برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

تتجه الأنظار في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران إلى موعد انتهاء الحرب. فالناس يأملون أن تنتهي هذه الحرب، التي أحدثت تأثيرًا عالميًا، بأي شكل كان، أكثر من اهتمامهم بمن هو الرابح ومن هو الخاسر. لكن هذه الحرب لن تنتهي كما هو متوقع.

نرى أن الولايات المتحدة لن تتوقف حتى تصل إلى هدفها. نيتها إخضاع إيران، ولا ترضى بأقل من ذلك. إذ إن ديناميكيات الواقعية السياسية المتغيرة تصبّ في صالح الولايات المتحدة. ففي زمن التنافس بين القوى الكبرى، لم تكن الهجمات على القوى الوكيلة شائعة، بل كانت المواجهات الساخنة العالمية تُخاض عبر تلك القوى، كما في فيتنام وكوريا وحرب إيران-العراق.

لكن يبدو أن التنافس العالمي قد تطوّر الآن. فكما يتضح في حالات أوكرانيا وسوريا وفنزويلا وإيران، فإن الفاعلين الكبار باتوا ينزلون إلى الميدان بأنفسهم. ولم تعد هناك حاجة إلى القوى الوكيلة ولا إلى الحروب بالوكالة.

في هذا السياق، هناك نوع من "مودوس فيفيندي/تفاهم مؤقت" بين الفاعلين العالميين. والسبب في هذا التحول العالمي الجديد هو المقاربة الاستراتيجية المتغيرة للولايات المتحدة تجاه روسيا. إذ إن أحد أكبر أهداف الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب هو منع إضعاف روسيا.

ومن أهداف ترامب، الذي قدّم تنازلات لروسيا في أوكرانيا، أيضًا تقويض التقارب بين موسكو وبكين. لأن تحالف القوتين العظميين هو الكابوس الأكبر للولايات المتحدة.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم سبب الصمت الاستراتيجي لروسيا تجاه حرب إيران بشكل أفضل. بل إن أزمة الطاقة الناجمة عن مضيق هرمز تعزز موقع روسيا أكثر من غيرها.

وبالتالي، فإن روسيا التي تترك إيران لرحمة الولايات المتحدة، تؤدي دورها في تقسيم العمل العالمي على أكمل وجه. إن خيانة روسيا الحرجة والسياسة البراغماتية للصين تُسهلان إلى حد كبير يد الولايات المتحدة في مشروع غزو إيران وتقاسمها.

وبهذا القدر من الراحة، تمضي الولايات المتحدة قدمًا في تنفيذ خطتها ذات المراحل الخمس تجاه إيران خطوة بخطوة. وحتى أزمة الطاقة وعولمة الحرب لن تعيق خططها، ولن تعيقها.

في عام 1995، وضع العقيد الأمريكي جون واردن مشروعًا لإخضاع الدول المعادية، أطلق عليه اسم "نموذج النظام ذي الحلقات الخمس (الغزو)". وفي مركز هذا المتجه الاستراتيجي للاجتياح، تقع الهجمات الجوية وعمليات الاغتيال التي تستهدف القيادة ودوائر القرار، اعتمادًا على معلومات استخباراتية توفرها عناصر مخترقة من الداخل. أما الحلقة الثانية فتشمل قصف الموارد الإنتاجية الحيوية مثل المجمع الصناعي العسكري.

وفي الحلقة الثالثة، يتم استهداف البنية التحتية المدنية ووسائل النقل ومصادر الطاقة. أما الخطوة الرابعة فهي الحلقة الديموغرافية، حيث يتم استهداف الشرائح الشعبية الداعمة للنظام، وتفعيل القوى الوكيلة الإقليمية والوطنية. وبهذا يتم الاستثمار في الانقسامات والتصدعات التي تضعف شرعية النظام وتفتح المجال أمام المعارضة. وفي الحلقة الأخيرة، يتم الشروع في عملية برية باستخدام القوات العسكرية.

وعند النظر من هذا الإطار، فإن غزو الولايات المتحدة لإيران ما زال في مرحلته الثانية فقط. وقد أعلن ترامب أنه أرجأ الهجمات على البنية التحتية المدنية، أي المرحلة الثالثة، لمدة خمسة أيام. وهذا القرار لا يعني أن الولايات المتحدة تخلت عن مشروعها في إيران. وخلاصة القول إن مرحلتين من الحلقات الخمس قد أُنجزتا، وبقيت ثلاث. أما العملية البرية فهي الحلقة الأخيرة من هذه المراحل الثلاث المتبقية. وتجري استعدادات مكثفة لها. وبالتالي، فإذا سارت الأمور كما هو مخطط، فلن تُنفذ العملية البرية إلا في المرحلة النهائية. وعندها فقط ستبدأ المعركة الحقيقية. أما ما شاهدناه حتى الآن فليس سوى تمهيد.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس