت يتصدر فيه داخل البلاد ملف «تركيا خالية من الإرهاب»، وخارجها أجندة «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، جرى أيضًا التأكيد على الأخوة في خطبة الجمعة.
مَن يهبّ لمساعدة تركيا؟
يُنظر إلى الاتفاق في العالم على أنه «ناتو إسلامي». وهناك أوجه تشابه في المبادئ الأساسية أيضًا. إذ يُعتبر الهجوم المسلح على أحد الأعضاء هجومًا على جميع الأعضاء. لكن ليست لدينا معلومات واضحة بشأن الرد العسكري. ولم تُعلن بعد آلية التنفيذ للرأي العام. هل سيتم إنشاء مقر مشترك دائم؟ هل ستكون هناك قوة مشتركة دائمة؟ هذه أسئلة لم تتم الإجابة عنها بعد.
لكننا نعلم أنه رغم انضمام تركيا إلى الاتفاق، فإن الجنود الأتراك لن يُرسلوا إلى كل أزمة إقليمية، وأن استخدام القوة سيُبحث في إطار النظام الدستوري وآليات اتخاذ القرار الوطنية.
ومن ناحية أخرى، عندما تتعرض تركيا لهجوم، فمن الذي سيهب لمساعدتها، الناتو أم اتفاق مكة؟ ألقى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، حسبما نتذكر، الكرة خارج الملعب عندما سُئل عما سيكون عليه موقف الناتو إذا هاجمت إسرائيل تركيا.
ينبغي لإيران أن تقترب من دول المنطقة!
حتى يوم الخميس، كانت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على قوات التحالف بقيادة السعودية مستمرة. ومن خلال الانعكاسات الأولى، نفهم أن الشك المشترك يتمثل في احتمال أن تقف تركيا إلى جانب إيران في حال حدوث مواجهة بين السعودية وإيران.
نعم، هناك خطر من مواجهة الأطراف بعضها بعضًا. بل إن هناك خطرًا من أن تجعل العملية تركيا، التي تمكنت من التحدث مع طرفي الحرب الروسية-الأوكرانية، ومن أن تكون جسرًا بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب الأمريكية/الإسرائيلية-الإيرانية، ونجحت في البقاء بعيدًا عن بيئة الصراع، أحد العوامل الرئيسية في الصراع.
وهنا أيضًا ينبغي التفكير في وضع إيران. فباكستان وتركيا دولتان لا تريدان الإضرار بعلاقاتهما خلال فترة الحرب. وهاتان الدولتان تمتلكان القدرة الدبلوماسية على إدارة علاقاتهما مع كل من السعودية وإيران.
وفي هذه النقطة، ينبغي الإشارة أيضًا إلى أمر مهم. فهناك مسألة جرى التأكيد عليها بشدة في الاتفاق. إذ يُشدد على أن اتفاق مكة هو اتفاق دفاعي، ويُؤكد أنه لا يستهدف أي دولة.
ولم تنظر الصحافة الإيرانية، وعلى رأسها وكالة الدولة الرسمية، إلى الاتفاق باعتباره «تحالفًا معلنًا ضد إيران». وجاء التقييم استنادًا إلى البيان المشترك للثلاثي التركي-السعودي-الباكستاني. في المقابل، كانت لهجة تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، شديدة. فقد رأى رضائي أن التفاهم سيبقى حبرًا على ورق، وادعى أنه لن يوفر أمنًا حقيقيًا للرياض.
في حين أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد قال في 6 أغسطس/آب: «علاقاتنا مع جيراننا أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي. ودول المنطقة تتعاون معنا بشكل قوي. وكانت إحدى الخطط في هذه الحرب إثارة الفوضى عبر حدودنا الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية. لكن الدول المجاورة لم تسمح بذلك. ولم تكتفِ دول الجوار بمنع دخول الأشخاص الذين لن يؤدي وجودهم إلا إلى زعزعة الاستقرار إلى أراضيها، بل قدمت لنا الدعم أيضًا».
وانطلاقًا من ذلك، فإن تحويل علاقات إيران مع المنطقة من السلبية إلى الإيجابية أمر ضروري لضمان سلامة اتفاق مكة.
ومن المهم جدًا إطلاق عملية جديدة على خط السعودية-إيران الذي جمعته الصين عام 2023 وشهد مناخًا سياسيًا أكثر اعتدالًا، وضمان تطبيع العلاقات بين البلدين بسرعة. بل ينبغي أيضًا عدم السماح لإسرائيل بإفشال هذه العملية المحتملة.
ينبغي زيادة المشاركة!
أود الإشارة إلى نقطة أخرى جرى التأكيد عليها في الاتفاق. فقد انضمت تركيا اليوم إلى اتفاق الدفاع الذي سبق أن أُبرم بين السعودية وباكستان بعد أسبوع من الهجوم الإسرائيلي على حركة حماس في قطر. وقد وجه الأطراف دعوة مفتوحة أيضًا إلى الدول المجاورة. وإذا انضمت غدًا دول جديدة من العالم الإسلامي، وعلى رأسها قطر ومصر وليبيا ولبنان وسوريا، فإن ذلك سيخدم هدف اتفاق مكة وسيعزز سلامة مسار الاتفاق.
لماذا كان اتفاق مكة ضروريًا؟
إذن، هل كان اتفاق مكة ضروريًا؟
كما هو معلوم، هناك حاجة إلى آلية تحد من عدوانية إسرائيل في الشرق الأوسط. وحتى الولايات المتحدة، شريكة إسرائيل في الإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية، تدرك هذه الحقيقة. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي لا يروق لها، فإننا نتحدث عن واقع اضطرت إلى الخضوع له على مضض. ويمكننا أن نقول ذلك بسهولة أيضًا بالنظر إلى مخرجات قمة الناتو. ولهذا السبب، فإن اتفاق مكة تطور لن تنظر إليه الإدارة الأمريكية الحالية بسلبية أيضًا.
وهناك دولتان أخريان قد تكونان منزعجتين من العملية، إلى جانب إيران. إحداهما بطبيعة الحال إسرائيل...
وعندما قدمت وسيلة الإعلام الإسرائيلية Ynetnews خبر اتفاق مكة إلى قرائها، لفتت الانتباه إلى أن تركيا هي ثاني أكبر دولة في حلف الناتو. وورد في تعليقها أن «اجتماع باكستان، القوة النووية، والسعودية، إحدى أقوى دول الخليج، مع تركيا، يمثل تطورًا يمكن أن يغير التوازنات الإقليمية». أما جيروزاليم بوست، فأكد أن اعتبار الهجوم على أحد الأعضاء هجومًا على الدول الثلاث هو العنصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى تل أبيب.
وبالنظر إلى بضعة أشهر مضت، وتحديدًا في فبراير/شباط، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي القاتل بنيامين نتنياهو قد أعرب عن انزعاجه من الخطوات الرامية إلى تشكيل محور سني، وتحدث عن رؤية أطلق عليها اسم «التحالف السداسي». وكانت الدول التي ذكرها ضمن شركائه هي اليونان وقبرص الرومية والهند. كما كان يتحدث عن بعض الدول العربية والإفريقية التي يمكن أن تنضم إلى هذا التشكيل.
أما الدولة الأخرى المنزعجة فهي الهند. ويكمن أساس هذا الانزعاج في وجود باكستان، باعتبارها قوة نووية، تحت المظلة الدفاعية نفسها مع السعودية وتركيا، وفي أن هذا التحالف يحمل إمكانية تضييق نطاق نفوذ نيودلهي الإقليمي. وسنرى في الأيام المقبلة كيف ستكون انعكاسات اتفاق مكة في الهند.
إن المشهد الذي أفرزه اتفاق مكة لا يعني فقط كبح جماح إسرائيل في الشرق الأوسط، بل يحمل أيضًا معنى اتخاذ تدابير ضد التوسع الإسرائيلي-اليوناني-القبرصي في شرق المتوسط. أي يمكننا أن نجيب مرة أخرى بـ«نعم» عن السؤال الذي طرحناه قبل قليل: «هل كان ضروريًا؟».
ليكن «الناتو الإسلامي» خيرًا لبلدنا ومنطقتنا والمسلمين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









