مليح ألتنوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

من المستحيل محاولة فهم كيف ستتحرك الولايات المتحدة في الحرب مع إيران بعد الآن من خلال تصريحات ترامب.

فعلى سبيل المثال، أعلن يوم الجمعة في رسالة نشرها على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي أنهم يفكرون في "إنهاء جهودهم العسكرية الرائعة" في الشرق الأوسط، وأنهم باتوا قريبين جدًا من تحقيق أهدافهم.

لكن الرئيس، قبل ساعة واحدة فقط من نشر هذه الرسالة التي أعطت إشارة إلى "إنهاء الحرب"، كان قد رسم صورة مختلفة تمامًا في تصريحاته للصحفيين في البيت الأبيض.

إذ رفض وقف إطلاق النار بشكل قاطع، قائلًا: "لا أريد وقف إطلاق النار. لا تُبرم وقف إطلاق نار بينما تقوم بإبادة الطرف الآخر حرفيًا".

وعلى عكس من يصفون رجلًا نجح في أن يُنتخب رئيسًا للولايات المتحدة للمرة الثانية بأنه "متردد" بل وحتى "أحمق"، أعتقد أن هذا التناقض الواضح هو تكتيك.

إنه خيار نابع من العجز، لكنه من الواضح أنه ينجح.

فترامب، بينما يهيمن على وسائل الإعلام العالمية عبر ما يشبه "التصيد"، ينجح في إنقاذ الموقف يومًا بيوم، ويدير الحرب التي تتراكم خسائرها عليه بأدنى مستوى ممكن من الظهور.

فإذا كنا لن نأخذ تصريحات ترامب على محمل الجد، فعلى ماذا يمكننا أن نعتمد لقراءة مسار الأحداث؟

بالطبع على أفعاله.

فبحسب تحليل ميداني مفصل لشبكة سي إن إن، فإن تصريحات وزير الدفاع الأمريكي هيغسِث بأن الهجمات على إيران "تزداد يومًا بعد يوم" لا علاقة لها حتى بالبيانات الرسمية على الأرض.

ففي الوقت الذي يقول فيه ترامب كل يوم "سنضرب بشكل أشد اليوم"، يُذكر أن العمليات بلغت ذروتها في اليوم الأول باستهداف أكثر من 1000 هدف، لكنها تراجعت في الأيام التالية إلى نحو 250 هجومًا في المتوسط.

نعم، تشير تقارير تستند إلى مصادر في البنتاغون إلى أن الولايات المتحدة تستعد لعملية برية، وأن السفن التي تنقل قوات مشاة البحرية في البحر المتوسط بدأت تتجه نحو مضيق هرمز.

لكنني ما زلت أعتقد أن ترامب لن يُقدم على جنون كهذا، كعملية برية ستكون نتيجتها هزيمة مؤكدة له ولبلاده.

بل إنني كنت أقيّم الهجوم الاستعراضي الذي شنّه مؤخرًا على منشأة نطنز النووية في إيران على أنه محاولة في هذا الاتجاه.

فقد أنهى ترامب "حرب الأيام الاثني عشر" بهذه الطريقة أيضًا؛ حيث ضرب نطنز التي كانت قد أُخليت، وأعلن تحقيق الهدف، وأطلق على ذلك اسم "الحرب التي أنهت الحرب".

غير أن مسار الأحداث يشير إلى أن الحرب مع إيران ستسير الآن في اتجاه مستقل عن موقف ترامب. فقد ردّت إيران الليلة الماضية باستهداف المنطقة التي تقع فيها منشأة ديمونا النووية في إسرائيل.

إن الزمن يعمل ضد ترامب؛ فمع كل ساعة تمر، يفقد السيطرة على الحرب.

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس