
مصطفى يلدز - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
في فترة من الفترات، كانت الجهات المظلمة التي أرادت إخضاع بلادنا عبر الإرهاب، تنتقل إلى شن هجمات اقتصادية بعد كل هجوم إرهابي.
وعلى مر السنين، طورت الأسواق التركية مناعة طبيعية وقوية ضد مثل هذه الهجمات.
وباختصار، فعند وقوع صدمات مفاجئة، تشهد البورصة عادة في اليوم الأول تراجعات حادة في حدود 10 بالمئة، لكنها تعوض خسائرها بسرعة خلال أسبوع أو أسبوعين.
أما في أسواق المال، فإن الصدمات تكون قصيرة الأجل بفضل التدابير المتخذة.
لكن هناك حقيقة أخرى واضحة.
فإذا شهدت تركيا تطورًا يسير في الاتجاه المعاكس لما يريده العالم الغربي، فإن مؤسسات التصنيف الائتماني، والهجمات المالية، والتغطيات الإخبارية السلبية، إلى جانب دعم ذلك في مجالات مثل السياسة والفن، تؤدي خلال فترة قصيرة إلى أزمات محدودة النطاق.
ثم يُحاول لاحقًا تحويل هذه الأزمات إلى "أزمة إدارية".
أعلم أنني أطلت الحديث، لكن دعوني أذكر بعض الأمثلة.
محاولة الانقلاب الخائنة في 15 يوليو/تموز (2016): تراجع البورصة بنسبة 13.4 بالمئة... وارتفاع مفاجئ في سعر صرف الدولار بنحو 6 بالمئة (من 2.88 إلى 3.05 ليرة).
هجوم محطة قطارات أنقرة (2015): انخفاض مفاجئ في البورصة، أعقبه مسار أفقي لفترة من الزمن... مع تحرك صعودي في أسعار الصرف.
هجمات بشيكطاش ورينا (2016-2017): خسائر مفاجئة في البورصة تراوحت بين 1 و2 بالمئة... وارتفاع في أسعار الصرف بنسبة 1 إلى 2 بالمئة بسبب المخاوف على قطاع السياحة.
هجمات غازي عنتاب وسروج (2015): عمليات بيع مفاجئة في البورصة بنسبة 2 إلى 3 بالمئة... وارتفاع في سعر الصرف.
انظروا، لا يحتاج تقييم هذا المشهد إلى أن تسبق أسماءنا صفة "خبير اقتصادي".
فالإرهاب يخلق مناخًا من انعدام الثقة في الأسواق.
والآن، لنأتِ إلى السؤال الأساسي...
لماذا لا تُظهر الأسواق رد الفعل المتوقع في هذه الأيام التي تمر فيها عملية "تركيا بلا إرهاب" بمرحلة بالغة الأهمية؟
فعلى سبيل المثال، أدى حل مشكلة الإرهاب في كل من إسبانيا (إيتا) وإيرلندا (الجيش الجمهوري الإيرلندي) عبر اتفاقات السلام ووقف إطلاق النار الدائم إلى قفزة إيجابية في الأسواق.
إن انتهاء الإرهاب:
فتح الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة،
خفض علاوات المخاطر،
أحدث طفرة في قطاع السياحة،
وأتاح إعادة توجيه موازنات الدفاع والأمن إلى خدمة الاقتصاد.
فلماذا لا يحدث رد الفعل نفسه لدينا؟
لقد كانت نقطة التحول التي بدأت عندها مؤسسات التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز، وموديز، وفيتش) في إصدار تقييمات سلبية بحق تركيا، والقيام بخفض تصنيفاتها تباعًا، هي محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016.
فلماذا، رغم مرور عشر سنوات، ورغم تشكل بيئة اكتسبت فيها الإرادة السياسية في تركيا كل هذه القوة، تستمر هذه التصنيفات في الانخفاض؟
لقد رفعت هذه المؤسسات تركيا، خلال عامي 2012 و2013، إلى مستوى "دولة صالحة للاستثمار" بفضل نجاحها في إدارة الدين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي.
لكن لماذا لا يشهد المسار الذي انعكس منذ عام 2016 أي تطور إيجابي؟
هناك أمر يثير الاستغراب هنا.
وعندها، من حقنا أيضًا أن نتساءل عن نوايا المؤسسات التي تمنح هذه التصنيفات.
فنحن جميعًا نعيش في البلد نفسه.
أولئك الذين يقارنوننا بدول مثل الأرجنتين وفنزويلا، ألا يرون أن ديناميكيات تركيا تختلف عن ديناميكيات تلك الدول؟
لا يمكن تفسير ذلك فقط بحجة "أن الاقتصاد يُدار بشكل سيئ".
وعلى الإدارة الاقتصادية أن تولي هذا الموضوع اهتمامًا أيضًا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











